الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير السلبي بسبب التربية العنيفة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من التفكير السلبي وضعف الشخصية بسبب التربية العنيفة منذ الصغر على يد والدي، والضرب المبرح، وعدم إبداء الرأي في أي شيء، والنظرات الحادة، والشك في كل أفعالي، والإهانات أمام الغير والإخوة الصغار والأهل.
أنا لا أتحمل شعور كرهي لوالدي ولنفسي خوفاً من اكتساب شخصيته، فما توجيهكم لي؟ وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mahmod حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً أنا أدعوك أن لا تحكم أحكاما سلبية على نفسك، هذا مهم جدّاً، فبعض الناس يُلصق بنفسه سمات ليست دقيقة، فالذي أرجوه منك أن لا تقسو على نفسك، واحكم على نفسك بأفعالك، وليس بمشاعرك، فما سميته بالتفكير السلبي لماذا لا يكون تفكيراً إيجابياً؟ اسأل نفسك هذا السؤال، ومن ثم حاول أن تغير نفسك وتضع صورة أكثر إيجابية.

الأفكار الإيجابية موجودة في داخلك، فقط حين تتذكرها وتغير من مزاجك السلبي سوف يأتيك التفكير الإيجابي. وما أسميته بضعف الشخصية فهذا موضوع نسبي جدّاً، ما الذي جعلك تعتقد هذا الاعتقاد؟ هل تعتقد أن الآخرين أحسن منك؟ وإن كانوا أحسن فلماذا؟ هذا سؤال يجب أن تجيب عليه أيها الفاضل الكريم.

يا أخي! أنا أكرر أن الإنسان أولاً: يجب أن يحكم على نفسه بأعماله، وأفضل وسيلة لتطوير الشخصية هو أن تتمثل بالأخيار وبالصالحين.

ثانياً: أن تكون نافعاً لنفسك ولغيرك.

ثالثاً: أن تدير وقتك بصورة صحيحة.

رابعاً: أن تكون لك أهداف في الحياة.

خامساً: أن تكثر من التواصل الاجتماعي، وأن تنظر إلى الناس في وجوههم حين تتحدث إليهم، ولا تنس أن تبسمك في وجهك أخيك صدقة، وأن تبادر أنت بتحية الإسلام.

هذه أخي الكريم كلها تبني الشخصية اجتماعياً ونفسياً، وهنالك أشياء طيبة تعود على النفس بإيجابيات كثيرة، مثلاً ممارسة الرياضة فيها خير كثير، الانضمام إلى الجمعيات التي بها أنشطة شبابية، والجمعيات الخيرية، هذا أيضاً يجعل الإنسان يحس بالرضا، فيا أخي هذه كلها إن طبقتها أنا على قناعة تامة أنك سوف تغير وجهة نظرك السلبية عن نفسك.

أما فيما ذكرته بخصوص التربية، فأنا أقدر مشاعرك جدّاً، ولكني قد أختلف معك بعض الشيء، والدك لا شك أنه لا يكرهك؛ لأن حبه لك حب غريزي وجبلي، لا يستطيع أن يغيره، إلا أنه ربما يكون قد انتهج منهجاً خاطئاً من وجهة نظرك، ولكن من وجهة نظره كان هذا هو المنهج الأفضل، أو هي الطريقة التي نُشِّأ عليها وربي عليها.

فيا أيها الفاضل الكريم، يجب أن تجد لوالدك العذر، ويجب أن تبره، ويجب أن لا تبني أي كراهية حياله، بل العكس حاول أن تتقرب إليه، حاول أن تتلطف معه، حاول أن تبره، هذا بالطبع سوف يعود عليك وعليه بخير كثير.

لابد أن أذكرك أن كثيراً من الناس قد عاشوا في كنف والدين، ووفر لهم كل ما هو طيب في الحياة، وتمت معاملتهم بلطف، ورقة شديدة، وبالرغم من ذلك نجد أنهم قد فشلوا فشلاً ذريعاً في مستقبل أيامهم.

الأمر أخي الكريم، هو أمر نسبي، وأنا لا أريدك أبداً أن تلصق بفكرك وذهنك وعواطفك ووجدانك أن ما تراه من تفكير سلبي وضعف في الشخصية مآله أو مرده إلى ما سميته بالتربية العنيفة، لا أريدك أبداً أن تذكرها في هذا السياق، واعذرنا إن اختلفنا في الرأي.

أمر آخر لابد أن أضيفه وهو: الماضي مهما كان يجب أن يعتبر كتجربة وعبرة، وليس أكثر من ذلك، لكن المهم هو أن تعيش حياتك الآن بقوة، وأكرر أن تكون نافعاً لنفسك ولغيرك، وأن تنظر إلى مستقبلك بإيجابية، وأمل ورجاء، وأن تكون فعالاً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً