الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية والعشرون قوله تعالى : { فمن لم يجد }

المعدم للقدرة على ما ذكر الله سبحانه يكون لوجهين : إما لمغيب المال عن الحالف ، أو لعدم ذات اليد ; فإن كان لمغيب المال فحيث كان ثاويا كان كعدمه ، وإن كان في بلد آخر ، ووجد من يسلفه لم يجزه الصوم ، وإن لم يجد من يسلفه اختلف فيه فقيل : ينتظر إلى بلده ، وذلك لا يلزمه ; بل يكفر بالصيام في موضعه ، ولا ينبغي أن يلتفت إلى غيره ; لأن الوجوب قد تقرر في الذمة ، والشرط من العدم قد تحقق ، فلا وجه لتأخير الأمر . المسألة الثالثة والعشرون : في تحديد العدم :

قال سعيد بن جبير : من لم يجد : من لم يكن عنده إلا ثلاثة دراهم . وقال الحسن : درهمان . وقيل : من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش منه مع عياله فهو الذي لم يجد .

وقيل : من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته ، وبه قال الشافعي واختاره الطبري ; فهذه أربعة أقوال ليس لواحد منها دليل يقوم عليه ، ولا سيما من قال بدرهم ودرهمين . [ ص: 162 ] والذي عندي أنه إن لم يقدر أطعم كل يوم أو كل جمعة مسكينا حتى يتم كفارته .

وأما الكسوة فلا يعطيها إلا من كان له فوق قوت سنة . وأما الرقبة فقد تفطن مالك للحق ، فقال : إن من لم يملك إلا رقبة أو دارا لا فضل فيهما ; أو عرضا ثمن رقبة لم يجزه إلا العتق ، فذكر الدار والعرض والرقبة . وهذا يدل على أن هنالك رمقا ، لكن لم يذكر ما معه غيرهما ، هل يعتق الرقبة التي كانت تعيشه بخراجها وكسبها أم عنده فضل غيرها ؟ فإن كانت الرقبة هي التي كانت تعيشه بخراجها فلا سبيل إلى عتقها .

وبالجملة المغنية عن التفصيل ذلك على التراخي ، وليس على الفور فليتريث في ذلك حتى يفتح الله له . أو يغلب على ظنه الفوت أو يؤثر العتق ، أو الإطعام بسبب يدعوه إلى ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث