الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يكثر الحلف على أنه لن يكلم الفتيات ولكنه يعود، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم.

زوجي يتكلم مع فتيات على الانترنت، وكل مرة أكتشف الموضوع يحلف لي بالله أنه لن يكررها ويعود، وفي المرة الأخيرة أمسك المصحف ووضع يده عليه، وقال: اللهم أصبني بالشلل إذا عدت، وأقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يعود، وأنا أعلم أنه سيعود، فما حكم أيمانه هذه؟ وهل تعتبر ضمن الإصلاح أو ضمن الكذب على الزوجة؟ لأني أشعر بأنه يستبيح هذا الفعل بهذه الحجج، لم أعد أثق به، وأرغب في أن أعرف هل عليه إثم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الكريمة- في الموقع، ونتمنى أن تعرفي ما الذي يجلب زوجك إلى الإنترنت وإلى ما فيه من الفتيات والشياطين، وتوفري له المطلوب، وحاولي أن تقتربي منه، وتدخلي إلى حياته، وسليه عن الأشياء الناقصة التي يريدها، وحاولي أن تقتربي منه، واجعلي بينك وبينه قواسم مشتركة، وشجعيه على الطاعة والمراقبة لله -تبارك وتعالى-.

أما بالنسبة لمسألة الحلف وتكرار الوقوع فيه، فهذه مخالفة ومعصية، وعليه أن يكفّر بعد أن يُقسم إذا وقع في المخالفة أو المعصية، ولكننا شعرنا أنك تقولين أنه سيقع، فمثل هذا الكلام والتوقع السيئ سيوقعه في الخطأ، دائمًا شجعيه على الثبات، ولا تقولي: (أنا متأكدة أنك ستسقط)، لأن انهدام الثقة في نفسه هذا مما يعينه على السقوط، فكوني عونًا له على الشيطان وليس العكس.

أسأل الله أن يعينك على الخير، ونؤكد لك أن هذا الذي يفعله الزوج هو معصية لله ومخالفة لله قبل أن يكون تقصيرًا في حقك، فانظري من هذه الزاوية، واجعلي همك إصلاحه وربطه بالله -تبارك وتعالى-، وعمارة قلبه بالمراقبة والتوحيد للذي يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى، فإنك أول المستفيدين لطاعته لله تبارك وتعالى.

ونحب أن نؤكد أن ما يحصل منه إذا كذب عليك لا يصلح أن يكون من الكذب الذي بينه الإصلاح، فإن هذا كذب صراح، وهو كذب في معاصي فعلها ومنكرات وقع فيها، ولكن أرجو أن تظني به الخير، وتعطيه مقدارًا من الثقة، وإذا أقسم فحاولي أن تصدقيه وتشجعيه حتى يكون في ذلك عون له على الثبات وإعادة الثقة إلى نفسه بعد ثقته في الله -تبارك وتعالى-.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً