الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
180 - حدثنا حميد أنا هاشم بن القاسم ، أن محمد بن طلحة ، عن داود بن سليمان ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن سلام عليك .

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد

فإن أهل الكوفة قوم قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله ، وسنن خبيثة استنها عليهم عامل سوء . وإن أقوم الدين العدل والإحسان ، فلا تكونن بشيء أهم إليك من نفسك ، أن توطنها الطاعة لله - تبارك وتعالى - فإنه لا قليل من الإثم . وأمرتك أن تطرز عليهم أرضيهم [ ص: 171 ] وأن لا تحمل خرابا على عامر ، ولا عامرا على خراب . وانظر الخراب فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر . ولا تأخذ من العامر إلا (وظيفة) الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ، ولا تأخذ من الخراج إلا وزن سبعة ليس لها أبين ، ولا أجور الضرابين ولا إذابة الفضة ، ولا هدية النيروز والمهرجان ولا ثمن الصحف ، ولا أجور البيوت ولا دراهم النكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض .

فاتبع في ذلك أمري ، فإني قد وليتك من ذلك ما قد ولاني الله - عز وجل - ، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه .

وانظر فمن أراد من الذرية الحج ، فعجل له مائته فليتهجر بها إن شاء الله والسلام .

قال هاشم : خلا سفيان الثوري بمحمد بن طلحة فما زال يستعيده هذا الحديث حتى حفظه [ ص: 172 ] .

181 - حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد : وقوله (من الذرية) يعني من كان ليس من أهل الديوان

التالي السابق


الخدمات العلمية