الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انقطاع شاب عن فتاة بعد أن أرسلت له صورتها عبر النت
رقم الإستشارة: 16810

9704 0 478

السؤال

أنا فتاة متدينة والحمد لله، لم أرتبط بأي علاقة مع أي شاب طيلة حياتي؛ لأني كنت دائماً أعتبر هذا النوع من العلاقات حراماً، وأن الإطار الشرعي لأي علاقة بين رجل وامرأة هو الزواج، لكن للأسف في إحدى المرات دخلت ما يسمى بغرف الدردشة؛ فكلمني شاب، وأحسست أنه جاد، فقبلت الحديث معه؛ لأنه يبحث عن زوجة، ومن هذا المنطلق أعطيته رقم هاتفي، اتصل بي وأخبرني أنه يريدني للزواج، لا أدري ماذا حصل لي ساعتها، فأخبرته أن الزواج قسمة ونصيب، وأني سأخبر أهلي بالأمر.

أخبرت والدتي، فقالت: "يأتي أولاً، ويفعل الله ما يشاء"، المهم استمرت اتصالاته، واستخرت الله أكثر من مرة، وكنت مع كل اتصال أزداد تعلقاً به؛ مع أني قبلاً عاهدت الله وعاهدت نفسي أني لن أكون لأحد، ولو حتى مزاحاً، وأني سأكون فقط لزوجي قلباً وقالبا.

بعد ذلك طلب مني أن يرى صورتي؛ لأننا في حكم المخطوبين، وأن هذا حقه، ترددت في بادئ الأمر، ثم بعد ذلك قبلت، فبعثت له بصورتي عبر البريد، لا أدري ماذا حصل بعد ذلك! فلقد انقطعت عني أخباره نهائياً، ولم يعد يتصل كالسابق، كل ما فعله أنه بعث بإيميل، يقول فيه إنه يحبني، وإنه مريض، وأشياء من هذا القبيل، اتصلت به أكثر من مرة، وكنت أحس أنه يتهرب مني.

المشكلة أني أعتبر نفسي مخطئة، وأني لا أستطيع مسامحة نفسي؛ فأنا غضبى من نفسي أكثر من غضبي عليه، وكنت كلما كتبت له لا ألومه ولا أعاتبه بقدر ما ألوم نفسي، وأعتبرها المسؤولة الوحيدة على ما أنا فيه، المشكلة أن صورتي لديه، عنواني أيضاً لديه. لقد كنت صادقة جداً معه، ولا أدري لماذا خذلني بهذا الشكل!؟ أمر آخر حدث لي: فأنا لا أستطيع بعد الذي كان أن أقبل أي شخص آخر.

بالمناسبة، الشخص المعني لم ألتق به إطلاقاً فهو من بلد آخر، ولم يسئ الأدب معي مطلقاً عندما كان يتصل، ومع ذلك أشعر أني أخطأت عندما أخلفت وعدي لربي ولنفسي، لكن أحياناً أقول لنفسي: إن الأعمال بالنيات، وأنا لم يكن في نيتي مطلقاً أن أقيم معه علاقة، أو شيئاً ما، وإنما كنت أريده زوجا، لكن هيهات! وأرجو أن يسامحني ربي، ويغفر لي!
شكراً لكم!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع! ونسأله جل وعلا أن يغفر لك، وأن يتوب عليك، وأن يعفو عنك، وأن يعوضك خيراً عما فقدتيه، وأن يبدلك خيراً منه.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فأرى أنك تعرضت لهذا العقاب نتيجة مخالفة أوامر الله تعالى، وما هروب هذا الشاب منك إلا أثراً من آثار هذه المعصية التي حدثت، خاصة وأنك كنت تعرفين أن مثل هذه العلاقات لا تجوز شرعاً، فاحمدي الله أن صرف عنك هذا الشاب وعاقبك في الدنيا بحرمانك مما تعلقت به، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا)، فاحمدي الله على أن العقاب لم يتجاوز هذا الحد، وأنك لم تفقدي أشياء كثيرة كان من الممكن أن تدمر نفسك وتؤثر على حياتك، فعليك بالإكثار من التوبة والاستغفار، والدعاء بأن يرزقك الله خيراً منه، ويعوضك خيراً في الدنيا والآخرة .

وأما عن تراجعه وهروبه منك فهناك احتمال أنه لما رأى الصورة وجدها على خلاف ما كان يتمنى أو يتخيل، وهذا أمرٌ وارد جداً، ومن أجل هذا أجاز الإسلام النظر إلى المخطوبة قبل الزواج والارتباط، وهذا أمرٌ كان المفروض أن تضعيه في اعتبارك، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.
وعموماً فإن ما حدث هو قدر الله تعالى، وما قدره الله لابد وأن يكون، ولا يقع في ملك الله إلا ما أراد الله، وأن الزواج من أقدار الله، فإذا كان هذا الشاب من نصيبك فلابد أن يكون لك، وإذا لم يكن من نصيبك فلا يمكن أن يكون لك ولا أن تكوني له، فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، وسؤال الله أن يرزقك خيراً منه، وأن يغفر لك ويتوب عليك، وأكثري من الطاعة والعبادة، خاصةً الذكر والاستغفار وقراءة القرآن وقيام الليل.

وأما عن الصورة التي أرسلتها له فيمكنك طلبها منه بالوسائل المناسبة، أو يتعهد لك بأن يقوم بتقطيعها، ولا تكثري من الاتصال به أكثر من هذا الحد (أي مجرد طلب الصورة فقط )، إما إذا كنت بعثت الصورة عن طريق البريد الإلكتروني، فلا تتكلمي معه بهذا الشأن لأنه لا فائدة منه، واسألي الله تعالى الستر والعافية في الدنيا والآخرة .

مع تمنياتنا لك بالتوفيق وسعادة الدنيا والآخرة.
وبالله التوفيق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق مريم حسين احمد

    هذا الشي خطا انا لايمكن ان اثق بشاب في هذا الزمن المتخلف

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً