الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يزداد توتري كلما سمعت بحادث حصلت فيه وفاة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

حدثت هذه المشكلة بعد حادث قبل رمضان، الحادث كان خطيرا جدا، وكان فيه احتمال موت، لكن-الحمد لله- لم يحدث أي مكروه لي أو لأمي وأبي إلا كدمات بسيطة.

بعد الحادث أصبت باكتئاب شديد طوال اليوم، وكنت أبكي وكنت متوترة، ما كنت أسوق السيارة، ما عندي أمل للمستقبل، وخوف شديد من أن يصيبني حادث مرة ثانية.

الآن أحمد الله أصبحت أحسن، لكن مشكلتي التي لم تذهب أني عندما أسمع خبر وفاة أشخاص في حوادث يزيد التوتر معي، وأبكي وأتعب كثيرا من هذا الموضوع كل لحظة.

عندما أخرج من البيت أتخيل أن يحدث لي حادث، وأتعذب من هذا الشيء، صراحة عقب الحادث أحاول أن أكون منتظمة بصلاتي والأذكار، وأرتاح نفسيا، لكن الحالة موجودة لم تذهب.

لا أستمتع بالطلعات بسبب هذه الأفكار السلبية؛ لأنه قبل الحادث كان عندي إحساس غريب، وقبله كنت أحس بهذا الشيء سيحدث، أرجوكم ساعدوني، كيف أخرج هذا التفكير، ما هو الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فالحمد لله الذي كتب سلامتك، وسلامة أسرتك، هذا من فضل الله ورحمته.

هذه الحوادث قد تترك آثارًا نفسية، هذه الآثار النفسية تظهر في صورة مخاوف وتوتر، بعض الناس يأتيهم اضطراب في النوم، وهناك ظاهرة أيضًا مهمة جدًّا، وهي تكرر الصورة الذهنية التي حدثت في أثناء الحادث؛ لأن الإنسان يسترجع ويتخيل الحادث كأنه قد وقع الآن، هذا يسمى بـ (عُصاب ما بعد الصدمة)، لا أعتقد أنك تعانين من هذه الحالة بكاملها، لكن لديك شيء من الأعراض التي تجعلني أقول إن الذي حدث لك يمكن أن نعتبره (عصاب ما بعد الصدمة) من الدرجة البسيطة.

هذه الحالات تنتهي تلقائيًا، وأنت يجب أن تكوني في موقف الإنسان السعيد، والذي يحمد الله ويشكره على نعمة السلامة هذه، والخوف المستقبلي لا داعي له أبدًا، فالله خير حافظا، والإنسان دائمًا إذا التزم بما ورد من أذكار مرتبطة بمواقف معينة هذه فيها خير كثير، كم يطمئن الإنسان حين يقرأ دعاء الركوب، حين يركب السيارة، لكن كثيرًا من الناس لا يعطي هذا الأمر قيمة كبيرة، فكوني حريصة - أيتها الفاضلة الكريمة – على مثل هذه الأذكار، ففي ذلك خير كبير بالنسبة لك.

هنالك تمارين تعرف بتمارين الاسترخاء معروفة أنها ممتازة جدًّا في علاج جميع أنواع العُصاب - خاصة عصاب ما بعد الصدمة – وإسلام ويب لديها استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن ترجعي إليها وسوف تجدين فيها - إن شاء الله تعالى – تعليمات بسيطة جدًّا، لو قمت باتباعها وتطبيقها سوف يكون لك فيها نفع كبير جدًّا.

حاولي أن تعيشي حياتك بصورة طبيعية، واجتهدي في دراستك، تواصلي اجتماعيًا، وهذا يجعلك تنصرفي (حقيقة) بتفكيرك من التفكير في الحادثة.

هنالك دراسات كثيرة أشارت أن عُصاب ما بعد الصدمة يستجيب للعلاج الدوائي، وهناك دواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت) أو (لسترال)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) أرى أنه لا مانع أبدًا من أن تتناولي هذا الدواء لفترة قصيرة، وبجرعة صغيرة، الحبة تحتوي على خمسين مليجرامًا، يمكن أن تتناولي نصف حبة يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تتناولي حبة كاملة ليلاً لمدة شهر، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقفي عن الدواء.

هذا هو الذي تحتاجين إليه، وهذا هو الذي سوف يساعدك - إن شاء الله تعالى – في التخلص من هذه الحالة، والتي كما ذكرت لك نسميها في الطب النفسي بـ (حالة عُصاب ما بعد الصدمة) والحمد لله تعالى حالتك من الحالات الخفيفة والبسيطة، علمًا بأننا تمر علينا حالات أكبر وأشد من ذلك كثيرًا، -والحمد لله تعالى- جميعها يمكن علاجها.

بارك الله فيكِ، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً