الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه : حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، ثنا حمزة بن الحسين ، قال : سمعت أحمد بن الجلد الدعا يقول : اليوم الذي مات فيه أحمد بن حنبل كان يوم الجمعة ، فانصرفت ، فلما أردت أن أنام قلت : اللهم أرنيه هذه الليلة في منامي ، فرأيته كأنه بين السماء والأرض على نجيب من نور وبيده خطام من نور فضربت بيدي الخطام ، فأخذته فقال : أقر ليس الخبر كالمعاينة فتركته وانتبهت .

              [ ص: 189 ]

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثني حبيش بن الورد ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا نبي الله ما بال أحمد بن حنبل . فقال : سيأتيك موسى عليه السلام فاسأله فإذا أنا بموسى عليه السلام فقلت : يا نبي الله ما بال أحمد بن حنبل ؟ فقال : أحمد بن حنبل بلي في السراء والضراء فوجد صديقا فألحق بالصديقين .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : قرأت على مسلم بن حاتم العكلي ، ثنا إبراهيم بن جعفر المروزي ، قال : رأيت أحمد بن حنبل في المنام يمشي مشية يختال فيها ، فقلت : ما هذه المشية يا أبا عبد الله ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار السلام .

              حدثنا أبو نصر الصوفي الحنبلي ، ثنا عبد الله بن أحمد النهرواني ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي ، قال : سمعت المروزي يقول : رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حلتان خضراوتان وفي رجليه نعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد الأخضر وعلى رأسه تاج من النور مرصع بالجوهر ، وإذا هو يخطر في مشيته ، فقلت له : حبيبي يا أبا عبد الله تمشي مشية تختال فيها ؟ فقلت : ما هذه المشية يا أبا عبد الله ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار السلام .

              حدثنا أبو نصر الصوفي الحنبلي ، ثنا عبد الله بن أحمد النهرواني ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي ، قال : سمعت المروزي يقول : رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حلتان خضراوتان وفي رجليه نعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد الأخضر وعلى رأسه تاج من النور مرصع بالجوهر وإذا هو يخطر في مشيته ، فقلت له : حبيبي يا أبا عبد الله ما هذه المشية التي لا أعرفها لك ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار السلام . فقلت : حبيبي يا أبا عبد الله ، ما هذا التاج الذي أراه على رأسك ؟ قال : إن الله عز وجل غفر لي وأدخلني الجنة وحباني وكساني وتوجني بيده وأباحني النظر إليه ، وقال لي : يا أحمد فعلت بك هذا لقولك القرآن كلامي غير مخلوق .

              أخبرني محمد بن عبد الله الرازي - في كتابه - قال : سمعت أبا القاسم [ ص: 190 ] أحمد بن محمد بن السائح ، حدثني أبو عبد الله بن خزيمة - بالإسكندرية - قال : لما مات أحمد بن حنبل اغتممت غما شديدا فبت من ليلتي فرأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته فقلت له : يا أبا عبد الله أي مشية هذه ؟ قال : مشية الخدام في دار السلام . قال : قلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر الله لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب ، وقال لي : يا أحمد ، هذا بقولك القرآن كلامي غير مخلوق . ثم قال : يا أحمد : ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري كنت تدعو بها في دار الدنيا . قال فقلت : يا رب كل شيء بقدرتك فبقدرتك على كل شيء لا تسألني عن شيء واغفر لي كل شيء ، فقال : يا أحمد هذه الجنة ، فقم فادخل إليها فدخلت فإذا أنا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة ، وهو يقول : الحمد لله الذي أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين قال : فقلت : ما فعل عبد الوهاب الوراق ؟ قال : تركته في بحر من نور في زلالة من نور يزور ربه الملك الغفور . فقلت له : ما فعل ببشر ، قال لي : بخ بخ ومن مثل بشر ، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام ، والجليل جل جلاله مقبل عليه وهو يقول : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب ، وانعم يا من لم ينعم ، أو كما قال .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن عمر ، حدثني نصر بن خزيمة ، قال : ذكر ابن مجمع بن مسلم ، قال : كان لنا جار قتل بقزوين ، فلما كان الليلة التي مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها ، فقال : إني رأيت رؤيا عجيبة ، رأيت أخي الليلة في أحسن صورة راكبا على فرس فقلت له : يا أخي ، أليس قد قتلت بقزوين ؟ قال : إن الله عز وجل أمر الشهداء وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن حنبل ، فكنت فيمن أمر بالحضور ، فأرخنا تلك الليلة فإذا أحمد بن حنبل مات فيها .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا نصر ، قال ذكر ابن مجمع ، عن حجاج بن يوسف ، قال : رأيت عمي في النوم وقد كان كتب عن هشيم ، فسألته عن أحمد بن حنبل ، فقال : ذاك من أصحاب عمر بن الخطاب .

              [ ص: 191 ] حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا نصر ، قال : ذكر ابن مجمع ، عن أبي القاسم الأحول ، ثنا يعقوب بن عبد الله ، قال : رأيت سريا السقطي في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ، قال : أباحني النظر إلى وجهه . فقلت : ما فعل بأحمد بن حنبل وأحمد بن نصر ؟ فقال : شغلا بأكل الثمار في الجنة .

              حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر محمد بن علي بن بحر ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن بن الصباح ، قال : رأيت في المنام كأني على شيء مرتفع وكان بين يدي رجلان يبكيان إذ سمعت أحدهما يقول لصاحبه : قد أخذ صاحب ابن عمر بهجر ، وقال الآخر : إنهم لا يجترؤن عليه ، إذ أقبل رجل من بعيد مخضوب الرأس واللحية ، فقال أحدهما لصاحبه : هذا جليس ابن عمر حتى نسأله ، فلما دنا الرجل فإذا هو أحمد بن حنبل قال : فالتفت يساري في الموضع المرتفع ، فإذا أنا بابن عمر واقف ينفض لحيته وهو مصفر اللحية فسمعته يقول : أبناء الأنجاس ، وأبناء الأرجاس ما لهم ولهذا ؟ وما كلامهم في هذا ، لا يقوون عليه ، ثم انتبهت ، وقال : رأيت هذه الرؤيا قبل أن رأيت أحمد بن حنبل ، ثم رأيت أحمد بن حنبل بعد ، فكان كما رأيته في المنام مستويا .

              حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن يحيى ، ثنا محمد بن الهيثم بن علي القسوري ، قال : لما أن قدم حمدون البردعي على أبي زرعة لكتابة الحديث دخل ورأى في داره أواني وفرشا كثيرة ، قال : وكان ذلك لأخيه ، فهم أن يرجع ولا يكتب عنه ، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء ، فقال : أنت الذي زهدت في أبي زرعة ، أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال ؟ فلما أن مات أحمد بن حنبل أبدل الله مكانه أبا زرعة .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا نصر بن خزيمة ، قال ذكر ابن مجمع عن عبد الرزاق ، حدثني عمار - وكان رجلا صالحا ورعا - قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ادع الله لي بالمغفرة ، فدعا لي ، فلما كان بعد ذلك رأيت الخضر عليه السلام في النوم فقلت له : [ ص: 192 ] أخبرني عن بشر بن الحارث ، قال : مات يوم مات وما على الأرض أتقى لله منه . قلت : أحمد بن حنبل . قال : ذاك صديق . قلت : حسين الكرابيسي ؟ فغلظ فيه حتى كاد أن يخرجه من الإسلام . قلت : أخبرني عن القرآن ، قال : كلام الله وليس بمخلوق . قال قلت : أخبرني عن النبيذ ، قال : انه الناس عنه . قال : قلت : لا يقبلون . قال : من قبل فقد قبل ومن لم يقبل فدعه .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا نصر بن خزيمة ، ثنا محمد بن بشر بن مطر ، أخو خطاب قال : سمعت عبد الرزاق يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت له : ما تقول في بشر بن الحارث ؟ فقال : كان خير أهل زمانه ، قلت : فأحمد بن حنبل ؟ قال : ذا صديق .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، حدثني نصر بن خزيمة ، قال : ذكر ابن مجمع عن عبد الرزاق ، قال : رأيت أحمد بن حنبل في النوم ، وهو في الجنة ، فسألته عن بشر بن الحارث ، فقال : ذاك من أهل عليين .

              قال نصر : وذكر ابن مجمع عن أبي بكر بن حماد المقري ، قال : كنت نائما في مسجد الخيف فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ما فعل بشر بن الحارث ، فقال لي : أنزل في وسط الجنة . فقلت : يا رسول الله فأحمد بن حنبل ، قال : أما حدث عبد الله بن عمر أن الله إذا أدخل أهل الذكر الجنة ضحك إليهم .

              حدثنا أبي ، ثنا نصر ، حدثني محمد بن مخلد ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي ، قال : سمعت إبراهيم بن حرزان ، قال : رأى جار لنا رؤيا كأن ملكا نزل من السماء ومعه سبعة تيجان فأول من توج من الدنيا أحمد بن حنبل ثم بدأ بصدقة فتوجه ، قال لي أحمد : فحدثت بالرؤيا صدقة بن إبراهيم فقص علي رؤيا فقال : رأى صاحب الرؤيا كأن النبي صلى الله عليه وسلم واقف عند الجسر الثاني وأول من صافحه وعانقه أحمد بن حنبل .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا نصر بن مخلد ، ثنا محمد بن الحسين بن أبي عبد الرحمن بن القاسم الأنماطي ، عن أحمد بن عمر بن يونس ، ثنا شيخ ، رأيته بمكة يكنى أبا عبد الله من أهل سجستان ذكر له عنه فضلا ودينا ، قال : [ ص: 193 ] رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ، من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا ؟ قال : عليكم بأحمد بن حنبل " .

              أخبرنا محمد بن أحمد بن حمويه العسكري ، وحدثني عنه الحسين بن محمد ، ثنا أحمد بن علي بن سعيد ، قاضي حمص ، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، ثنا يحيى بن أيوب المقدسي ، قال : " رأيت كأن النبي صلى الله عليه وسلم نائم وعليه ثوب مغطى ، وأحمد ويحيى يذبان عنه " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية