الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الرهاب غير المؤثر على الناحية الجنسية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أشعر بخوف شديد من بعض الأشياء، مثل ركوب الطائرات والمصاعد، كما أشعر بخوف من المجتمع ورهاب من مقابلة المسئولين أو مواجهة أحد أو حضور الاجتماعات والمناسبات، وأشعر بعدم ثقة بنفسي إطلاقاً، وأنا من النوع الحساس ( كثير الزعل )، وأفكر ربما بالكلمة التي تقال لي لمدة أيام عديدة، أنا متقلب المزاج بشكل واضح، المهم أني راجعت طبيباً نفسياً منذ أكثر من عام ونصف، ووصف لي بداية الأمر السيروكسات نصف حبة لمدة ستة أشهر ثم أصبحت حبة لمدة ستة أشهر، بصراحة أحسست أني لم أستفد كثيراً، وخصوصاً أني متزوج وأتعبني العلاج من الناحية الجنسية حتى إني كرهت نفسي، وتعدلت الحالة في أواخر الستة أشهر الأخيرة، أقصد من الناحية الجنسية، ولكن لم تكن على الشكل المطلوب، مما سبب لي الإحراج مع زوجتي.

تركت السيروكسات وأنا لم أستفد منه جيداً، ربما لأن الجرعة كانت بسيطة، بعد مدة شعرت باكتئاب شديد فعدت إلى طبيبي ووصف لي ثلاثة أنواع من العلاج لم أستفد منها، ثم بدأ يغير لي العلاجات ولم تناسبني بل زاد الاكتئاب والرهاب حتى شعرت أني لابد وأن أوقف العلاجات، وبالفعل لي فترة أوقفت العلاجات وأنا مرتاح حالياً، ولكني أعاني من أعراض الرهاب والخوف فقط، وأنا أفكر جديا أن أعود للسيروكسات، فهل الأعراض الجانبية التي جاءتني أول ما أخذت السيروكسات ستعود مرة أخرى وكأني لم آخذه من قبل، أم أن الجسم تعود على هذا العلاج خصوصاً من ناحية الجنس؟

وهل من المناسب أن أبدأ الآن بحبتين أم ماذا أفعل؟
لا تحرمني من توجيهاتك ولك كل الود.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طارق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

الرهاب له عدة أنواع، هنالك ثلاثة أنواع رئيسة، منها ما يعرف بالرهاب البسيط أو الرهاب الخاص، وهو الذي يكون نحو ركوب الطائرات أو المصاعد أو الصعود إلى الأماكن المرتفعة، أو الخوف من الظلام، أو الخوف من أنواعٍ معينة من الحيوانات وهكذا، ثم بعد ذلك يأتي الرهاب الاجتماعي، وبعد ذلك يأتي الخوف أو الرهاب من الأماكن المزدحمة.

لدى بعض الناس يكون هنالك الكثير من التداخل بين هذه الأنواع المختلفة، وهنا بالطبع ربما تكون الأعراض شديدة بعض الشيء.

أخي! أنت تعاني من رهاب مزدوج أو مركب، وهذا بالطبع أدى إلى تقلب المزاج، ونعرف أن 60% من مرضى الرهاب يعانون أيضاً ًمن عسر في مزاجهم أو درجة بسيطة أو متوسطة من الاكتئاب النفسي.

أخي الكريم! بالطبع الرهاب يمكن علاجه، وهو يتطلب منك بعض الجهد ولكن في نهاية الأمر ستكون النتائج طيبة جداً بإذن الله تعالى، نصيحتي لك هي بالطبع المواجهة، وعدم التجنب، والمواجهة يمكن أن تكون في الخيال أولاً، ثم بعد ذلك تكون في الواقع، وحين تبدأ تواجه سوف ترتفع لديك درجة القلق، ثم بعد ذلك تستوي ولا تزيد ولا تنقص، ثم باستمرارك للتعرض وعدم التجنب يبدأ القلق والخوف إن شاء الله في النقصان حتى ينتهي تماماً.

بالنسبة للعلاج الدوائي هنالك عدة أدوية تفيد كثيراً في علاج هذه المخاوف، وكما تفضلت يعتبر الزويركسات من الأدوية الجيدة، ولكنه ربما يسبب بعض الصعوبات الجنسية لدى بعض الناس.

أخي الكريم! أود أن أقترح عليك ألا ترجع للزيروكسات لأنه ربما يسبب لك الصعوبات السابقة، خاصةً أنك سوف تكون متوقعاً أو في لحظة ترقب شديدة لنفسك، وهذا في حد ذاته قد يؤدي إلى بعض القلق وعدم الأداء الجنسي، وهذا يسبب في حد ذاته مزيداً من الأعراض النفسية.

أرى أن الدواء الأفضل سيكون هو الفافرين، وهنالك الآن دراسات تشير أنه ممتاز جداً لعلاج المخاوف بكل أنواعها، خاصة المخاوف والرهاب الاجتماعي، فقط يجب أن نكون حريصين، وتكون الجرعة هي الجرعة الصحيحة والتي يجب أن تكون ما بين 200 إلى 300 مليجرام، ابدأ أخي بجرعة 50 مليجراماً ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى 100 مليجرام، وبعد أسبوعين أيضاً ارفع الجرعة إلى 200 مليجرام، يمكنك أن تتناول هذه الجرعة كجرعة واحدة ليلاً أو يمكن أن تقسمها إلى جرعتين في اليوم.

راقب مستوى التحسن الذي سوف يحدث لك، وإذا شعرت بتحسن معقول بعد شهرين من بداية العلاج فيمكن أن تستمر على نفس الجرعة، أما إذا لم يحدث تحسن حقيقي فيجب أن ترفع الجرعة إلى 300 مليجرام في اليوم، وهذه جرعة صحيحة وسليمة ولن تؤثر عليك إن شاء الله سلبياً خاصة فيما يحدث في المعاشرة الزوجية، استمر على الجرعة العلاجية إذا كانت 200 أو 300 مليجرام لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك خفض الجرعة بمعدل 50 مليجراماً كل شهر إلى أن تصل إلى الـ (100) مليجرام الأخيرة، هذه استمر عليها لمدة ستة أشهر أخرى، بمعنى أن جرعة الوقاية وهي 100 مليجرام لا تخفضها إلى 50، إنما استمر عليها لمدة ستة أشهر كاملة، ثم بعد انقضاء الستة أشهر خفض الجرعة إلى 50 مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أنا بإذن الله تعالى متفائل جداً أن هذه الجرعة من هذا الدواء سوف تفيدك جداً، وأسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية.
وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً