الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                وفي الروضة وأصلها ، عن فتاوى البغوي وأقره : أن القيم الذي نصبه الواقف لا يبدل بعد موته ، تنزيلا له منزلة الوصي ، فيكون هذا من القسم الرابع . وكأن هذا الفرع مستند ما أفتى به شيخنا فيما تقدم ، لكن الفرق واضح ، لأن الحاكم ليس له عزل الأوصياء بلا سبب ، بخلاف القوام ; لأنهم نوابه .

                وفي الروضة قبيل الغنيمة ، عن الماوردي ، وأقره : أنه إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بسبب جاز ، أو بغير سبب فلا يجوز . قال المتأخرون : فيقيد بهذا ما أطلقناه في الوقف : من جواز عزل الناظر والمدرس فلا يجوز إلا بسبب . نعم أفتى جمع من المتأخرين : منهم العز الفاروني ، والصدر بن الوكيل والبرهان ابن الفركاح ، والبلقيني ، بأنه حيث جعلنا للناظر العزل ، لم يلزمه بيان مستنده . ووافقهم الشيخ شهاب الدين المقدسي ، لكن قيده بما إذا كان الناظر موثوقا بعلمه ودينه .

                وقال في التوشيح : لا حاصل لهذا القيد ، فإنه إن لم يكن كذلك لم يكن ناظرا ، وإن أراد علما ودينا زائدين على ما يحتاج إليه الناظر فلا يصح ، ثم قال : في أصل الفتيا نظر من جهة أن الناظر ليس كالقاضي العام الولاية ، فلم لا يطالب بالمستند . وقد صرح شريح في أدب القضاء : بأن متولي الوقف إذا ادعى صرفه على المستحقين [ ص: 278 ] وهم معينون وأنكروا ، فالقول قولهم ولهم المطالبة بالحساب .

                وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته : الحق تقييد المقدسي وله حاصل ، فليس كل ناظر يقبل قوله في عزل المستحقين من وظائفهم من غير إبداء مستند في ذلك إذا نازعه المستحق ، فإن عدالته ليست قطعية ، فيجوز أن يقع له الخلل ، وعلمه قد يحتمل أيضا بظن ما ليس بقادح قادحا ، بخلاف من تمكن في العلم والدين وكان فيه قدر زائد على ما يكفي في مطلق النظار : من تمييز بين ما يقدح وما لا يقدح ، ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى .

                وقد قال البلقيني في حاشية الروضة ، مع فتواه بما تقدم : إن عزل الناظر للمدرس وغيره تهورا من غير طريق تسوغ : لا ينفذ . ويكون قادحا في نظره ، فيحمل كل من جوابيه على حالة انتهى . هذا حكم ولايات الوقف .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية