الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      248 حدثنا نصر بن علي حدثني الحارث بن وجيه حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر قال أبو داود الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف [ ص: 324 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 324 ] ( إن تحت كل شعرة جنابة ) : الشعر بفتح الشين وسكون العين للإنسان وغيره فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس ، وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب وأسباب وهو مذكر الواحدة شعرة بفتح الشين ، والشعرة بكسر الشين على وزن سدرة شعر الركب للنساء خاصة قاله في العباب . فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت الجنابة ( فاغسلوا الشعر ) : بفتح العين وسكونها أي جميعه . قال الإمام الخطابي : ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها ، وإليه ذهب إبراهيم النخعي وقال عامة أهل العلم : إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره يجزيه . والحديث ضعيف انتهى .

                                                                      قلت : واستثنيت المرأة من هذا الحكم كما سيجيء ( وأنقوا البشر ) : من الإنقاء أي نظفوا البشر من الأوساخ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء لم ترتفع الجنابة . والبشر بفتح الباء والشين قال إمام أهل اللغة الجوهري في الصحاح : البشر ظاهر جلد الإنسان وفلان مؤدم مبشر إذا كان كاملا من الرجال كأنه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة وكذا في القاموس والمصباح . وأما الأدمة فقال الجوهري : الأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم ، وقال في القاموس الأدمة محركة باطن الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهره عليه الشعر . قال الخطابي : وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر ، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله وأنقوا البشر فزعم أن داخل الفم من البشر وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب تقول فلان مؤدم مبشر إذا كان خشن الظاهر مخبور الباطن كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى انتهى كلامه .

                                                                      قلت : على تصريح الجوهري داخل الفم والأنف ليس من الأدمة لأن الأدمة على تفسيره هي باطن الجلد الذي يلي اللحم ، وداخل الفم والأنف ليس كذلك بل هو مما لا يلي اللحم وليس هو من الباطن بل هو من الظاهر ، فالاستدلال على إيجاب المضمضة في الغسل من الجنابة بقوله صلى الله عليه وسلم : وأنقوا البشر صحيح ( حديثه منكر ) : اعلم أن المنكر ينقسم [ ص: 325 ] إلى قسمين : الأول ما انفرد به المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو الضعف في بعض مشايخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد ، وعلى هذا القسم يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين . ومراد المؤلف بقوله حديثه منكر هو القسم الأول ( وهو ) : الحارث ( ضعيف ) : وكذا ضعفه آخرون . قال المنذري وأخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي : حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك . وذكر الدارقطني أنه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه . وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه . وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار انتهى كلام المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية