السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا على مجهودكم، وكتب أجركم.
طفولتي لم تكن بشكل صحي؛ فوالدي -الذي هو انعكاس العالم للطفل- كان دائمًا ما يضربني بشدة عندما أخطئ، ولعل الخطأ لم يكن له ملامح واضحةً؛ فيمكن تجنبها، ولم يكن أبي يرى شيئًا إيجابيًا فيّ البتة، وكنت دائمًا ما أتعرض للمسائلة والمحاسبة حول أي شيء؛ فلو حصلت على نتيجة كاملة في امتحان العربي، يقول: لماذا أنت فرح؟ من غير الطبيعي أن تحصل على غيرها، ولو حصَّلت في مادة درجةً منخفضةً، فإنه يترك النتيجة، ويسألني عن الدرجات الباقية، ويبدأ بإخباري أنه قد وفر كل شيء لي، وأنه دفع المال للمدرسة -في ظنه أن هذا كله تحفيز لي-.
طبعًا الخطأ لم يتم التعامل معه بشكل صحي، وإنما كان الحل دائمًا هو الضرب المبرح، أو اللوم الزائد عن حجم الموقف، وقد حذفت ما كتبت حول الضرب كي لا أُكثر الكتابة، ولأن المواقف لا تنتهى أصلاً.
هذه النبذة سببت لي ضعفًا في الشخصية؛ فقد كنت أتعرض للتنمر بشكل دائم من قبل التلاميذ، وحتى من المعلمين.
ثم عند ما أسميه سن المراهقة -13 عامًا- أردت أن أكون رجلاً، ولكن بمفهومي أنا، وهو التدخين، وأنه يجب أن أكون قويًا لا يستطيع أحد التنمر عليّ، أو ضربي، وأنه يجب أن يكون لدي المال والأصحاب.
وبالفعل اتخذت هذا الطريق، وكانت ردة فعل أبي عندما رأى ابنه هكذا هي الضرب أو الشتم، وحتى الدعاء عليّ بعدم التوفيق، والغضب من الله، وأني عار عليه، ..إلخ.
الحمد الله كل شيء انتهى مع قدومي إلى ألمانيا بعمر 17 عامًا، فأصبحت لدي شخصية مستقلة، وقمت بصقلها كما أحب أن تكون، كما قمت بالاهتمام بأخي الصغير؛ ساعيًا أن أمنحه ما حُرمت منه، وكذلك أقوم بالاهتمام بوالدي الذي أصيب بسرطان الرئة، وبوالدتي؛ حيث إنها لا تجيد اللغة الألمانية؛ لذا أسعى لها، وأقوم بالاهتمام بأمور المنزل.
لكن منذ قدومي إلى ألمانيا كان لدي شعور بالحزن لا يتوقف، وكنت لا أفهمه، حتى بلغت من العمر 20 عامًا -أي بعد 3 أعوام-، فرأيت أني أكره ضعف والدي، مع أنني لا أنسى الألم الذي عشته بسببه، أحيانًا أجد نفسي أبكي دون سبب، وأجد أنني أهرب من الجلوس مع نفسي، وأتذكر الماضي أغلب الوقت.
مزاجي سلبي، ولا رغبة لي بالسعي لأي شيء تجاه نفسي، ودائمًا ما أقوم بجلد الذات؛ فأنا لا أرى لنفسي خيرًا فعلته، ودائمًا أراها مقصرةً تجاه كل شيء.
وكل شيء أقوم به تجاه الغير يكون دافعه أنني أشعر أنه واجب عليّ، وأنني إن لم أقم به فسوف يعيش أخي ما عشته.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

