الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا يجوز إخراجها إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا ، وقال أبو الخطاب : لا تجزئه أيضا من غير نية ، فإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النية في الموكل دون نية الوكيل ،

التالي السابق


( ولا يجوز ) أي : لا يجزئ ( إخراجها إلا بنية ) لقوله : " إنما الأعمال بالنية " ولأنها عبادة ، فافتقرت إليها كالصلاة ، ومصرف المال إلى الفقير له جهات ، فلا يتعين إلا بتعيين ، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال أو الفطر ، فلو نوى صدقة مطلقة لم يجزئه ، ولو تصدق بجميع ماله [ ص: 405 ] كصدقته بغير النصاب من جنسه ، ولا تعتبر نية الفرض ، ولا المال المزكى عنه ، وفي تعليق القاضي وجه : تعتبر نية التعيين إذا اختلف المال ، كشاة عن خمس من الإبل ، وأجزأ عن أربعين من الغنم ، فعلى الأول : إن نوى زكاة ماله الغائب ، فإن كان تالفا فعن الحاضر ، أجزأ عنه إن كان الغائب تالفا ، بخلاف الصلاة ؛ لاعتبار التعيين فيها ، وإن أدى قدر زكاة أحدهما جعله لأيهما شاء لتعيينه ابتداء ، وإن لم يعينه أجزأ عن أحدهما ، ولو نوى عن الغائب فبان تالفا ، لم يكن له صرفه إلى غيره ، كعتق في كفارة معينة فلم تكن ، وإن نوى الغائب إن كان سالما أو نوى وإلا فنفل ، أجزأ ؛ لأنه حكم الإطلاق فلم يضر التقييد ، وقال أبو بكر : لا يجزئه ؛ لأنه لم يخلص النية للفرض ، والأولى مقارنتها للدفع ، وله تقديمها بزمن يسير كالصلاة ، وفي " الروضة " تعتبر عند الدفع ، ولو حركها لم تكف النية ( إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا ) قاله الخرقي ، وجزم به في " الوجيز " فإنها تجزئ بغير نية رب المال في الظاهر بلا تردد ، بمعنى أنه لا يؤمر بأدائها ثانيا ، وظاهره أنها تجزئ في الباطن ؛ وهو أحد الوجوه ؛ لأن له ولاية على الممتنع ، فقامت نيته مقام نية المالك ، كولي الصبي ونحوه ، الثاني : وقاله القاضي ، إنها تجزئ إذا أخذها طوعا أو كرها ؛ لأن أخذه كالقسمة بين الشركاء ، ( وقال أبو الخطاب ) وابن عقيل ، وهو ظاهر " المحرر " ، واختاره حفيده : ( لا تجزئه - أيضا - من غير نية ) ؛ لأن الإمام إما وكيله أو وكيل الفقراء أو وكيلهما ، فتعتبر نية رب المال ، وكالصلاة ، فعلى هذا يقع نفلا من الطائع ويطالب بها ، ويجزئ للمكره ظاهرا لا باطنا كالمصلي مكرها ، وأجيب بأنه دال على المال ، ولا يصح إلحاق الزكاة بالقسمة ، [ ص: 406 ] لأنها ليست عبادة ، ولا تعتبر لها نية بخلاف الزكاة ، وقال القاضي في موضع : لا يحتاج الإمام إذنه منه ، ولا من رب المال .

فرع : لو غاب المالك أو تعذر إذنه لحبس ونحوه ، فأخذ الساعي من ماله أجزأ مطلقا ؛ لأنه له ولاية أخذها إذن ، ونية المالك متعذرة بما تعذر عليه كصرف الولي زكاة موليه ( فإن دفعها إلى وكيله ) المسلم الثقة ، نص عليه ، وقال القاضي : يجوز أن يكون كافرا على خلاف فيه ، كما لو استناب ذميا في ذبح أضحية ، وجزم في " منتهى الغاية " بجوازه كالمسلم ، وفي مميز وجهان ، ومقتضاه صحة التوكيل في إخراجها اتفاقا ( اعتبرت النية في الموكل ) ؛ لأنها واجبة عليه ، فاعتبرت من جهته ، وظاهره الإجزاء ، ولو تطاول زمن الإخراج ، اختاره أبو الخطاب ( دون نية الوكيل ) كما لو تقارب الدفع ، وقيده القاضي ، وابن عقيل ، وصاحب " الشرح " ، و " الوجيز " بالزمن اليسير ، فعلى هذا لو تطاول فلا بد من نية الوكيل - أيضا - لئلا يخلو الأداء إلى المستحق عن نية مقارنة مقاربة ، ويستثنى منه ما لو دفعها إلى الإمام ناويا ، ولم ينو الإمام حال الدفع ، جاز ، وإن طال الزمن ؛ لأنه وكيل الفقراء ، وظاهره أنه إذا نوى الوكيل أنه لا يجزئ ؛ لأن نيته لم يؤذن له فيها ، فتقع نفلا ، ولو أجازها ، وكذا من أخرج من ماله زكاة عن حي بلا إذنه ، لم يجزئه ولو أجازها ؛ لأنها ملك المتصدق ، فوقعت عنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث