السؤال
السلام عليكم
والدي متكبر، ولا يتفهم أنه يتكفل بمنزل وأولاد وزوجة، وكان لا يعمل مثل الرجال على لقمة عيشه، ولكنه يعمل الآن على عربة مواصلات (توك توك).
أمي وأبي قاموا بتربيتنا على القروض؛ لأن أبي لا يريد أن يعمل، ويجري على لقمة عيشه، ويربينا بالحلال، فقد كان لدينا عدة أراض قام ببيعها أيضا، والآن حالتنا جيدة -بفضل الله عز وجل- مع أنه لا يعمل إلا على (التوك توك).
نحن وضعنا أموال البيع في البنك، ونعيش على الفوائد البنكية، فهي قليلة لا تكفينا أنا وإخوتي، أبي لا يفكر بنا أبدا، فأنا أكرهه ولن أسامحه ولن أسامح أمي أيضا؛ لأنهما سبب سوء حالنا.
كان من الممكن أن نكون أثرياء، أو على الأقل نعيش مثل الناس، ولكنهم جعلونا أشبه بالمتسولين -الحمد لله على كل حال-.
هل يمكن أن ترشدوني: ماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أختنا- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يقدر لكل الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
كم آلمنا حديثك عن أبيك بهذه الطريقة، كم آلمنا أن تقولي عن أبيك الذي رباك وأطعمك وآواك: (أكرهه) كيف تحمل قلبك أن تقولي هذه الكلمة عمن فضله عليك كبير بعد فضل الله! هان عليك والدك إلى هذا الحد؟! هان عليك مصدر أمانك وعنوان حياتك، ومن يضحي بحياته لأجلك! هل وصل بك الحال إلى أن تكون العلاقة بينك وبين أبيك مجردة من المشاعر، قائمة على الماديات؟
- والدك أخطأ وضاع منه المال! هل هذا يلغي أبوته من حياتك حتى تصلي للكره!
- ماذا لو كان حالك كحال قريناتك ممن لا يجدن مأوى يقيهن من الحر أو البرد، ولا يجدن طعاما يقتتن به، بل حالك على ما أنت عليه أفضل من آلاف منهن، بل هن يتمنين أن يكن مكانك.
أختنا: الغنى ليس في كثرة المال، ولكن في القناعة التي تحكم الناس، وإلا فكثير من الأغنياء مرضى، لو خير أحدهم بين أن يكون أفقر أهل الأرض بلا ألم، لاختار الفقر مع العافية، إننا نرجو منك التوبة إلى الله من كلمة أكرهه، فإنها خطيرة جدا، وربما لا تعلمين ثقل هذه الكلمة وخطورتها عند الله.
اعلمي أن رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخطه، قال صلى الله عليه وسلم: (سخط الله في سخط الوالدين، ورضا الله في رضا الوالدين)، بل اعلمي أنك مهما بذلت لأبيك فلن تفي حقه، ولا أي ولد يقدر على ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه فيعتقه) ونذكرك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك)
انتبهي -أختنا الكريمة- لما تقولينه، واحمدي الله على ما أنت فيه من العافية والستر، وأحسني إلى والديك، وتوبي إلى الله من تلك النظرة.
والله الموفق.