الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 112 ] 101

ثم دخلت سنة إحدى ومائة

ذكر هرب ابن المهلب قد ذكرنا حبس يزيد بن المهلب ، فلم يزل محبوسا حتى اشتد مرض عمر بن عبد العزيز ، فعمل في الهرب ، فخاف يزيد بن عبد الملك لأنه قد عذب أصهاره آل أبي عقيل ، وكانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف ، وهي ابنة أخي الحجاج ، زوجة يزيد بن عبد الملك .

وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل ، فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم ، فعذبهم وبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق ، وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله ، فنقلهم وما معهم إليه ، وكان فيمن أتي به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك ، ( وقيل : بل أخت لها ، فعذبها ، فأتى يزيد بن عبد الملك ) إلى ابن المهلب في منزله فشفع فيها ، فلم يشفعه ، فقال : الذي قررتم عليها أنا أحمله ، فلم يقبل منه ، فقال لابن المهلب : أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا ! فقال ابن المهلب : وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف . فحمل يزيد بن عبد الملك ( ما كان عليها ) ، وكان مائة ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك .

فلما اشتد مرض عمر بن عبد العزيز خاف ابن المهلب من يزيد بن عبد الملك ، فأرسل إلى مواليه ، فأعدوا له إبلا وخيلا ، وواعدهم مكانا يأتيهم فيه ، فأرسل إلى عامل حلب مالا ، وإلى الحرس الذين يحفظونه ، وقال : إن أمير المؤمنين قد ثقل وليس برجاء ، وإن ولي يزيد يسفك دمي . فأخرجوه ، فهرب إلى المكان الذي واعد أصحابه فيه ، فركب الدواب وقصد البصرة ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا يقول : إني والله لو وثقت بحياتك لم أخرج من محبسك ، ولكني خفت أن يلي يزيد ، فيقتلني شر قتلة . فورد الكتاب [ ص: 113 ] وبه رمق ، فقال : اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فألحقه به وهضه فقد هاضني .

ومر يزيد في طريقه بالهذيل بن زفر بن الحارث ، وكان يخافه ، فلم يشعر الهذيل إلا وقد دخل يزيد ودعا بلبن فشربه ، فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها ، فلم يأخذ منه شيئا .

وقيل في سبب خوف ابن المهلب من يزيد بن عبد الملك ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث