الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5928 [ ص: 140 ] 43 - باب: من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به

6285 ، 6286 - حدثنا موسى، عن أبي عوانة، حدثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده جميعا، لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة - عليها السلام - تمشي، لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآها رحب قال: "مرحبا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه -أو عن شماله- ثم سارها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي تضحك. فقلت لها -أنا من بين نسائه-: خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسر من بيننا ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألتها: عما سارك؟

قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سره. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم. فأخبرتني قالت: أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة "وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك". قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: "يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين" أو: "سيدة نساء هذه الأمة؟".
[انظر: 3623، 3624 - مسلم: 2450 - فتح: 11 \ 79]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - في إسراره لفاطمة فبكت، ثم أسر إليها فضحكت وأفشته بعد.

وفيه: ما ترجم له وجواز مسارة الواحد بحضرة الجماعة، وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد; لأن المعنى الذي

[ ص: 141 ] يخاف من ترك الواحد لا يخاف في ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بما يسوؤه، ولا يتفق ذلك في الجماعة، وهذا من حسن الأدب وكرم المعاشرة.

وفيه: أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر; لأن فاطمة - رضي الله عنها - لو أخبرت بذلك في ذلك الوقت ما أخبرها به من قرب أجله; لحزن بذلك حزنا شديدا، وكذلك لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، فلما أمنت بعد موته أخبرت بذلك. وفيه اجتماع أزواجه في بيت واحد في مرضه.

ومعنى: (لم تغادر منا واحدة): لم تترك أن يحضر. وفيه العزم بغير الله، قال في "المدونة": إذا قال: أعزم عليك بالله إلا ما أكلت، فلم يأكل، لا حنث على واحد منهما بمنزلة: أسألك بالله، فإن قال: أعزم بالله إن فعلت، أرى ذلك لا شك في كونه يمينا.

قال ابن حبيب: ينبغي له ألا يحنثه في: أعزم عليك بالله إلا ما فعلت ما لم تكن معصية، وهو من باب قوله تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام [النساء: 1]. قال: يريد أن يسأل بالله وبالرحم، فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما.

وقولها: (لما (أخبرتني) ). يحتمل آخر شيء، يحتمل أن تكون اللام بمعنى إلا وما زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون ما مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري.

[ ص: 142 ] وقوله: ("ألا ترضين.. "). إلى آخره، فيه فضل فاطمة على عائشة، وقيل: ما رأيت فاطمة بعد رسول الله حتى ماتت [مبتسمة] إلا حين أريت النعش كيف ينصب عليها فتبسمت وقالت: سترتني سترك الله. وماتت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بستة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر (قال مالك): والأول أثبت، ودفنت ليلا وصلى عليها العباس.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث