الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يخرج من المسجد لعلة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 594 ] 24 - باب

هل يخرج من المسجد لعلة ؟

613 639 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج وقد أقيمت الصلاة ، وعدلت الصفوف ، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر ، انصرف . قال : ( على مكانكم ) ، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء ، وقد اغتسل .

التالي السابق


مقصود البخاري بهذا الباب : أنه يجوز لمن كان في المسجد بعد الأذان أو بعد الإقامة أن يخرج منه لعذر .

والعذر نوعان :

أحدهما : ما يحتاج إلى الخروج معه من المسجد ، ثم يعود لإدراك الصلاة فيه ، مثل أن يذكر أنه على غير طهارة ، أو ينتقض وضوؤه حينئذ ، أو يدافعه الأخبثان ، فيخرج للطهارة ، ثم يعود فيلحق الصلاة في المسجد .

وعلى هذا : دل حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب .

والثاني : أن يكون العذر مانعا من الصلاة في المسجد كبدعة إمامه ونحوه ، فيجوز الخروج منه - أيضا - للصلاة في غيره ، كما فعل ابن عمر - رضي الله عنه .

روى أبو داود من حديث أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، قال : كنت مع ابن عمر ، فثوب رجل في الظهر أو العصر ، فقال : اخرج بنا ؛ فإن هذه بدعة .

[ ص: 595 ] وأبو يحيى هذا ، مختلف فيه .

وقد استدل طائفة من أصحابنا بهذا الحديث ، وأخذوا به .

وأما الخروج بعد الأذان لغير عذر ، فمنهي عنه عند أكثر العلماء .

قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب : إذا أذن المؤذن وأنت في المسجد ، فلا تخرج حتى تصلي .

قال ابن المسيب : يقال : لا يفعله إلا منافق .

قال : وبلغنا أن من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء أنه سيصاب .

ذكره مالك في ( الموطأ ) عنه .

قال أصحابنا : لا يجوز ذلك .

وقال أصحاب الشافعي : هو مكروه .

قال الترمذي في ( جامعه ) : العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان ، إلا من عذر : أن يكون على غير وضوء ، أو أمر لا بد منه .

ويروى عن إبراهيم النخعي ، أنه قال : يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة .

قال أبو عيسى الترمذي : وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه .

والمروي عن إبراهيم في هذا : ما رواه مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : إذا سمعت الإقامة وأنت في المسجد فلا تخرج .

فمفهومه : جواز الخروج قبل الإقامة .

[ ص: 596 ] وقد حمله الترمذي على العذر ، ويشهد لذلك : ما رواه وكيع ، عن عقبة أبي المغيرة ، قال : دخلنا مسجد إبراهيم وقد صلينا العصر ، وأذن المؤذن ، فأردنا أن نخرج ، فقال إبراهيم : صلوا .

وقد دل على النهي عن ذلك ما روى أبو الشعثاء سليم بن الأسود ، قال : كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة ، فأذن المؤذن ، فقام رجل من المسجد يمشي ، فأتبعه أبو هريرة بصره ، حتى خرج من المسجد ، فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - .

وخرجه الإمام أحمد ، وزاد : ثم قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كنتم في المسجد ، فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي ) .

وهذا كله إذا أذن المؤذن في وقت الصلاة ، فإذا أذن قبل الوقت ، فإن كان لغير الفجر فلا عبرة بهذا الأذان ؛ لأنه غير مشروع ، وإن كان للفجر فيجوز الخروج من المسجد بعد الأذان قبل طلوع الفجر للمؤذن - : نص عليه الإمام أحمد .

وغير المؤذن في معناه ؛ فإن حكم المؤذن في الخروج بعد الأذان من المسجد كحكم غيره في النهي عند أكثر العلماء ، ونص عليه أحمد ، وإسحاق ، وقال : لا نعلم أحدا من السلف فعل خلاف ذلك .

ورخص فقهاء أهل الكوفة ، منهم : سفيان وغيره في أن يخرج المؤذن من المسجد بعد أذانه للأكل في بيته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث