الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية الثانية عشرة قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض [ ص: 91 ] ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } . فيها اثنتا عشرة مسألة :

المسألة الأولى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ظاهرها محال ; فإن الله سبحانه لا يحارب ولا يغالب ولا يشاق ولا يحاد ; لوجهين :

أحدهما : ما هو عليه من صفات الجلال ، وعموم القدرة والإرادة على الكمال ، وما وجب له من التنزه عن الأضداد والأنداد .

الثاني : أن ذلك يقتضي أن يكون كل واحد من المتحاربين في جهة وفريق عن الآخر . والجهة على الله تعالى محال ، وقد قال جماعة من المفسرين لما وجب من حمل الآية على المجاز : معناه يحاربون أولياء الله ; وعبر بنفسه العزيزة سبحانه عن أوليائه إكبارا لإذايتهم ، كما عبر بنفسه عن الفقراء في قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } لطفا بهم ورحمة لهم ، وكشفا للغطاء عنه بقوله في الحديث الصحيح : { عبدي مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني ، وعطشت فلم تسقني ، فيقول : وكيف ذلك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : مرض عبدي فلان ، ولو عدته لوجدتني عنده } . وذلك كله على الباري سبحانه محال ، ولكنه كنى بذلك عنه تشريفا له ، كذلك في مسألتنا مثله . وقد قال المفسرون : إن الحرابة هي الكفر ، وهي معنى صحيح ; لأن الكفر يبعث على الحرب ; وهذا مبين في مسائل الخلاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث