الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا شخص كذاب وموسوس، ولا أعرف كيف أرضي ربي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم.

لا أعرف ماذا أقول، ولكن أنا شخص بلا فائدة.
أنا شخص كذاب، كل شيء أفعله في هذه الحياة كذب، أحفظ كثيرا من آيات القرآن الكريم، وأصلي دائما في المسجد، وأفعل أي شيء صالح، ولكني كاذب في كل هذا، فأنا شخص شهواني، فعلت أشياء قذرة في حياتي! وأنا أدعي لنفسي أني جيد، وكل هذا وأنا أخادع الله دائما! ويعلم الله ما في نفسي أني كذاب، لأن كل الذي أفعله من أعمالي الصالحة ليس إلا مجرد كذب عليه.

عندما أكون لوحدي أو بعيدا عن الناس أجعل الله أهون الناظرين إلي، وأظل أستمر في معصيته.

أكثر الأشياء التي ارتكبتها هي المعاصي الكبيرة، ومشكلتي تكمن في التصميم على الشيء، إذا صممت على شيء فعلته، عندما يصبني الحزن بسبب المرض النفسي والوسواس القهري الذي أعاني منه قليلا، وهناك أشياء أحاول ألا أكون ضعيفا وأثبت، ولكن عندما أصل إلى حد أني لا أطيق نفسي لا أستطيع أن أتحكم في نفسي، يسيطر علي اليأس، وأنا قد تعبت من التفكير، وأكثر شيء أكرهه في حياتي هي التفكير الزائد في كل شيء، تعبت في حل بعض مشاكلي هذه، وأصبر، ولكن عندما أصل إلى هذا الحد أفكر في أي شيء يؤذيني، حتى لو ارتكبت فاحشة لا يهمني، وهذا ما يحدث معي!

أنا خنت الله كثيرا في أشياء أراحني الله بها، ولا أعرف إذا كان الله سيبتليني بشيء أندم عليه طول حياتي، ويتحطم مستقبلي، أرجو من الله ألا يعذبني بقية حياتي بشيء سأندم عليه أم لا، لكن لا أعرف إذا كنت مصاب بالعين أم لا؟! فأنا أقول الأذكار دائما عند دخول الحمام، وعند الأكل، وأحيانا أقول: لا إله إلا الله، وأستغفر الله، أعرف أني إنسان ضعيف جدا وفاشل، وكل ما مشيت في طريق الصحيح أرجع بسرعة، أضعف وأرجع مرة ثانية.

لا أعرف كيف أرضي ربي، فأنا ليس بيدي شيء أستطيع أن أفعله، أنا متكتف ولا أستطيع أن أفك نفسي، التكتيف الذي يمسكني لأني تعبان من الوسواس القهري، ولأني أفكر دائما بأشياء دائما تزعجني، أو مواضيع تضايقني، لا أستطيع أن أنسى، أعلم أن السبب في وصولي هذه المرحلة، وكل ما حاولت ولو القليل أن أتحسن أفشل، وأكون أحيانا أنا السبب فيه، ولا أستطيع أن أصبر أكثر؛ لأن طريقي طويل في التحسن، وليس بيدي شيء أفعله إذا كنت أريد أن أتعالج أولا من الوسواس القهري؛ لا أبي يساعدني ولا أحد يصدقني، أحاول أن إيجابي في حياتي وتفكيري لكن تعبت!

أرجو منك المساعدة وفي أسرع وقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن رسالتك وجدت منا كل الاهتمام، وأؤكد لك أنها ومن وجهة نظري هي رسالة صادقة جدًّا، عبرت فيها عما بداخلك ووجدانك، والذي أبدأ به هو أسأل الله لك ولنا العافية.

أتفق معك أن الوساوس كثيرًا ما تكون مزعجة جدًّا لصاحبها، والوساوس دائمًا تنتعش وتعشعش إذا كانت هنالك خلفية قلقية في شخص الإنسان، وأنا حقيقة أرى أن الوسوسة التي تحدثت عنها في مجملها جعلتك تكون متناقضًا في تفكيرك، والتناقض في التفكير هو سمة من سمات بعض الوساوس وليس كلها.

الإنسان ربما يكون لديه أيضًا ما نسميه بازدواجية التوجه، وهي مكون فكري معرفي، وهذا يتجلى في أن الإنسان قد يعرف الصح ويفعل الخطأ، والإنسان قد يحاول أن يمازج ما بين السلوك القويم والسلوك غير السوي، وهكذا.

ازدواجية التوجه كثيرًا ما تكون مرتبطة بالمنظومة القيمية للإنسان، وكذلك البناء النفسي لشخصيته، وقد تلعب التنشئة المبكرة دورًا أيضًا في حدوث ازدواجية التوجه هذا.

الذي أريده منك هو أن تعرف أن الوساوس القهرية يمكن علاجها، والذي أفضله حقيقة أن تذهب وتقابل طبيب نفسي تثق به، والحمد لله تعالى هم كثر جدًّا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ذات الوقت أنت أيضًا محتاج لمساندة من أحد الأخوة المشايخ، وهم أحسب أنهم كثر في دولة الإمارات.

ومن ناحيتي أقول لك: توجد نظرية نفسية معرفية وهي أن المتناقضات لا تلتقي في حيز فكري واحد لدى الإنسان أو يجب أن لا تلتقي، وهذه النظرية نظرية غربية، وجدتُ أنها تلامس واقعنا الإسلامي، فمثلاً بعض الأخوة الذين يتواصلون معنا تجدهم حريصون جدًّا في صلواتهم – كما يقولون – ولكن تجد في نفس الواحد منهم قد يقوم بأفعال مناقضة تمامًا للدين. شرب الخمر هذه الأمثلة. الانخراط في الجنوثية المثلية والفواحش المماثلة.

والتفسير العلمي لهذا الأمر هو أن الإنسان في هذه الحالة لم يرتقي بصلاته للدرجة التي تنهاه عن الفحشاء والمنكر، ويكون عامل الشر قد انتصر لأن الصلاة لم ترتقي، وكل المطلوب في مثل هذه الحالات هو أن يرتقي الإنسان بصلاته يصبح أكثر خشوعًا وأكثر حرصًا على أن يؤديها مع الجماعة، وأن يشعر بالطمأنينة ويشعر أنه بالفعل يقف في مقام ليس بالسهل حين يؤدي الصلاة، وهكذا.

أنا حقيقة أود أن أذكرك بهذه النظرية، وأرجو أن تحاول جُل جهدك أن تطبقها. ارتقي بصلاتك، وإن شاء الله تعالى سوف تجد أن التحكم في الشهوات قد أصبح ممكنًا، وما وصفته بالخداع والكذب وكل هذه السمات الغير طيبة إن شاء الله يمكن أيضًا أن يتم حصارها. أقول هذا وأنا لا أريدك أبدًا أن تنعت نفسك بالخداع أو بالكذب، أنت ربما تكون أفضل مما تتصور أيها الأخ الفاضل الكريم، ربما تكون هذه الاندفاعات الوسواسية والشعور بالكآبة والكدر هو الذي دفعك لأن تحس أن لا قيمة لذاتك وأنها تستحق العقاب والتبديد.

مقابلتك للطبيب النفسي سوف تتيح لك تناول أحد الأدوية المضادة للوساوس والقلق، والحفزات النفسية السلبية الاندفاعية. من أفضل هذه الأدوية عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) وسوف أترك الأمر للطبيب المعالج ليضع لك الخطة العلاجية الدوائية والسلوكية، وأسأل الله تعالى في ذات الوقت أن ينفعك بما ذكرته لك.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية احمد الناشري

    السلام عليكم ورحمة اللله وبركاتة:
    اولا انا انسان ما عندي العلم الكافي اني افيدك.
    الي اقدر اقووولة
    ان الحمدالله انك عارف انك ع خطاء هذي هي الخطوة الاولى لشفاء باذن الله الواحد الاحد
    ولا تنسى ان الله يقبل التوووابن مهما كان .
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

    إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً