الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الرهاب الاجتماعي، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب عمري 28 سنة، من المغرب، مشكلتي أنني أعاني من الرهاب الاجتماعي مند 15 سنة، فقد تعرضت مند صغري قبل المراهقة لمجموعة من الأزمات النفسية المتكررة في المدرسة مع المدرسين، كنت أشعر فيها بضيق في صدري، وغمة وضيق في التنفس، وكبت كبير جداً وخوف.

هذه الأزمات المتكررة جعلتني أخاف من استهزاء الآخرين بي في الفصل الدراسي، فأصبحت أذهب للمدرسة مضطراً، وأجلس خائفاً صامتاً مكبوتاً مغموماً في داخلي، ولا تنقشع عني هذه الحالة إلا بعد الخروج أو العطل، وبقيت على هذه الحال سنتين أو أكثر.

بعد هذه الفترة بدأت أشعر برغبة في العزلة، والانطواء والخوف من الأماكن العامة، وهذا أثر سلباً على مساري الدراسي والاجتماعي، فأنا الآن ليس لي هدف في الحياة، وأشعر بخوف كبير من المستقبل، ومن الخوض في الحياة بشكل عام، وعدم الرغبة في المواجهة، والهروب من كل المواقف الاجتماعية، لدرجة أني الآن لا أعمل بعد أن دخلت للجامعة لسنتين بدون هدف؛ إضافة إلى أنني أفقد الثقة بنفسي، وتسيطر علي الأفكار السلبية، والتشاؤمية.

مؤخراً بدأ والدي بالإلحاح علي بضرورة البحث عن عمل، وتكوين نفسي، ولكن لا حياة لمن تنادي، أنا الآن لا أملك الثقة، ولا الشجاعة، ولا الإرادة لعمل شيء، بل كلما تكلم معي أبي في هذا الموضوع أو أي شخص آخر أشعر بضيق في صدري، وتوتر شديد وتسارع النبضات وغصة في حلقي، وحالة نفسية سيئة، وعدم المقدرة على الكلام، بالإضافة إلى ضغط كبير أشعر به حينما أتعرض لمواقف أخاف منها مما يؤدي إلى الهروب منها.

هذه الأعراض تقلقني جداً، وتشعرني بأني لن أقوى على مواجهة مشاكلي أو حياتي العامة.

باختصار، أعاني من رهاب العمل لأني أشعر بعدم المقدرة على البحث عن أي عمل أو التكيف معه.

كما أنني مؤخراً شديد الانفعال والغضب لأبسط الأمور، كما أنني أحس بالرجفة ورعشة الصوت، ودقات القلب العالية عند المشادة الكلامية، أو الانفعال مع شخص آخر، بالإضافة إلى أن نومي بعض الأحيان مضطرب، وأستيقظ مفزوعاً.

علماً أن لدي حركات لاإرادية في الوجه والرقبة، أعتقد أنها مرتبطة بالقلق والتوتر الداخلي، و مند سنة استخدمت دواء deroxat20mg لمدة 5 أشهر، بجرعة حبة في اليوم، وأحسست ببعض التحسن، وتلاشت الحركات اللاإرادية، ولكن بعد التوقف عنه عادت لي نفس الأعراض السابقة.

أنا مقتنع بأن هذا الدواء مناسب لي، ولكني لا أعرف المدة والجرعة المطلوبة للعلاج.

ما هي المدة والجرعة المطلوبة في حالتي، وكيفية التدرج في الجرعة.

أرجو تقييم هذه الأعراض جيداً، وإعطائي العلاج المناسب، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ysnous حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنت تعاني من قلق المخاوف الرهابية، ورهابك واضح أنه يتعلق بأمر العمل، وهذا نوع من الرهاب الاجتماعي والذي يخيفك ليس العمل في حد ذاته، وإنما هو التواصل الاجتماعي الذي تفرضه أي وظيفة.

نحن نعتبر حالتك حالة رهاب اجتماعي، وأرى في المرحلة الأولى أن العلاج الدوائي هو الأساس المهم جداً لينقلك إلى وضع أفضل تتقبل فيه الأمور بصورة أحسن، ويقل الخوف بل يذهب تماماً.

حين تدخل في هذه المرحلة المزاجية يجب أن تطبق التطبيقات السلوكية المعروفة، وهي تحقير فكرة الخوف والإصرار على التواصل الاجتماعي، والبحث عن العمل والمحافظة عليه في ذات الوقت، وتطوير نفسك مهنياً واجتماعياً، هذه هي الأسس التي أراها مناسبة لك.

إذن ابدأ في تناول عقار (زيروكسات) وهو دواء ممتاز جداً، ولكن يعرف أن المخاوف وكذلك الوساوس أنها لا تستجيب إلا للجرعة الوسطية أو الجرعة الكبيرة نسبياً، والزيروكسات يمكن تناوله بجرعة ثلاث حبات قد يعطى الإنسان أربع حبات في بعض الأحيان في اليوم لكن لا أعتقد أنك في حاجة إلى ذلك جرعتك القصوى سوف تكون حبتين في اليوم.

عليك أن تبدأ كالآتي:

تناول نصف حبة يومياً لمدة عشرة أيام، وبعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها بعد الأكل واستمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين في اليوم، وهذه هي الجرعة العلاجية المطلوبة في حالتك، استمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر وهذه ليست مدة طويلة أبداً، أنت الآن تعاني مما يمكن أن نسيمه بالانتكاسات الثانية وتتطلب مدة علاج دوائي أطول، بعد انقضاء الستة أشهر خفض جرعة الزيروكسات وتجعلها حبة ونصف لمدة شهرين ثم اجعلها حبة واحدة يومياً لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة يومياً لمدة شهر ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر ثم نصف حبة مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي الكريم، هذه الطريقة علمية منظمة وتوضح لك العلاج وجرعته ومدته ومراحله، أرجو أخي الكريم أن تلتزم بذلك تماماً، والتحسن غالباً يبدأ في أربعة إلى خمسة أسابيع من بداية العلاج الدوائي، وأنا أريدك أيضاً في الشهرين الأولين أن تتناول عقار أندرال، وله ميزة ممتازة جداً، وهو أنه يقضي تماماً على الأعراض الفسيولوجية الجسدية المصاحبة للقلق، خاصة تسارع ضربات القلب والرعشة والتلعثم.

ابدأ في تناول الاندرال بجرعة حبة واحدة عشر مليجرام يومياً لمدة عشر أيام، ثم اجعلها حبة صباحاً ومساءً لمدة شهر، ثم اجعلها واحدة يومياً لمدة شهر آخر ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي الكريم: لا تنس تمارين الاسترخاء فهي ضرورية ومهمة، وإسلام ويب لديها استشارة تحت الرقم (2136015) أرجو أن ترجع إليها وتتصفحها وتطبق ما بها من إرشاد، فهو مفيد جداً.

كما ذكرت لك مسبقاً حين تشعر بشيء من الارتياح وتقبل الموافق الاجتماعية، حاول أن توسع في تواصلك وتزيد من نسيجك الاجتماعي، وتقبل على العمل بكل رغبة، إن شاء الله تعالى، بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

ونسأل الله لك العافية والشفاء والسداد والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً