الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أستطيع التحدث بطلاقة مع أهلي لكن لا أستطيع ذلك مع الآخرين!!

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

بداية أحب أن أشكركم على هذا الموقع الذي يقوم بحل مشاكل الناس, وأسأل الله أن يحفظكم.

أنا شاب بعمر 29 سنة, الحمد لله أتحدث بشكل سليم مع عائلتي وأصدقائي المقربين, لكن مشكلتي أني عندما أتحدث أمام الناس, أو أمام أشخاص مثل أصدقائي في العمل, أو مع مسؤول العمل, أو مع أستاذي في الجامعة؛ عند الكلام أحس أن الكلام صعب, وتراودني حالة إرباك وقلق, وأنسى التعابير التي أريد أن أتحدت بها, وأخطئ في بعض الأحيان في التعبير, وتزداد دقات قلبي,(كلامي غير مستمر بحيث يرى الشخص في وجهي حالة من التوتر عند الكلام)

عندما أتحدث على الهاتف لا أستطيع الاستمرار في الكلام -خاصة عند حدوث مشكلة كلامية أو نقاش خاص بي- فلا أستطيع السيطرة فأسكت, مع العلم أني أستطيع حل المشكلة.

لذلك تراني قليل الكلام, أحب الوحدة, وقمت بأخذ العلاج المسمى زيروكسات منذ أسبوع؛ بعدما قرأت في هذا الموقع استشارات مثل حالتي منذ أسبوع.

فماذا تنصحوني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إن هذه حالة بسيطة جدًّا, وأنا أفضل أن أسميها (القلق الاجتماعي) لأنها لم تصل للرهاب الحقيقي، وهذا يجب أن يكون سبب راحة لنفسك أن هذه الحالة حالة بسيطة، حالة قلقية اجتماعية، والخوف الاجتماعي له عدة درجات وله عدة أنواع، مثل ما تعاني منه أرى أنه سهل العلاج جدًّا، وأهم خطوات العلاج:

أولاً: أن تقنع نفسك أن هذه الحالة بسيطة، وبسيطة جدًّا.

ثانيًا: أنت لديك تواؤم وتطبع تام حين تتحدث أمام أهل بيتك وأصدقائك المقربين، لكن تحس بشيء من الرهبة حين تتكلم مع الغرباء أو من هم في موقع الأساتذة في الجامعة أو ما شابه ذلك.

الذي أطلبه منك هو أن تنظر إلى الناس سواسية، أهل بيتك وغيرهم هم حقيقة متساوين في كل شيء، في إنسانيتهم، في وظائفهم الجسدية، لا يوجد أي نوع من الاختلاف. نعم نحن مطالبين دائمًا بأن نحترم الآخر، بأن نكون في منتهى الذوق والأدب حين نتعامل مع كل إنسان -خاصة من الأساتذة وخلافهم- لكن هذا لا يعني أبدًا أن يُبنى لدينا خوف.

ثالثًا: ما تشعر به من أحاسيس جسدية فسيولوجية حقيقة هي مشاعر خاصة بك، وأنا أحترم وجهة نظرك جدًّا، لكن لا أتفق معك أن الشخص الذي يقف أمامك يلاحظ توترك عند الكلام، هذا ليس صحيحًا، هذا معتقد يعاني منه الكثير من الأخوة الذين يعانون من جميع درجات الخوف الاجتماعي، البعض يعتقد أنه يتلعثم أمام الآخرين، هنالك من يرى أنه يتصبب عرقًا، وهنالك من يقول أن وجهه قد احمر، وأن يداه ترتعشان، وهكذا، هذا شعور داخلي خاص بتغيرات فسيولوجية وليس من الضروري أبدًا أن يطلع عليه الآخرون، فأرجو أن تصحح مفهومك حول هذا الأمر.

رابعًا: العلاج في مثل حالات القلق يتطلب المزيد من المواجهة، فلا تتجنب المواقف أبدًا، أكثر من التواصل مع أصدقائك ومع غيرهم، كن دائمًا في الصفوف الأولى في الصلاة وفي الفصل الدراسي، حين تنظر إلى الناس انظر إليهم في وجوههم، أحسن تحية الآخرين، وتبسم في وجوههم، وتبسمك في وجوه إخوانك صدقة.

لو استطعت أن تنضم إلى أي عمل اجتماعي خيري أو نشاط رياضي جماعي هذا سوف يكون فيه فائدة كبيرة لك، كما أن الانضمام إلى حلقات التلاوة لا شك أنه مفيد جدًّا.

أريدك أيضًا أن تطبق تمارين الاسترخاء 2136015 ، لأن القلق أيًّا كان نوعه من أفضل مضاداته هو تمارين الاسترخاء.

علاج الزيروكسات والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين) هو من أفضل أنواع الأدوية التي تعالج المخاوف، لكن هنالك شروط لنجاح العلاج - بإذن الله تعالى – وأهمها الالتزام بالجرعة الدوائية، وأن تكون مدة العلاج كافية، وأن يستصحب الإنسان العلاج الدوائي بالعلاج السلوكي، هذا - إن شاء الله تعالى – يضمن استمرارية التعافي ويقلل من فرص الانتكاسة.

الزيروكسات أنت تتناوله الآن منذ أسبوع، هذا شيء جيد، لكنك لم تذكر الجرعة، فإذا كنت قد بدأت بعشرة مليجرام – أي نصف حبة – فاستمر عليها لمدة خمسة أيام أخرى، ثم ارفعها بعد ذلك إلى حبة كاملة. وإن كنت قد بدأت بحبة كاملة فهذا خير كثير - إن شاء الله تعالى – استمر على هذه الجرعة لمدة أربعة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، بعد ذلك خفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أفضِّل أيضًا أن تضيف عقار إندرال، فهو دواء مساعد جيد جدًّا، وجرعته هي حبة واحدة صباحًا ومساء، وقوة الحبة هي عشرة مليجراما، تناولها لمدة شهر، ثم اجعلها عشرة مليجراما صباحًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأؤكد لك أن حالتك بسيطة وبسيطة جدًّا وسوف تزول - بإذن الله تعالى – وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب عبدالله

    اريدان اقول انني كانت لدي نفس هده المشاكل ولكنني والحمد لله تغلبت عليه بفضل ابن خالتي















بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً