الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب ما لا يجب منه الوضوء

حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده

التالي السابق


4 - باب ما لا يجب منه الوضوء

كأنه أراد بالوضوء ما هو أعم من الشرعي واللغوي بدليل الحديث المبدوء به وهو :

47 45 - ( مالك عن محمد بن عمارة ) بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني .

وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم وفي التقريب أنه صدوق .

( عن محمد بن إبراهيم ) التميمي المدني ( عن أم ولد ) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة ( لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري قيل : له رؤية وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة ، مات سنة خمس وقيل : ست وتسعين ، ورواه قتيبة عند الترمذي وهشام بن عمار عند ابن ماجه كلاهما عن مالك فقال أم ولد لعبد الرحمن بن عوف ، قال الترمذي : ورواه عبد الله بن المبارك فقال : عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف قال : وهو وهم وإنما هو لإبراهيم وهو الصحيح .

( أنها سألت أم سلمة ) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم ) تزوجها بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل : ثلاث وعاشت بعد ذلك ستين سنة ، وماتت سنة اثنين وستين وقيل : سنة إحدى وقيل : قبل ذلك ، والأول أصح .

قال ابن عبد البر : رواه الحسين بن الوليد عن مالك فقال عن حميدة أنها سألت عائشة وهذا خطأ إنما هو لأم سلمة كما رواه الحفاظ في الموطأ وغيره عن مالك .

( فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ) بذال معجمة ( قالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطهره ما بعده ) قال ابن عبد البر : وغيره : قال مالك : معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يلصق منه بالثوب شيء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بما بعده ، لا أن النجاسة يطهرها غير الماء . اهـ .

وعن مالك أيضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا .

وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض [ ص: 139 ] الجسد فلا يطهره إلا الغسل ، قال : وهذا إجماع الأمة .

وقال الشافعي : هذا إنما هو فيما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء ، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل ، وقال أحمد : ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه لا يصيبه منه شيء .

وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة وقالوا : يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل .

ويؤيده ما في ابن ماجه عن أبي هريرة قيل : يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال - صلى الله عليه وسلم - : " الأرض يطهر بعضها بعضا " لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره .

وحديث مالك رواه أبو داود عن عبد الله بن مسلمة والترمذي عن قتيبة وابن ماجه عن هشام بن عمار ثلاثتهم عن مالك ، وله شاهد عند أبي داود وابن ماجه عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت : قلت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : " أليس بعدها طريق هي أطيب منها ؟ " قلت : بلى ، قال : " فهذه بهذه " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث