الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المقدر في مثل قوله رفع عن أمتي الخطأ

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 80 ] مسألة [ المقدر في مثل قوله : { رفع عن أمتي الخطأ } ] وهذا الخلاف يجري في الرفع أيضا ، نحو : { رفع عن أمتي الخطأ والنسيان } ، { رفع القلم عن الصبي } قال الغزالي . قضية اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان ، وهو غير معقول ، فالمراد به رفع حكمه لا على الإطلاق ، بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل الشرع إرادته بهذا اللفظ ، وهو دفع الإثم فليس بعام في جميع أحكامه من الضمان ، ولزوم القضاء وغيره ، ولا هو يحمل بين المؤاخذة التي ترجع إلى الذم ناجزا وإلى العقوبات آجلا ، وبين الغرم والقضاء لا صيغة لعمومه حتى يجعل عاما في كل حكم ، كما لم يجعل قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } عاما في كل فعل مع أنه لا بد من إضمار الفعل . ثم قال : فأما إذا ورد في موضع لا عين فيه فهو مجمل يحتمل نفي الأثر مطلقا ، أو نفي البعض . وحكى شارح " اللمع " في هذا وجهين : أحدهما : أنه مجمل ، لأنه يقتضي رفع الأفعال المذكورة ، وهو محال لأنها موجودة ، فوجب الرجوع إلى ما ليس بمذكور ، وهو إما الإثم أو الحكم ، ولا يحمل على شيء إلا بدليل . ومن أصحابنا من قال : نحمله على موضع الخلاف ، ومنهم من يحمله على الأعم فائدة .

قال : والصحيح أنه ليس بمجمل ، لأنه معقول لغة ، فإن السيد لو قال لعبده : رفعت عنك جنايتك ، عقل منه رفع المؤاخذ عن كل ما يتعلق بالجناية ، فعلى هذا [ هل ] يرجع الرفع إلى الإثم والحرج ، أو إلى جميع [ ص: 81 ] الأحكام إلا ما أخرجه دليل فيه وجهان ، حكاهما في " الإرشاد " . وجمع الأصفهاني شارح " المحصول " ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه مجمل .

والثاني : الحمل على رفع العقاب آجلا والإثم ناجزا ، وهو مذهب الغزالي لأنه المفهوم منه في العرف ، وليس بعام في نفي الضمان . الثالث : واختاره الرازي في " المحصول " حمله على رفع جميع الأحكام الشرعية .

قلت : وممن حكى الثلاثة القاضي عبد الوهاب في " الملخص " ، ونسب الثالث لأكثر الفقهاء من أصحابنا وأصحابهم ، واختار هو الثاني أعني أنه محمول على نفي الإثم والحرج خاصة . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث