الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة

باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة

339 وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى بإثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى قالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا قال أبو هريرة والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر

التالي السابق


فيه قصة موسى - عليه السلام - وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال ، وحال البول ، ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة ، وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك .

قال العلماء : والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف ، والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه ، والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح ، كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة . والله أعلم .

وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى - عليه السلام - اغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على قول من يقول من أهل الأصول : إن شرع من قبلنا شرع لنا . والله أعلم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ) يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم . وكان موسى - عليه السلام - يتركه تنزها واستحبابا وحياء ومروءة ، ويحتمل أنه كان حراما في شرعهم كما هو حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا . و ( السوأة ) هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها . والله أعلم .

قوله : ( إنه آدر ) هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة : هو عظيم الخصيتين .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فجمح موسى - عليه السلام - بأثره ) جمح مخفف الميم معناه جرى أشد الجري [ ص: 28 ] ويقال : بإثره بكسر الهمزة مع إسكان الثاء ، ويقال : أثره بفتحهما لغتان مشهورتان تقدمتا .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( حتى نظر إليه ) هو بضم النون وكسر الظاء مبني لما لم يسم فاعله .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فطفق بالحجر ضربا ) هو بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك ، ويجوز أن يكون أراد موسى - صلى الله عليه وسلم - بضرب الحجر إظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ، ويحتمل أنه أوحي إليه أن يضربه لإظهار المعجزة . والله أعلم .

قوله : ( إنه بالحجر ندب ) هو بفتح النون والدال وهو الأثر . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث