الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آليات وطرق معالجة الاكتئاب
رقم الإستشارة: 110033

5475 0 357

السؤال

السلام عليكم.
أعاني من أعراض مرضية شديدة، شخصت هذه الأخيرة بأنها أعراض الاكتئاب الشديد، أعطاني الطبيب المشخص أدوية هي (الأنافرانيل75 ملغ + الطروكسان) تحسنت حالتي قليلاً لكني لم أشف بعد رغم استمراري على تناول الأدوية مدة خمسة أشهر تقريباً.

أرجو منكم إعطائي الحل المناسب لمشكلتي فأنا في انتظار جوابكم جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حقيقةً كنت أود أن أعرف هذه الأعراض التي تعاني منها، حتى نتأكد أنك هل فعلاً تعاني من اكتئاب شديد؛ لأن الأعراض هي التي تجعلنا نكون أكثر يقيناً بنوعية الحالة ودرجتها، وإن كانت هنالك أي ظروف محيطة بهذه العلة، ولكن نأخذ ما ورد في رسالتك، وأتمنى ألا يكون هذا الاكتئاب شديداً.

الاكتئاب يعالج بعدة طرق وآليات:

الطريقة الأولى هي: يجب أن يبحث الإنسان في أسبابه، إذا كانت هنالك أية أسباب؛ خاصة الظروف الحياتية السلبية، فعليه أن يحاول أن يصل إلى حلول، وأن يتكيف مع واقعه، وأن يحدث له نوعاً من الموائمة، والتكيف – كما ذكرت – لأن هذا أمر ضروري.

الشيء الثاني: من أسوأ أعراض الاكتئاب هو أنه يجعل الإنسان يفكر سلبياً، فالإنسان يكون متشائماً وسلبياً في أفكاره حول نفسه وحول مستقبله وحول أسرته، وحتى العالم من حوله ينظر إليه بنظرة سلبية، وهنالك طرق علاجية لكيفية أن يغير الإنسان من تفكيره، وهي أن ينظر في كل الأفكار السلبية، وينظر في الأفكار الإيجابية المرادفة لها، ويركز على هذه الأفكار الإيجابية، ويحاول أن يقنع نفسه بالخيار الإيجابي؛ لأن في ذلك إن شاء الله زوال للفكر السلبي.

هذا شيء ضروري، وبصفة عامة عليك أن تفكر إيجابياً، وأنت الحمد لله شاب وفي مقتبل العمر، وأنت لازلت في المرحلة الطلابية، وعليك أن تركز في دراستك وأن تحاول أن تكون من المتميزين والمتفوقين، وألا تجعل لهذا الاكتئاب مجالاً ليسطر عليك، الاكتئاب يمكن التغلب عليه، والاكتئاب يمكن أن يهزم، إذا كان للإنسان القناعة والقوة الذاتية، وحاول أن تبني إرادة التحسن وإرادة التغير، هذا شيء ضروري جدّاً.

الشق الثالث: قطعاً هو العلاج الدوائي، والأدوية المضادة للاكتئاب – الحمد لله – الآن متوفرة، وهي تنقسم لعدة أنواع، وتعمل على تغيير كيمياء الدماغ؛ لأنه يعتقد أن هنالك مواد كيميائية داخلية يحدث فيها نوع من الضعف أو عدم الانتظام في إفرازها.

(الأنافرنيل) الذي أعطي لك هو من الأدوية الجيدة وإن كانت قديمة، من الأدوية الجيدة لعلاج الاكتئاب، وجرعة الـ 75 مليجرام هي جرعة جيدة، ومدة الخمسة أشهر هي مدة كافية جدّاً للتحسن، وعليه أرى أنك يمكنك التوقف عن (الأنافرنيل) و(التركسان)، أرجو أن تتوقف من كليهما، وأن تبدأ مجموعة جديدة من الأدوية، الدواء الذي أفضله حقّاً هو (الفلوكستين FLUOXETINE) ويسمى تجارياً بـ(البروزاك).

أرجو أن تبدأ به بجرعة 20 مليجرام – أي كبسولة واحدة في اليوم – ويفضل أن تتناوله بعد الأكل، وتستمر عليه لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم تخفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر.

هذا الدواء بجانب أنه من الأدوية القوية لعلاج الاكتئاب، فهو يتميز بالسلامة، وأنه لا يسبب الإدمان ولا يسبب أي نوع من التكاسل، وهو من الأدوية المتفوقة تماماً، فأسأل الله تعالى أن يجعل لك فيه خيراً، وعليك أن تلتزم بتناوله.

أخيراً أرجوك أن تكون أكثر تفاؤلاً، وأن تنظم وقتك، وأن تستثمر حياتك الشبابية بصورة فعّالة، وبالتأكيد الالتزام بالدين يمثل أيضاً حافزاً معنوياً كبيراً للإنسان، وفيه بالتأكيد الحفظ وفيه صيانة الصحة النفسية والجسدية.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً