الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من هذه الأفكار الخطيرة التي تراودني؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سعدت جداً بعثوري على هذا الموقع، فجزاكم الله خيراً على كل ما تقدمونه، أنا رجل متزوج منذ عام (2001) ولدي ولدان، وعمري 38 سنة، وأعمل مدير مكتب، أدخن وعلاقتي الأسرية بها نوع من الضغط والاختلافات وعدم الاستقرار، ولكن هذه الأمور يتم حلها ولا تؤثر على سير الحياة، مع استقرار نسبي بنسبة 70%.

المشكلة أنه حدث فجأة وبدون أي مقدمات منذ عامين أثناء جلوسي بالمنزل حالة غريبة، وهي أني توترت جداً مع وجود قلق زائد عن اللازم، مع ارتفاع في ضربات القلب، وضيق شديد بالتنفس، وآلام خفيفة بالمعدة، هذه العبارات والتفسيرات عرفتها فيما بعد، ولكن الأهم والأخطر من ذلك هي الأفكار التي صاحبتني في هذا الوقت، بأنني أقوم بذبح أولادي وزوجتي، وأني سوف أقوم بعمل بشع جداً سوف ينتابني فجأة، وأفكار غريبة جداً، وأني سوف أجن وأخرج من المنزل ولن أعود مرة أخرى، وكذلك مواقف مرت علي من الماضي والحاضر، هذا بخلاف اشتعال النيران بالشقة، أو حدث خطير سوف يحدث لأولادي وأفقد أحدهم، كل هذا يدور بخاطري في وقت واحد وبصفة مستمرة، وفي بعض الأحيان لا أستطيع أن أجلس بالمنزل وأقوم بالخروج، وأحياناً في ساعات متأخرة من الليل إلى أن أهدأ.

تم عرض الموضوع على أحد الأطباء المقربين مني، فقام بوصف علاج موتيفال لي، واستعملته وهدأني لفترة، وتم عمل إشاعات على الصدر والبطن والقلب، وكلها سليمة فيما عدا القولون، بعدها قررت الذهاب لطبيب نفسي وشرح هذه الأعراض، وقال إن هذا توتر، ويأتي في هذا السن من العمر، وتم كتابة علاج وهو سيبراليكس (10). وزانكس (25) مع الاستمرار على الموتيفال، استرحت على هذا الدواء، والأفكار بدأت تتلاشى وأعيش طبيعياً جداً، لكن للأسف لم أستمر مع الطبيب والعلاج لأكثر من شهر، نظراً للظروف المادية، ولكن بعد فترة حدث نفس الشيء، وما يحدث هو أني كلما تواجدت بالشقة وحدي أو بعد نوم زوجتي وأولادي ينتابني نفس الشعور، ووجود نفس الأفكار والخوف من الموت أو أن أحد جيراني سيقوم بمشاكل معي، وأعراض أخرى، ولا أعرف ماذا أفعل!

لا أريد أن أذهب إلى الطبيب، وأريد أن أواظب مرة أخرى على هذا العلاج، ولكن نسيت الجرعات ومواعيدها، أرجو وصف وشرح الحالة وكيفية الاستمرار على العلاج والفترة المحددة لذلك، ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كرم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إنك تعاني مما نسميه بالقلق الوسواسي، والقلق لا شك أنه نوع من التوتر الشديد -كما ذكر لك الطبيب الذي قمت بمقابلته- وهذا التوتر ينتج عنه أعراض نفسية وأعراض جسدية مثل الضيق في التنفس والآلام بالمعدة، وفي ذات الوقت هناك مكون نفسي، وهو القلق والتوتر وعدم الشعور بالراحة، أما الأفكار الوسواسية فقد ذكرتها بصورة جلية، وهي أن تقوم بذبح أولادك وزوجتك، وأنك سوف تقوم بعمل بشع، هذا فكر وسواسي لا شك في ذلك، وبفضل الله تعالى أصحاب الوساوس من هذا النوع لا يتبعونها أبدًا، بل على العكس تمامًا تجدهم دائمًا في جانب السلام والمودة وحسن الصلة مع الآخرين.

العلاج: قد شرحنا لك التشخيص، ومن المهم كوسيلة تأهيلية أن تصرف انتباهك عن هذه الأعراض، وذلك من خلال تحقيرها، رفضها، بل إدانتها، وما يعتريك حول أسرتك يجب أن تستعيذ بالله تعالى من هذه الأفكار، وتسأل الله تعالى أن يحفظك ويحفظ أولادك.

من الضروري جدًّا أن تثابر على عملك، وتطور مهاراتك، وتكثر من التواصل الاجتماعي، وهنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، أيضًا تطبيقها أمر مطلوب لعلاج هذه الحالات.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنت بحاجة بالفعل إلى العلاج الدوائي، والطبيب قد أحسن الاختيار بأن وصف لك السبرالكس والزاناكس بجرعة صغيرة، ابدأ بالزاناكس لأنه بالرغم من أنه دواء جيد جدًّا لعلاج حالات القلق الحاد، لكن يعاب عليه التعود والإدمان، لذا لا ننصح أبدًا باستعماله لأكثر من ستة أسابيع، فراجع نفسك في هذا الدواء، وإذا أردت أن تراجع طبيبك أيضًا لا مانع في ذلك، بالرغم من أنك ذكرت أن هذا قد يصعب عليك، أما إذا كنت ستتناول الزاناكس بجرعة ربع مليجرام في اليوم –أي حبة واحدة فقط– فاستمر عليها لمدة أسبوعين آخرين، ثم خفضها إلى نصف حبة من نفس الحبة التي تحتوي على ربع مليجرام وتناولها ليلاً لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

أما بالنسبة للسبرالكس فلا شك أنه دواء فعال وممتاز جدًّا، وسليم وغير إدماني، أريدك الآن أن ترفع جرعته إلى عشرين مليجرامًا، وهذه هي الجرعة العلاجية خاصة لمرضى الوساوس والمخاوف، استمر على جرعة العشرين مليجرامًا لمدة أربعة أشهر، بعد ذلك خفضها مرة أخرى إلى عشرة مليجرام يوميًا، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا، لأن الفترة العلاجية يجب أن تعقبها فترة العلاج الوقائي.

بعد انقضاء ستة أشهر خفض جرعة السبرالكس إلى خمسة مليجرام -أي خمسة مليجرام من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام- استمر على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أرجو اتباع الإرشاد الذي ذكرناه لك وتناول الدواء بدقة وانتظام، وأسأل الله لك النفع والخير والبركة، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً