الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا عمل ولا زوج

السؤال

لا عمل ولا زواج كما تمنيته لحد الآن، أحب السفر في أماكن مريحة لكن لا فرصة عندي، مجالات تحركاتي جد محدودة وضيقة جداً خاصة بعدما صرت عاطلة وفي هذا السن بالذات لا أجد من يساعدني من الناس!

كثير من الأشياء أردت تعلمها ولكن أجد عراقيل أهمها المال، أنا عاطلة عن العمل، كنت أعمل من قبل كمعلمة في مستويات الروضة ثم تدربت لمدة عام كامل في المستويين 2 و3 الابتدائيين في مدارس حرة، فماذا أفعل؟ سؤال لم أجد جوابه لحد الآن.

عموما أعاني من سوء الحال وشدة التعب، تعبت من التفكير في حل للخروج مما أنا فيه من مشاكل، ماذا أفعل؟


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن ييسر أمرك، وأن يوسع رزقك، وأن يمن عليك بزوجٍ صالح يُسعدك في الدنيا والآخرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه مما لا شك فيه أن شعور الإنسان بالحرمان من بعض ضرورات الحياة، خاصةً لسيدة مثلك تُعاني من الوحدة وقلة الدخل، فهذا أمرٌ فعلاً غير مرغوب، ولكن وكما لا يخفى عليك أن الدنيا فيها الحلو والمر، وفيها الخير والشر، وتلك طبيعة الحياة الدنيا، لا يدوم حالها، ولا تصفو لأحد دائماً مهما كان، فلو نظرت حولك لوجدت كثيرين مثلك يُعانون نفس معاناتك بل أشد، ووجدت في نفس الوقت أناساً كانوا أغنياء ثم أصبحوا فقراء، وأناساً كانوا فقراء ثم أصبحوا أغنياء، وأناساً كانوا أصحاء في تمام الصحة والعافية ثم أصبحوا مرضى بأمراضٍ بعضها أخرجهم من الحياة العامة إلى عالم السرر البيضاء، وأناساً يقضون معظم وقتهم في المراجعات الطبية من طبيب إلى طبيب، ومن مستشفى إلى مستشفى، كم من أناسٍ يقضون عمرهم في الحصول على القوت الضروري، والذي لا يكفي جزءاً من متطلباتهم اليومية والحياتية.

ولذلك كم أتمنى أن تُعيدي النظر فيما آتاك الله من نعم عُظمى لا تعد ولا تحصى، فإذا كنت تُعانين من قلة الدخل أو عدم وجود زوج، فإن الله قد حباك ومنحك نعماً أخرى أعظم وأفضل بكثير مما حرمت منه، فنعمة الصحة لا تعدلها كنوز الأرض جميعاً، ونعمة الدين تأتي فوق جميع النعم، ونعمة الأمن والأمان وغيرها من النعم أفضل بكثير وكثير مما حُرمت منه، وهذا أمرٌ يجب عليك استغلاله والنظر بعين الاعتبار لأنه كفيلٌ بإعطائك قدرة هائلة على إمتاع نفسك وإقناعها بأنك أفضل بكثير من ملايين البشر الذين يعيشون من حولك، وأنها وحدها كفيلةٌ بتوفير أكبر قدر من السعادة والهدوء والراحة، وهذا لا يمنع ترك الأخذ بالأسباب فهذا أمرٌ لا يقره الشرع، وإنما عليك أن تواصلي البحث عن عمل مناسب، خاصةً وأنك قد حصلتِ على مؤهلات عليا تؤهلك للعمل في مجالات أكثر وأكبر من السابق، فواصلي البحث والأخذ بالأسباب، مع الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن ييسر أمرك، ويفرّج كربتك، ويقضي حاجتك، وأوصيك بالاستغفار؛ لأن له علاقة وثيقة بقضاء الحوائج وتفريج الكربات، وإدخال السعادة والسرور إلى نفس الإنسان.

مع تمنياتنا لك بالسعادة والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً