الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  [ ص: 133 ] أبو مسكين الأنصاري ، عن ابن أبي ليلى .

                                                                  ( 293 ) حدثنا أبو عامر محمد بن إبراهيم النحوي الصوري ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن عيسى بن موسى ، عن عروة بن رويم اللخمي ، ثنا أبو مسكين الأنصاري ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : جلسنا يوما أمام بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد في رهط منا معاشر الأنصار ، ورهط من المهاجرين ، ورهط من بني هاشم ، فاختصمنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أينا أولى به وأحب إليه ؟ ، قلنا : نحن معاشر الأنصار آمنا به واتبعناه وقاتلنا معه وكتيبته في نحر عدوه ، فنحن أولى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبهم إليه ، وقال إخواننا المهاجرون : نحن الذين هاجرنا إلى الله ورسوله ، فارقنا العشائر والأهلين والأموال ، وقد حضرنا ما حضرتم وشهدنا ما شهدتم ، فنحن أولى الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبهم إليه ، فقال إخواننا من بني هاشم : نحن عشيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حضرنا الذي حضرتم وشهدنا الذي شهدتم ، فنحن أولى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبهم إليه ، فخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل علينا فقال : " إنكم لتقولون شيئا " ، فقلنا مثل مقالتنا ، فقال للأنصار : " صدقتم ، من يرد هذا عليكم " ، وأخبرناه بما قال إخواننا المهاجرون ، فقال : " صدقوا وبروا ، من يرد هذا عليهم " ، وأخبرناه بما قال بنو هاشم ، فقال : " صدقوا وبروا ، من يرد هذا عليهم " ، ثم قال : " ألا أقضي بينكم ؟ " ، قلنا : بلى ، بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله ، فقال : " أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم " ، فقالوا : الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة ، " وأما أنتم معشر المهاجرين ، فإنما أنا منكم " ، [ ص: 134 ] فقالوا : الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة ، " وأما أنتم بني هاشم ، فأنتم مني وإلي " ، فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية