الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " والسماء بناء "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله : ( والسماء بناء )

قال أبو جعفر : وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه ، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء ، ولذلك قيل لسقف البيت : سماوة ، لأنه فوقه مرتفع عليه . ولذلك قيل : سما فلان لفلان إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه ، كما قال الفرزدق :


سمونا لنجران اليماني وأهله ونجران أرض لم تديث مقاوله

وكما قال نابغة بني ذبيان :


سمت لي نظرة فرأيت منها     تحيت الخدر واضعة القرام


يريد بذلك : أشرفت لي نظرة وبدت ، فكذلك السماء سميت للأرض سماء لعلوها وإشرافها عليها . [ ص: 367 ]

478 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم : " والسماء بناء " فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على الأرض .

479 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله : " والسماء بناء " قال : جعل السماء سقفا لك .

وإنما ذكر تعالى ذكره السماء والأرض فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم ، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم ، وبهما قوام دنياهم . فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم ، هو المستحق عليهم الطاعة ، والمستوجب منهم الشكر والعبادة ، دون الأصنام والأوثان ، التي لا تضر ولا تنفع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث