الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحمى الروماتزمية.. الأعراض والأسباب والعلاج
رقم الإستشارة: 2109404

24399 0 748

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أود أن أسأل: ماذا يعني الميكروب السبحي في حالة الإصابة بالحمى الروماتزمية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد يغيب عن البعض أن التهاب البلعوم أو اللوزتين ـ إذا لم يعالج معالجة فعالة ـ يمكن أن يؤدي إلى إصابة القلب بكثير من المتاعب، فالحمى الروماتيزمية ما هي إلا ارتكاس مناعي يمكن أن يتلو التهاب البلعوم أو اللوزتين، بجرثوم يدعى المكورات السبحية أو الميكروب السبحى- لأنه يشبه في نظمه شكل السبحة - Streptococci وتصيب أيضاً المفاصل بالالتهاب، كما قد تصيب عضلة القلب، فتظهر أعراض فشل القلب، وإذا لم تعالج معالجة فعالة، فقد يؤدي ذلك بعد سنين إلى إصابة صمامات القلب بالتليف والتسمك، وما يعقبه من تضيق في صمامات القلب أو تسرب فيها، وتصيب الأطفال عادة ما بين 5 - 15 سنة، في الوقت الذي كادت تختفي فيه من أمريكا وأوروبا فإنها لا تزال تمثل مشكلة طبية كبيرة في بلادنا العربية من المحيط إلى الخليج، وخاصة في المجتمعات الفقيرة ذات التغذية السيئة، والتي تعيش في أماكن سكنية مكتظة وغير صحية.

تبدأ علامات الحمى الروماتيزمية عادة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من التهاب البلعوم أو اللوزتين، والذي قد يسببه أكثر من نوع من البكتيريا، ولكن القاسم الأعظم يكون المتسبب فيه، وخاصة حالات الحمى الروماتيرمية هو الميكروب السبحي والذي يطلق عليه اسم B haemolytic streptococci، وقد تحدث بعد أسبوع واحد، وتسبب ارتفاعاً في الحرارة، وآلاماً، والتهاباً، وانتفاخاً في عدد من المفاصل، وتبدو المفاصل المصابة حمراء، منتفخة، ساخنة، ومؤلمة عند الحركة، ويبدو المريض متعرقاً وشاحباً، وعادة ما تختفي علامات الالتهاب في المفاصل بعد 42 - 48 ساعة، ولكن إذا لم تعالج الحالة تصاب مفاصل أخرى بالالتهاب.

وأكثر المفاصل إصابة هي مفاصل الرسغين والمرفقين والركبتين والكاحلين، ونادراً ما تصاب مفاصل أصابع اليدين أو القدمين، وإذا كانت هجمة الحمى الروماتيزمية خفيفة فقد لا تبدو أية أعراض خاصة تشير إلى إصابة عضلة القلب، ولهذا فقد تمر الحالة دون تشخيص.

أما إذا كانت هجمة الحمى الروماتيزمية شديدة فتكون الأعراض أكثر وضوحاً، وقد يشكو المريض حينئذ من ضيق النفس عند القيام بالجهد، أو حينما يكون مستلقياً على السرير، كما قد يظهر انتفاخ في الساقين.

إذا لم تعالج نوبات الحمى الروماتيزمية، أو تكرر حدوثها، كلما ازداد خطر حدوث إصابة في صمامات القلب؛ حيث يحدث تليف وتسمك في صمامات القلب؛ مما يؤدي إلى حدوث تضيق أو تسرب فيها، وفي الغرب تحدث إصابة الصمامات بعد سنوات عديدة من نوبة الحمى الروماتيزمية، أما في العالم الثالث فتحدث الإصابة القلبية بصورة مبكرة جداً.

ماذا عن إصابة الأطفال بأمراض القلب الروماتيزمية؟

هي أكثر أنواع القلب المكتسبة عند الأطفال واليافعين شيوعاً في عالمنا العربي، وتعتبر سبباً رئيسيا من أسباب الوفيات والاختلاطات القلبية عند الأطفال في العالم العربي، فمثلاً تشير الإحصائيات إلى أن ثلاثة أطفال من كل ألف طفل في المملكة العربية السعودية يصابون بالحمى الروماتيزمية، في حين تصيب خمسة أطفال من كل مائة ألف طفل في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وهذا ما يثير فينا الدوافع لمحاربة هذا المرض والقضاء عليه.

كيف تعالج الحمى الروماتيزمية؟

تعالج هجمة الحمى الروماتيزمية بالراحة التامة في الفراش إلى أن تختفي الحمى تماماً، ويعود عدد ضربات القلب وتخطيط القلب وسرعة التثفل Esr إلى وضعها الطبيعي، ويعطى المريض حبوب الأسبرين، وقد يحتاج الأمر إلى إعطاء حبوب الكورتيزون.

هل يمكن منع حدوث الحمى الروماتيزمية؟

الجواب نعم، إذا ما عولج التهاب اللوزتين أو البلعوم الناجم عن الميكروب السبحي معالجة صحيحة، وهذا ما يسمى بالوقاية الأولية Primary prevention كما يمكن وقف تطور الإصابة القلبية باستعمال البنسلين طويل المفعول عضلياً وبشكل متواصل لمنع حدوث أية هجمات من الحمى الروماتيزمية، وهذا ما يسمى «الوقاية الثانوية» Secondary prevention.

ما هي طرق الوقاية الأولية من الحمى الروماتيزمية؟

من المعروف أن معظم حالات ألم البلعوم Sore throat يسببها أحد الفيروسات، إلا أن 10 - 20% من الحالات يسببها نوع من الجراثيم تسمى الميكروب السبحي Streptococci. والحقيقة أنه يصعب التفريق بين التهاب البلعوم الفيروسي وبين النوع الجرثومي، ولكن هناك بعض الأعراض التي ربما توحي بوجود سبب جرثومي لالتهاب البلعوم أو اللوزتين، وتشمل هذه الأعراض: حدوث الألم فجأة في البلعوم، والصداع، وارتفاع الحرارة، وقد يترافق ذلك بألم في البطن وغثيان وقيء، وإن وجود عقد ليمفاوية أمامية في الرقبة، وصديد على اللوزتين والبلعوم، يثير الاشتباه بالسبب الجرثومي لالتهاب البلعوم.

ويمكننا كذلك التعرف على وجود سبب جرثومي لالتهاب البلعوم بأخذ مسحة من الحلق وزرعها في المختبر (مزرعة الجراثيم) كما أن هناك فحص دم خاص يمكن من خلاله التعرف على حدوث الإصابة بالميكروب السبحي، وإذا كان هذا الاختبار إيجابياً، أو كان الزرع الجرثومي إيجابياً، فينبغي الاستمرار بالمضاد الحيوي لمدة عشرة أيام.

كيف يعالج التهاب البلعوم الجرثومي؟

تعتبر معالجة التهاب البلعوم الجرثومي أهم خطوة في الوقاية الأولية لمحاربة حدوث الحمى الروماتيزمية، ومازال البنسلين هو الدواء الأمثل في هذه الحالات، ويفضل إعطاء جرعة واحدة من البنسلين طويل المفعول Benzathin penicillin بالعضل للأطفال الذين يشكون من التهاب البلعوم عندما يكون الزرع الجرثومي لمسحة الحلق إيجابياً.

ويمكن استخدام البنسلين عن طريق الفم، أو الايرثرومايسين عند الذين لديهم حساسية من البنسلين لمدة 10 أيام، وينبغي التأكيد على ضرورة الالتزام بهذه المدة (10 أيام) حتى ولو اختفت الأعراض التي يشكو منها المريض خلال الأيام الأولى من تناول العلاج، وليس للـ Ampicillin أو الـ Amoxil أية مزايا تفوق تأثير البنلسين في هذه الحالات.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اشراق

    شكرا علي هده المعلومات

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً