الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الاكتئاب والإحباط النفسي
رقم الإستشارة: 19634

5594 0 355

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب في الثامنة والعشرين من العمر، أعاني من الكسل والخمول خصوصاً في الصباح، وعدم الهمة، والشعور بالتعب من أقل شيء، وأحياناً قليلة جداً أشعر بالنشاط، ينتابني شعور بعدم الثقة بالنفس والإحباط من أقل الأمور عندي كتعرضي لمشكلة ما، أي بمعنى أدق: أحس أن المناعة النفسية ضعيفة جداً في مواجهة الأمور الحياتية مما يشعرني بالإحباط.

وأعاني أيضاً من النسيان لدرجة أني أنسى كتابة الكلمات العربية، مما يشعرني بعدم الرغبة في تعلم الأشياء الجديدة أو تثقيف نفسي.

عرضت نفسي على طبيب أمراض نفسية وعصيبة منذ سنتين فوصف لي دواء (مودابكس) شعرت في أول استخدامي له بتحسن، وبعد فترة شعرت بأن تأثيره أصبح غير فعال، واستمريت على تعاطيه لمدة لا تقل عن 6 أشهر، حقيقة أنا أشعر هذه الأيام أني غير فعال، وأن ثقتي بنفسي مهتزة، وأريد علاجاً أو حلاً يشعرني بالثقة بالنفس ومواجهة الحياة بقوة وتحمل، وأن أكون قادراً على تكوين علاقات حميمة مع من حولي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الواضح أن الأعراض التي تعاني منها هي في الغالب من أعراض الاكتئاب النفسي، وربما تكون هنالك إحباطات معينة وأسباب بسيطة لم تعالجها في وقتها، مما أدخلك في حلقة مفرغة من التفكير السلبي والغير إيجابي.

الاكتئاب والإحباط النفسي يمكن أن يعالج بإذن الله تعالى، فأرجو أولاً اتباع الآتي:

أولاً: عليك أن تزيد وأن ترفع الثقة بنفسك، وأن ترفع أنك -الحمد لله- في مقتبل العمر، ولا شك أن هنالك أشياء إيجابية كثيرة جدّاً في حياتك، عليك أن تركز على هذه الإيجابيات وتحاول أن تنميها؛ لأن هذه هي الطريقة التي تقلل من السلبيات.

ثانياً: نصيحتي لك أن تضع جدولاً يومياً، تتعلم من خلاله إدارة الوقت؛ لأن الاكتئاب يجعل الإنسان يفشل في إدارة وقته، ويجعله يميل إلى التكاسل وعدم الإنجاز، أرجو أن تضع جدولاً زمنياً معقولاً وتلتزم به التزاماً قاطعاً.

على سبيل المثال: ابدأ بصلاة الفجر، ثم بعد ذلك تعد نفسك للخروج في الصباح للوظيفة، ثم بعد ذلك تأتي وتأخذ قسطا من الراحة، ثم تقوم بأي التزامات اجتماعية، ويمكنك أيضاً أن تروِّح عن نفسك... وهكذا، أرجو أن تضع هذا الجدول وتلتزم به التزاماً قاطعاً وكاملاً.

ثالثاً: أرجو أن تقوم بممارسة الرياضة، أي نوع من الرياضة؛ فالرياضة وجد أنها تقوي النفوس مثل ما أنها تقوي الأجسام، وهنالك نوع من المواد الكيمائية التي تفرز في الدماغ ينشط إفرازها بممارسة الرياضة، وهذه المواد حقيقة تحسن من مزاج الإنسان، مما يزيل الاكتئاب إن شاء الله، فأرجو أن تحرص على ممارسة الرياضة.

رابعاً: لابد لك أن تستفيد من صحبة الأخيار من الناس؛ فالصحبة والرفقة الطيبة دائماً فيها الكثير من المساندة، والمساندة واحدة من الوسائل التي تؤدي إلى زوال الاكتئاب وتحسن مزاج الإنسان، فعليك أخي أن تتخير الصحبة الطيبة لأن فيها -كما ذكرت لك– المساندة والتدعيم، وهذا إن شاء الله يؤدي إلى نتائج إيجابية جدّاً.

خامساً: أود أن أصف لك أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، وأفضلها في مثل حالتك هو العقار الذي يعرف باسم بروزاك، أرجو أن تتوقف من الدواء الذي تتناوله الآن، وتبدأ على البروزاك فهو علاج طيب جدّاً، جرعة البداية هي 20 مليجرام –أي كبسولة واحدة– في اليوم، وتستمر عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، وتستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم يمكنك أن تخفض هذه الجرعة إلى كبسولة واحدة لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

هذا الدواء – كما ذكرت لك – فعّال ومزيل للاكتئاب، وهو إن شاء الله يبعث الحيوية والنشاط فيك بإذن الله تعالى.

سادساً: هنالك بعض الدراسات التي تشير إلى أن الذين لا يعرضون أنفسهم للضوء وأشعة الشمس لمدة أربعة ساعات على الأقل في اليوم، ربما يكونون عرضة للاكتئاب، حقيقة هذا النوع من الاكتئاب نشاهده كثيراً في الدول الإسكندنافية، حيث أن النهار قصير جدّاً ولا يتعرض الناس كثيراً للشمس.

ومن هنا نشأت فكرة العلاج بالضوء، وهو أن يعرض الإنسان نفسه إلى ضوء شديد لمدة لا تقل عن أربعة ساعات في اليوم، وبالتأكيد الشيء الطبيعي بالنسبة لك في مصر هو أن تتعرض لأشعة الشمس خاصة شمس الصباح؛ فإن شاء الله فيها فائدة كثيرة.

أرجو اتباع الإرشادات السابقة، وتناول الدواء الذي وصفته لك، وسوف تجد إن شاء الله أن هذه الحالة الاكتئابية قد زالت عنك تماماً.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً