الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5910 [ ص: 107 ] 28 - باب: الأخذ باليدين

وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه.

6265 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف قال، سمعت مجاهدا يقول: حدثني عبد الله بن سخبرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود يقول: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفي بين كفيه- التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: " التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام. يعني: على النبي - صلى الله عليه وسلم -. [انظر: 831 - مسلم: 402 - فتح: 11 \ 56]

التالي السابق


ورواه ابن سعد عن معن قال: رأيت حمادا فذكره.

ثم ذكر فيه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفي بين كفيه- التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: "التحيات لله.. "

الحديث، وفي آخره فائدة جليلة: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام. يعني: على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وظاهره أن الإشارة والخطاب بقوله: "السلام عليك". إنما كان في حياته، وأنه يقال بعد وفاته ما ذكره فتنبه (له وقد سلف في بابه، وقد أوضحت ذلك في "شرح "المنهاج" فراجعه منه).

وقوله: (كفي بين كفيه). هذا هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء، واختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، واحتجوا بأن أبا لبابة وكعب بن مالك قبلا يد

[ ص: 108 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تاب الله عليهم، وكذا صاحباه، ذكره الأبهري وقال: إنما كرهه مالك إذا كان على وجه (التحية) وأما إذا قبل على وجه القربة لدينه أو لعلمه أو لشرفه، فإن ذلك جائز، وتقبيل يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يقرب إلى الله. وما كان لدنيا أو لسلطان أو لغيره من وجوه التكبر فهو مكروه.

وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في قصة السرية لما قال: "أنتم العكارون"، فقبلنا يده. حجة أيضا لما قلناه.

وقد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب حين قدم من سفر، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين (أخذ) ابن عباس (بركابه). وقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. وقال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وروى الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن يهوديين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكرهن ثم قال: "وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت" فقبلوا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي الله.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن زيد بن أسود وابن عمر وكعب بن مالك.

[ ص: 109 ] فائدة:

قوله: (وهو بين ظهرانينا). أي: حي في وسطنا، قال الجوهري: تقول: فلان نازل بين ظهرانيهم وظهريهم; تفتح النون ولا تكسر.

(فائدة أخرى):

البخاري روى حديث الباب عن أبي نعيم، عن سيف، زاد مسلم بن أبي سليمان، وكذا ساقه أبو نعيم في "مستخرجه" على مسلم، ورواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان، وكذا يقول ابن المبارك، وقال وكيع: سيف أبو سليمان وقال القطان وغيره: سيف بن سليمان.

قاله البخاري في "التاريخ" ).

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث