السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوج منذ 10 سنوات، وكانت هناك خلافات عادية تحدث بين أختي وزوجتي، ويتم الصلح دائما بعد كل خلاف.
في إحدى المرات نشب خلاف ما بينهما، وكل واحدة تدعي أنها لم تفعل شيئا، ذهبت للتحدث مع أختي، وبدأت تتذكر أمور قديمة انتهت وتصالحنا بعدها، ووصل الأمر إلى أخي الكبير بعد أن سمع من أختي فقط، وجاء إلى بيتي غاضبا ورفع صوته قائلا: أنت وزوجتك تكذبان، وإن لم تذهب لأختك لن أدخل بيتك، فرددت باندفاع وغضب بسبب تهجمه علي وعلى زوجتي، وقلت له: لا تأت، وكذلك أخي الصغير الذي لا يعلم عن الخلاف أي شيء خاصمني، وأبي كذلك لا يكلمني، والجميع حظروني من هواتفهم.
ذهبت إلى منزل أمي لأرضيها وأفهم سبب حظرها لي، ولماذا الجميع غاضب دون معرفة ما حدث؟ فزوجتي مظلومة، وأنا دافعت عنها بأدب، والجميع اتهمني بأنني أتبعها، والتصرف الصحيح أن أكون في صف أختي وليس زوجتي، فهل من المفترض أن أظلم زوجتي لإرضاء أختي؟ أهلي يريدون من زوجتي أن تسأل عنهم دائما، في حين أنها ترغب بالشعور بمحبتهم لها، والسؤال عنها.
حائر ولا أدري كيف أتصرف تجاه زوجتي المظلومة، وأختي التي تسببت في غضب عائلتي كلها بسبب أمور قديمة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:
أخي: قد كنت في غنى عن هذا كله لو أحسنت التعامل مع المشكلة، فما تتحدث عنه لا يخلو بيت منه، والمشاكل بين الزوجة والأهل قائمة، والزوج العاقل هو من يوازن بين الأمور، ويحل المشاكل منفردا من دون مواجهات مفضية إلى اختلافات.
دعنا نفصل الفائت بنقاط محددة:
أولا: برك بأهلك واجب عليك، وتقصيرك في حقهم إثم، وبعض هذا الإثم عقوق لا يحل لك القيام به.
ثانيا: نصرة زوجتك في المعروف وفي الحق واجب عليك، وإحسانك إليها وإرضاؤها دين في عنقك.
ثالثا: الصواب والخطأ في العلاقات الاجتماعية منطقة رمادية، لا تستطيع أنت ولا غيرك الفصل بينها، وإلا حدثني أنت لو قالت لك إحداهن: فلانة سلمت علي بطريقة فيها إهانة؟ أو صوتها عند السلام كان مريبا مقلقا؟ أو أشعر بعدم راحة أهلك لي عند تواجدي عندهم؟ كل هذه أمور لا نستطيع نحن أن نحدد منطقة الفصل فيها؛ ولذلك نحن نقول في العلاقات الاجتماعية: إن الصواب يتعدد وليس فيها ظالم ومظلوم على الدوام، بل أحيانا فهم خاطئ أو شيطان مفسد دخل بالأمر، أو موقف فهم على غير مراده، كل هذه احتمالات تصرف أحيانا المسألة عن ظالم ومظلوم.
رابعا: طريقة التعامل الصحيحة هي التجاوب مع الجميع دون إغضاب الجميع، كيف ذلك:
- زوجتك أخطأت في حقي؟
- معقولة، كيف فعلت ذلك، أرجو أن تقولي لي كل شيء بالتفصيل، أنا أصدقك وسأتصرف، وستجدين تغييرا قريبا في المعاملة -إن شاء الله-.
انتهى الأمر وأخرجت الأخت ما كان يغضبها، وعلمت أنك بجوارها وتحبها، وانتهى الأمر، ولو علمت بعد ذلك أن ضررا سيلحق ببيت أخيها بسببها لما قبلت ذلك.
بعد ذلك عليك الذهاب إلى بيت زوجتك، والإحسان إليها ما استطعت، والإحسان إلى أهلها على قدر حاجتك، ثم تطلب منها أن تكرمك ببر أهلك، وأن تحتسب الأجر في ذلك عند الله، وأنك ستقدر لها هذا الصنيع.
على الطرف الآخر:
- أختك فعلت وفعلت وفعلت.
- معقولة: أخبريني بكل شيء، سأتصرف بطريقتي لكن لا تظهري كأنك أنت من أخبرتني، وأنا سأتصرف معها، وستلاحظين تغييرا قريبا.
وأنت لا تخبر أختك بشيء، فقط تعمد أن تنقل الكلام الجميل الذي لم يقله أي طرف عن الآخر في سبيل الصلح.
أخي الكريم: إننا ننصحك الآن بالذهاب أولا إلى أخيك والاعتذار منه، لأنك أخطأت حين رددت عليه وهو في مقام أبيك، ثم الذهاب إلى بيت أختك والإحسان إليها، ثم بعد ذلك بيت والديك، أصلح ما كان مكسورا، فهذا واجب عليك، مع عدم إظهار أي شيء لزوجتك، ولا تتخذ أي موقف سلبي ضدها، ثم اطلب من زوجتك إكراما لك أن تتواصل معهم، وأن تسأل عنهم، ولا بأس بشراء بعض الهدايا من مالك وإعطاء الزوجة من تلك الهدايا لأهلك، واحرص كذلك أن يكون لأهلها نصيب.
بمثل هذه الموازنات تبنى البيوت وتتجاوز الخلافات.
اجعل شعارك: (أطع والديك، وبر أهلك، ولا تظلم امرأتك)، هذا هو الطريق الأسلم.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرضيك، والله الموفق.