الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البدائل المتاحة لعقار الزيروكسات المستخدم لعلاج الرهاب الاجتماعي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد عانيت لمدة عشرين عاماً من مشكلة الخوف من الحديث أمام المسؤول إذا كان هذا الحديث أمام مجموعة من الناس، وفي نفس الوقت فإن لدي القدرة على إلقاء المحاضرات لمن هم دون مركزي أو زملائي ممن هم في مركزي، ومع ذلك صمدت حيث لم يكن لي خيار من مواجهة هذه المواقف نظراً لطبيعة عملي، ولكن كنت أعاني معاناة لا يعلمها إلا الله، والغريب أنه رغم تعرضي لكل هذه المواقف لم تتحسن حالتي، علماً بأني كنت في بعض الأحيان أتلقى الشكر على محاضرتي التي ألقيتها أمام المسؤول، وبدل أن يتبدد الخوف زاد.
ومما زاد المشكلة أنني في يوم من الأيام طُلب مني الحديث أمام وفد، وبلغةٍ أجنبية وللأسف لم أكن قد حضرت نفسي لمثل هذا الموقف، وعندما بدأت الحديث تكلمت لمدة دقيقة تقريباً، وبعدها تاهت مني الكلمات، وتعالى صوت ضربات قلبي وتسارع نفسي، وبت أشعر بالدوار، كل هذا حصل لي خلال لحظات، عندها تحدثت بسرعة وبكلمات لا تمت للغة بصلة، واستأذنت من الوفد، وجلست بين رفاقي حتى لا يلحظ علي أحد، وبالفعل لم ألحظ أن أحداً انتبه لما جرى، باستثناء أحد المسؤولين الذي كان يتقن هذه اللغة، ولكنه لم يعلق على الأمر، ولم يشعرني بأن شيئاً قد حدث، حتى بعد الزيارة، وبعد هذا الموقف زاد وضعي سوءاً، وبعد حوالي شهرين تعرضت لمواقف مشابهة ولكن بحمد الله لم يحصل معي ما حدث في السابق، وخلال حوالي شهر أعطيت حوالي خمسة إيجازات لمجموعة مسؤولين وفي الإيجاز الخامس خذلتني نفسي، وذلك بأنه عند بداية إعطاء الإيجاز بدأت دقات قلبي تتسارع بشكلٍ كبير وبدأ نفسي يعلو، وصوتي تغير، ولكني استمريت في إعطاء الإيجاز للمسؤولين رغم هذا، وبعد الإيجاز قال لي المسؤول إنك لم تعجبني اليوم يا علي، ولم أجرؤ على سؤاله، لماذا؟ لخوفي أن يكون قد لاحظ ما بدا علي، ولكن لم يعلق أحد من بقية زملائي على الأمر، وكذلك مسئولي المباشر لم يعلق على الأمر، ولكني أصبحت أشك في أن كل من حولي لاحظ ذلك، إلا أني لم أسأل أحداً ولم يشعرني أحد بذلك.
كانت هذه آخر مرة تحدثت فيها أمام مسؤول كمحاضر علماً بأنني خارج المحاضرة لا أهاب أي مسؤول، وبدأت أتهرب بقدر المستطاع من مواجهة هذه المواقف، وأنهيت عملي، ولكن الغريب في الأمر هو أنني عندما أكون إماماً في الصلاة تعود لي هذه الأعراض من تسارع القلب وتسارع النفس، وتهدج الصوت، وأصبحت أتهرب بأي طريقة من أن أكون إماماً.

والمشكلة بدأت عندما حصلت على وظيفة جديدة، وأصبحت مسؤولاً أيضاً ومعرض للمحاضرة أمام المسؤولين، أصبح هذا الأمر لا يفارق تفكيري، علماً بأنني توظفت منذ حوالي عام، وإلى الآن لم يطلب مني أن أحاضر أمام أحد باستثناء الموظفين الذين أصبحت مسؤولاً عنهم، فقد حاضرتهم ووجهتهم دون أي ارتباك مني.

من خلال الإنترنت وجدت أن ما أعاني منه هو نوع من أنواع الرهاب الاجتماعي، وأن علاج السيروكسات ممتاز لمثل حالتي، وبالفعل استخدمت السيروكسات عيار 20 ملغم، وخلال أسبوع بدأت أشعر بتحسن رائع، وكذلك حصلت من الدكتور المعالج على عقار زانكس الذي أحتفظ به منذ فترة لكي أستخدمه قبل أي موقف محرج، ولم أستخدمه إلى الآن لما قرأت عن خطر إدمانه، فلا أريد أن أخرج من مشكلة لكي أقع في أخرى أشد، وبعد أن أكملت شهراً لم أتمكن من شراء عبوة أخرى لارتفاع ثمن هذا العقار حوالي 50 دولاراً، وأنا أرغب في أن أبدله بعقار أرخص، علماً بأنني بعد أسبوع من التوقف عن أخذ السيروكسات بدأت أموري تتراجع، فهل تنصحني يا دكتور بعلاج آخر؟

أرجو منك يا دكتور أن لا تتأخر في الرد علي، حتى أواجه أي موقف يواجهني بدل أن أهرب منه، وماذا عن أمر الصلاة جماعة؟ أرجو أن لا يتأخر الرد، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،

لا شك أن هذه حالة من حالات الرهاب الاجتماعي كما ذكرت، والحمد لله أنت بالرغم من المعاناة إلا أنك قد خرجت من النطاق والجدار أو السياج النفسي الذي يجد الكثيرون من مرضى الرهاب أنهم غير قادرين على اختراقه.

خط العلاج الأول هو لا شك المواجهة والإصرار عليها، وتكون هذه المواجهة في الخيال ثم في الواقع، على أن لا يكون التعرض أو المواجهة في الواقع روتينية، بمعنى أن لا تكون لمصدر واحد، أي من الأفضل أن تشكل المواجهة في مصادر الخوف.

الشيء الآخر الذي أود أن أؤكده لك أن الرقابة الشديدة التي تفرضها على نفسك ليست صحيحة، حيث أن البحوث أثبتت أن 90% مما يتصوره مرضى الرهاب أنهم تحت مراقبة الآخرين ليس بصحيح، وإذا تقبلت هذا المفهوم وجعلته راسخاً في تفكيرك سوف يساعدك للتخلص من الرهاب.

بالنسبة للإمامة في للصلاة: عليك أن لا تتجنبها، وأن تواجهها، كأن تكون إماماً لأهل بيتك في صلاة بعض النوافل، فهذا سوف يدعم مقدرتك على أن تؤم الناس في المسجد.

يجب أن تكثر أيضاً من تمارين التنفس الاسترخائية (يوجد أشرطة بالمكتبات لكيفية ممارسة هذا النوع من الاسترخاء).

بالنسبة للأودية: يعتبر الزيروكسات من أفضل العلاجات، ولكن يجب أن لا يوقف فجأة، وكما ذكرت هو فعلاً غالي الثمن نسبياً.

أود أن أؤيدك تماماً على أن لا تستخدم الزاناكس إلا للضرورة؛ حيث أن هذا الدواء بالرغم من الفائدة الجمة التي يمكن أن يجنيها الإنسان منه خاصة لعلاج القلق والرهاب إلا أنه ربما يسبب شيئاً من الإدمان والتعود.

هنالك دواء رخيص الثمن يعرف باسم تفرانيل Tofranil هو أول دواء اُستعمل لعلاج الرهاب الاجتماعي، لكن يُعاب عليه وجود بعض الآثار الجانبية، مثل جفاف الفم، والإمساك، وإذا استطعت أن تتحمل هذه الأعراض وخاصة في الأيام الأولى فيمكن أن تستفيد من هذا الدواء الغير مكلف كثيراً.
وجرعة البداية هي 25 مليجرام يومياً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة بواقع 25 مليجرام أخرى كل أسبوعين حتى تصل إلى 100 مليجرام في اليوم، ولا بأس أن تستمر عليه إلى مدة 6 أشهر إلى سنة.

هنالك دواء أيضاً يعرف باسم فافارين، وهو متوسط التكلفة يمكن أن يكون مفيداً في حالة الرهاب الاجتماعي، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً