الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              281 285 - حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: "أين كنت يا أبا هر؟" فقلت له. فقال: " سبحان الله! يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس". [انظر: 283 - مسلم: 371 - فتح: 1 \ 391]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر حديث أنس في طوافه على نسائه، وقد سلف.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر حديث أبي هريرة: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: "أين كنت يا أبا هر؟" فقلت له. فقال: "سبحان الله! يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس".

                                                                                                                                                                                                                              أراد البخاري - رحمه الله - مما ذكره أن الجنب لا ينجس بالسنة

                                                                                                                                                                                                                              الصريحة فيه، وأنه يجوز له التصرف في أموره كلها قبل الغسل، ويرد قول طائفة من السلف أوجبت [عليه] الوضوء. روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا أجنب لا يخرج لحاجته حتى يتوضأ وضوءه [ ص: 650 ] للصلاة، وعن ابن عباس مثله، وبه قال عطاء والحسن.

                                                                                                                                                                                                                              وقال علي وابن عمر وابن عمرو: لا يأكل ولا يشرب حتى يتوضأ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن عائشة وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي، واستدل لهم بحديث عائشة: كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام أو يأكل توضأ وضوءه، أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه.

                                                                                                                                                                                                                              وفي أبي داود من حديث عمار بن ياسر أنه صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ، والذي عليه الناس في ذلك ما روي عن أبي الضحى أنه سئل أيأكل الجنب؟ قال: نعم، ويمشي في الأسواق. ولم يذكر الوضوء قبله، وهو قول مالك وأكثر الفقهاء: أن الوضوء ليس بواجب عليه إذا أراد الخروج في حاجاته، وليس في حديث أنس السالف أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ حين كان يطوف على كل امرأة من نسائه، ولا في حديث أبي هريرة.

                                                                                                                                                                                                                              وممن قال: لا وضوء عليه إذا أراد أن يطعم: مالك والكوفيون والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وفي حديث أبي هريرة جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومن هو دونه، ومشيه معه معتمدا عليه ومرتفقا به.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 651 ] وفيه: أن من حسن الأدب لمن مشى مع معلمه أو رئيسه ألا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة حين انصرف إليه: "أين كنت يا أبا هريرة؟" فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم استحب له ألا يفارقه حتى ينصرف معه، وأخذه صلى الله عليه وسلم بيد أبي هريرة دال على طهارة بدن الجنب.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة:

                                                                                                                                                                                                                              الرحل المذكور في حديث أبي هريرة: المنزل والمأوى، مأخوذ من رحل البعير الذي يقعد عليه على الدابة.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة أخرى:

                                                                                                                                                                                                                              قوله: (يا أبا هر؟) هو ترخيم هريرة.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة ثالثة:

                                                                                                                                                                                                                              عياش شيخ البخاري في حديث أبي هريرة -هو بالمثناة تحت وشين معجمة في آخره- هو ابن الوليد أبو الوليد البصري.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية