الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتغلب على القلق والخوف... وما أحسن علاج لذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أعاني منذ (3) سنوات من اكتئاب وخوف من الأماكن المغلقة، ومن الأماكن المزدحمة، وخوف من المرض، وقلق، وفقدان الثقة، وملل، والشعور بأن الحياة لا قيمة لها، حتى إنني دعوت على نفسي بالموت! كانت لدي أعراض جسدية مستمرة من غثيان وألم المعدة وغصة بالحلق، وضيق الصدر، ولا أستطيع الصلاة في المسجد إلا في الصف القريب من بوابة الخروج، وأتعب في الصلاة في المسجد، والإحساس أني سأدوخ.

قبل سنة ذهبت إلى دكتور نفسي، ووصف لي السيبرالكس (10) مج، ثم (20)مج، وزاناكس لمدة شهر، وكان المفعول عجيباً، وأخص (الزاناكس)، وبعد شهر عدت إليه ووصف لي السيبرالكس (20) مج، ومعه ريفوتريل لمدة شهرين، والأمور أفضل، وبعدها رجعت له وأعطاني سيبرالكس ودواء للنوم لمدة (3) أشهر، لا أدري لماذا! هذا الدواء كان يجعلني أنام (15) ساعة، وأقوم متعباً، هنا أحسست أن السيبرالكس قال هذا حدي بعد نحو (8) أشهر، لأني عندما آخذه يضيق صدري، وتؤلمني بطني مرة، ولا يفيدني، المهم رجعت له بعدها وقال لي استمر على السيبراكس أيضاً شهرين وراجعني، لأنه بقي عندي بعض الأغراض، وأنا أخاف استعمال دواء جديد، المهم كنت آخذه بشكل متقطع، وبعدها قطعته بدون أن أرجع له، لأنه بعيد عن مدينتي، وأيضاً الكشف بـ (300) ريالاً، وبدأ يستنزفني مادياً.

أنا الآن منذ (3) أشهر تقريباً لم أتناول السيبرالكس، وأنا بصراحة تغيرت كثيراً -والحمد لله- لكن أحس من اجتهادي وليس من العلاج، يعني صرت أصلي بالصف الأول بالمسجد، وأصلي بالحرم وسط الألوف، وصار تواصلي مع الناس أفضل بكثير، وذهب عني الخجل الزائد، وسافرت بالطائرة، وتغلبت على هذه العقدة، وخطبت وملكت وزواجي بعد (3) أشهر -إن شاء الله- وكنت في الشبكة والملكة جريئاً وبدون خوف، وكنت سعيداً ولم أخف إطلاقاً.

الذي ينقصني هو أني لازلت أخاف من المرض، ولدي بعض الخمول، وأحس أحياناً بوحدة وطفش وملل، وأحس أحياناً أني لست سعيداً، مع أنه لا ينقصني أي شيء، وأخاف من المستقبل، وأحياناً أحس بالدونية، وأنني أقل من الآخرين! الأعراض التي ذكرتها لك ليست عقدة لي، أو أعتقد أنها معيقة لي في حياتي، وليست بالصورة السابقة، أنا أفضل الآن من ذي قبل بكثير، لكن أتمنى أن أنزع من رأسي فكرة الخوف من التعب والمرض، بصراحة أحاول أتغلب عليها بنفسي، لأن الأطباء النفسيين أجهدوني مادياً، وهم بعيدون عني، ويوجد الآن عيادة جديدة فتحت بالقرب من بيتنا، ولكن لا أريد أن أرجع وأبدأ معه من جديد، ويغير العلاج، ونقعد سنة نتعالج، فقد أصبحوا أيضاً لديهم جشع للمال.

شكراً لكم، وأتمنى لي ولكم الصحة والعافية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ save حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونشكرك على هذه الرسالة، وأؤكد لك أنني قد اطلعت عليها بكل تفاصليها، ومن الواضح أنك عانيت من قلق المخاوف ذي الطابع الاكتئابي، -وبفضل من الله تعالى- استطعت أن تتخطى كل الصعاب المرضية، وأتفق معك تماماً أن جهدك السلوكي وتفكيرك الإيجابي، وإرادتك نحو التحسن، هي التي جعلتك في هذا الوضع الجيد جداً.

مساهمة الأدوية هي مساهمة جزئية جداً، وأنا سعدت كثيراً في أنك لم تعتبر الدواء هو الأساس، إنما هو مكمل فقط، والأساس هو أن يتفهم الإنسان ذاته وأن يستفيد من مهاراته، ومن خبراته ومن طاقاته النفسية والوجدانية والذهنية التي حباه الله تعالى بها، وهذا حقيق وواضح جداً للمبدأ القرآني {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} هذا هو منهجك، وهذا هو المنهج السليم، وأنا أشجعك على ذلك كثيراً، وأقول لك يجب أن تسير على هذه الخطوات الإيجابية، وتغيير نمط الحياة هو الشيء الأساسي، يؤدي إلى تطوير المهارات النفسية والاجتماعية، وحتى ما أسميته الشعور بالدونية يجب أن يتم تجاهله تماماً، أنت رجل لك إرادة إيجابية، ولك توجهات حياتية صحيحة، فيجب أن لا تقلل من قيمة ذاتك أبداً.

أود أن أضيف شيئاً مهماً، وهو أن إدارة الوقت بصورة صحيحة تجعل الإنسان -خاصة من أمثالك من أصحاب التوجه الإيجابي- يحسون بقيمتهم الذاتية، وحين يستشعر الإنسان فعاليته ونفعه لغيره ولنفسه، هنا تكون الإرادة الارادية السليمة قد اكتملت، أرجو أن تسير على هذا المنوال، وبالنسبة للخوف من المرض أخي الكريم، هذا يتم التخلص منه من خلال التوكل على الله، وأن الإنسان في حفظ الله ورعايته، ومعيته.

التفكير الإيجابي وتغيير نمط الحياة، وممارسة الرياضة، وزيارة طبيب الأسرة، والطبيب الذي يعمل في رعاية الصحة الأولية مرة كل ثلاثة أشهر، هذا سوف يكون كافياً جداً، ومن واجب الطبيب أن يقوم بإجراء الفحص العام والروتيني، وكذلك يقوم بإجراء فحوصات الدم الجوهرية والأساسية والتي هي معلومة لدى الأطباء، هذا هو المطلوب كله، وليس أكثر من ذلك.

أنا معك في موقفك نحو الأدوية، ولا داعي لتناول أدوية مثل السبرالكس، وهي أدوية فعالة ومهمة، ولكن أعتقد أنك قد تخطيت هذه المراحل، كل الذي هو مطلوب الآن أن تتناول دواء بسيطاً جداً لا يتطلب أي وصفة طبية، الدواء يعرف باسم دوقماتيل، واسمه العلمي سلبرايد، هذا الدواء يتميز بأنه مضاد لقلق المخاوف، خاصة المخاوف المرضية، وهو غير إدماني وغير تعودي، وآثاره الجانبية قليلة جداً، أو تكاد تكون معدومة.

جرعة السلبرايد هي كبسولة واحدة (50) مليجرام تبدأ بها مساءً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها كبسولة صباحاً ومساء لمدة شهرين، ثم كبسولة واحدة صباحاً لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقف عن هذا الدواء، الدواء سليم والدواء فعال والدواء جيد.

أسأل الله تعالى أن ينفعك به وأن تواظب على مسارك الطيب والإيجابي الذي سيقود -إن شاء الله- للتعافي الكامل، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السودان منبت الخير

    عافاك الله

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً