الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت أظنها تحبني...ولكن عندما أردت الارتباط بها رفضت!

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب أدرس في الجامعة، وأبلغ من العمر 22 سنة، أعجبت بإحدي زميلاتي منذ فترة تقرب من 3 سنوات، ولكني لم أكن متأكدا من مشاعري تجاهها، فأنا لم يكن لي قط علاقة مع أي بنت من قريب، أو من بعيد، فأنا شاب أخشى الله.

في الفترة الأخيرة زادت عواطفي تجاهها، ولا أعرف السبب، ووجدت نفسي ازددت تعلقاً بها، وزاد اهتمامي بها في الأمور الدراسية، وكان دائماً نظري متعلقاً بها رغم معرفتي حرمة ذلك، لكني كنت لا أستطيع منع نفسي.

المهم هي لاحظت ذلك، وكنت أظن أنها تبادلني نفس المشاعر من نظراتها، لذلك استخرت الله واستشرت من أصدقائي من أثق في دينه وخبرته، وهديت للذهاب لمصارحتها وأخبرتها أني معجب بها، وأريد خطبتها، وكنت أحس في كلامي معها الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة أنها متوقعة مني هذه الخطوة.

كان ردها أنها ستفكر بالموضوع، ولكن بعد عدة أيام فوجئت بها تبعث لي رسالة علي موقع التواصل الاجتماعي تخبرني فيها أن الوقت مبكر بالنسبة لنا في الكلية على موضوع الخطوبة، وأنها لن تستطيع الارتباط بي دون علم أهلها-وأنا لم أكن أريد ذلك- وطلبت أن نظل( زملاء وإخوان) على حد قولها.

ما رأيكم في هذا الرد هل هي صادقة في أسبابها؟ أم أنها غير موافقة على الشخص من الأساس؟
وهذا الموقف يحيرني كيف وأنا كنت أحس أنها تبادلني نفس الشعور، أم أني أخطأت الحكم على مشاعرها تجاهي.

أرجوكم أخبروني بالسبب، فهل حكمت خطأ لأني لم يكن لي قط علاقة مع أي بنت قبلها؟ أرجو سرعة إفادتي بالرد، فهذا الموضوع أفقدني الثقة في نفسي، وبدأ يؤثر على مستواي الدراسي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك - ابننا الكريم – في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونحيي فيك الحرص على الطاعة، وندعوك إلى البعد عن مواطن الفتيات، وتجنب النظر إلى بنات الناس، فإن الله أمر المؤمنين فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} وأمر المؤمنات كذلك فقال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ} ونحن ينالنا الكثير من الشر والأذى والتشويش بوجود الأولاد والبنات مع أن هذه الشريعة تباعد بين أنفاسهم حتى ولو كانوا في الصلاة، ومحراب السجود لله تبارك وتعالى، فتجعل خير صفوف النساء آخرها لبُعدها عن الرجال، وخير صفوف الرجال أولها لبُعدها عن النساء، ونسأل الله أن يرفع هذه المصائب عن أمة النبي عليه صلاة الله وسلامه.

لا شك أن الإسلام عندما أراد أن يباعد بين الأنفاس؛ لأنه يدرك أن هذا القرب يترتب عليه أشياء كثيرة، منها مثل هذا الميل الذي وجدته في نفسك، فتقدمت إلى الفتاة.

نحن نريد أن نقول: الشاب إذا أُعجب بفتاة ومال إليها، فإن عليه أن يختار الوقت المناسب، ويختار الطريقة المناسبة، ولعل أنسب الطرق وأحسن الطرق هي أن تخبر أهلها، أن تخبر أهلك، أن تأتي بيتها من الباب وتقابل أهلها الأحباب، ولعل السر في هذا هو أنك تقدمت بنفسك لفتاة ربما لا تفكر بهذه الطريقة، ولا ترغب في الزواج الآن، وأهلها لا يمكن أن يقبلوا بهذا، فهي تنطلق من المنطلقات هذه، ولا يعني أنها لا تقبل بك ولا تريدك، ولكن هي فعلاً تعتقد أن الوقت مبكر، وأنك الآن غير مهيئ للزواج، كما هي كذلك غير مهيأة للزواج.

نتمنى أن تُوقف هذه العلاقة تمامًا، فإذا تهيأت الظروف وتخرجت من الجامعة، بعد ذلك تكرر المحاولة، لكن هذا الذي حصل لا يدل على عدم رغبة أو نحوها، ولكن يدل أولاً على أن الميل كان من جانب واحد، يدل ثانيًا على أن الوقت لا يزال مبكرًا، يدل ثالثًا على أن الفتاة قرارها ليس بيدها، والفتاة لا تُخطب من نفسها، ولكن تُخطب من أهلها، والإنسان إذا أراد فتاة إنما يطلب يدها من أهلها، لذلك أرجو أن تأخذ المسألة حجمها المناسب، وأرجو أن تعلم أنه لا عيب في رجل ترفضه امرأة، ولا عيب في امرأة يرفضها رجل؛ لأن هذه مسألة لا يملكها الإنسان، وهو تلاقي بالأرواح ، والأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

وما حصل معك هذا مجرد إعجاب، ولا نستطيع أن نسميه حبا، وهذا الإعجاب قد يكون من طرف واحد، وقد يكون من طرفين، لكن في النهاية هو إعجاب سطحي مبكر، ولا نبني عليه، وإنما يُبنى على المعرفة التي تقوم على معرفة الصفات ومعرفة الأخلاق ومعرفة التفاصيل، وهذه لا تتحقق إلا بعد رباط شرعي وهو الخطبة، معلن، واضح، هدفه الزواج، بعلم أهلك وأهلها، عند ذلك نستطيع أن نحكم على تلك المشاعر.

أرجو أن تصرف النظر عن هذه المسألة الآن، وتشتغل بدراستك، فإذا جاء الوقت المناسب من حقك أن تكرر المطالبة، وأرجو أن يتكلم أهلك بلسانك، ويقابلوا أهلها؛ لأن هذا أدعى للقبول والموافقة.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً