الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وأشهدوا إذا تبايعتم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : وأشهدوا على صغير ما تبايعتم وكبيره من حقوقكم ، عاجل ذلك وآجله ، ونقده ونسائه ، فإن إرخاصي لكم في ترك اكتتاب الكتب بينكم فيما كان من حقوق تجري بينكم لبعضكم من قبل بعض عن تجارة حاضرة دائرة بينكم يدا بيد ونقدا ليس بإرخاص مني لكم في ترك الإشهاد منكم على من بعتموه شيئا أو ابتعتم منه . لأن في ترككم الإشهاد على ذلك خوف المضرة على كل من الفريقين . أما على المشتري فأن يجحد البائع [ ص: 83 ] البيع ، وله بينة على ملكه ما قد باع ، ولا بينة للمشتري منه على الشراء منه ، فيكون القول حينئذ قول البائع مع يمينه ويقضى له به ، فيذهب مال المشتري باطلا وأما على البائع فأن يجحد المشتري الشراء ، وقد زال ملك البائع عما باع ووجب له قبل المبتاع ثمن ما باع ، فيحلف على ذلك ، فيبطل حق البائع قبل المشتري من ثمن ما باعه . فأمر الله - عز وجل - الفريقين بالإشهاد ، لئلا يضيع حق أحد الفريقين قبل الفريق الآخر .

ثم اختلفوا في معنى قوله : " وأشهدوا إذا تبايعتم " أهو أمر من الله واجب بالإشهاد عند المبايعة ، أم هو ندب ؟

فقال بعضهم : " هو ندب ، إن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد " .

ذكر من قال ذلك :

6402 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن الربيع عن الحسن وشقيق عن رجل عن الشعبي في قوله : " وأشهدوا إذا تبايعتم " قال : إن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد ، ألم تسمع إلى قوله : " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " ؟

6403 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحجاج بن المنهال قال : حدثنا الربيع بن صبيح قال : قلت للحسن : أرأيت قول الله - عز وجل - : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ؟ قال : إن أشهدت عليه فهو ثقة للذي لك ، وإن لم تشهد عليه فلا بأس .

6404 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد قال أخبرنا ابن المبارك عن الربيع بن صبيح قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، قول الله - عز وجل - : " وأشهدوا إذا تبايعتم " أبيع الرجل وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة ، أترى [ ص: 84 ] بأسا أن لا أشهد عليه ؟ قال : إن أشهدت فهو ثقة للذي لك ، وإن لم تشهد فلا بأس .

6405 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحجاج قال : حدثنا يزيد بن زريع عن داود عن الشعبي : " وأشهدوا إذا تبايعتم " قال : إن شاءوا أشهدوا ، وإن شاءوا لم يشهدوا .

وقال آخرون : " الإشهاد على ذلك واجب " .

ذكر من قال ذلك :

6406 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير عن جويبر عن الضحاك : " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها " ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم . أمر الله ما كان يدا بيد أن يشهدوا عليه ، صغيرا كان أو كبيرا .

6407 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال أخبرنا يزيد قال أخبرنا جويبر عن الضحاك قال : ما كان من بيع حاضر فإن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد . وما كان من بيع إلى أجل فأمر الله أن يكتب ويشهد عليه . وذلك في المقام .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن الإشهاد على كل مبيع ومشتر حق واجب وفرض لازم ، لما قد بينا : من أن كل أمر لله ففرض [ ص: 85 ] إلا ما قامت حجته من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد .

وقد دللنا على وهي قول من قال : ذلك منسوخ بقوله : " فليؤد الذي اؤتمن أمانته " فيما مضى فأغنى عن إعادته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث