الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقويم ضعف الشخصية عند الزوج وأداء حقوقه
رقم الإستشارة: 1800

5794 0 424

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

زوجي إنسان طيب وعلى خلق ودين، ولكن ما لا يرضيني في سلوكه هو الكسل والسلبية، فقد اكتفى بوظيفته الحكومية وما تدره عليه من مرتب ضئيل، ورفض ممارسة أي عمل إضافي أو حتى الاتجاه إلى العمل الحر لتحقيق دخل أفضل، واعتمد على عملي ودخلي العالي، وكما أنه يحاول بكل السبل الهروب من كل المسئوليات وتركها لي مع اختيار ما يجده مناسباً له للقيام به، إلى جانب عدم أخذه بزمام الأمور، حيث لا يمكن أن يأخذ قراراً بمفرده دون سؤالي، مما يشعرني بأنه لا يمكنني الاعتماد عليه.

مع العلم أن عملي يحتاج مني مجهوداً كبيراً إلى جانب أعمال المنزل، (وللحق هو يساعدني بها، ولكن عندما يكون حالته النفسية جيدة)، ولي طفل صغير يبلغ من العمر خمس سنوات؛ كل هذه الأعباء تجعلني باستمرار عصبية في تعاملي معه، إلى جانب إحساسي بالإرهاق المستمر، وذلك يؤدي في أحيان كثيرة أن أكون غير مستعدة لتلبية احتياجاته ورغباته الجنسية؛ كل ذلك يسبب لي الضيق والإحساس بالذنب، كما أشعر أني أغضب الله بسبب انفعالي عليه باستمرار، وعدم قيامي بواجباتي الزوجية!

كيف أتعامل معه حتى لا أغضب الله، أنا أشعر أني أحمل حملاً ثقيلاً وأنا معه، وهل يعتبر هو قائماً علي تجب على طاعته، ويحاسبني الله على ذلك؟


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة / .. حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

فنعتذر لكم بداية عن تأخر الرد، سائلين الله تعالى أن يوفقكم لكل خير، وأن يحفظكم من كل مكروه، وأن يسدد خطاكم، ويعينكم على تلك المهام العظيمة والمشار إليها برسالتكم.

أختنا المهندسة الفاضلة حفظها الله.

يبدو من رسالتك أن زوجك حفظه الله ضحية تربية غير سوية؛ لأن فقد الرجل لدوره القيادي يكون أساساً من سوء التوجيه داخل الأسرة، كأن تكون الأم متسلطة والأب ضعيف الشخصية، فيشنأ الأولاد وقد وجدوا أمهم هي صاحبة القرار والأمر والنهي والحل والربط، فيستفيد من ذلك البنات حتى يحرصون على تقليد أمهم ويضيع الذكور، لأن قدوتهم انهزامية وضعيفة الشخصية، وكثير من الأزواج يدفعون ثمن هذه التربية في حياتهم الزوجية.

وهذا مرض في الواقع يصعب علاجه في مثل هذه المرحلة، لتأقلم الشخصية وانطباعها غالباً بهذه الصفات، بل وانسجامها معها، مما يجعل التغير به كثير من الصعوبة، وإن كان ليس مستحيلاً، إلا أنه يحتاج لنوع من محاولة إزالة القديم، وتأهيل النفس من جديد للقيام بدورها الطبيعي المناط بها من الشرع، ولن يتم هذا إلا بالمشاركة في دورات تأهيل قوية في فقه القيادة والإدارة وإثبات الذات، وهي مخلوطة ما بين علم النفس وعلم الإدارة، فإذا كان بمقدوركم هذا فهو السبيل الأمثل للتغيير مع كثير من القراءة والاطلاع على سير كثير من عظماء التاريخ.

وإذا لم يحدث التغيير المطلوب أو لم تتيسر هذه الدورات، فليس أمامكم إلا الصبر الجميل، لأن هذه التصرفات -كما ذكرتِ- في الغالب يصعب على زوجك أن يغيرها، لأن هذا الإنسان ليس آلة من الآلات التي يمكن تغيير بعض قطع غيارها، فليس أمامنا إلا الصبر والدعاء، والإلحاح على الله وسؤاله العون عل أداء هذه المهمة الجسيمة، وأنا واثق أنه بالدعاء، وسؤال الله العون والصبر سوف تتغلبين على هذه المشاكل، وتقومين بهذه الأدوار كلها خير قيام، خاصة حقوقه الزوجية، لأنها تأتي على رأس الأولويات شرعاً وعرفاً، فاستعيني بالله واصبري، وأعلمي أن النصر مع الصبر، وأن الفرح مع الكرب.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً