الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي مسن وينسى ما الذي يريد أن يقوله، فما واجبي نحوه؟
رقم الإستشارة: 2116046

4639 0 464

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد حلا لأبي الذي يبلغ من العمر تقريبا70 عاما أو أكثر، فهو يعاني من فقدان للذاكرة، ففي بعض الأحيان يأتي يريد أن يقول لي شيئا، وأول ما يبدأ بالحديث معي ينسى ماذا يريد أن يقول، فلا تستطيع أن تأخذ منه جملة مفيدة، حتى بالمجالس أصبح لا يتكلم، يحب الوحدة كثيرا ولا يتكلم بعد أن جاءته هذه الحالة، يريد أن يتكلم في بعض الأحيان عن موضوع ماء فلا يوصل الكلام الذي بداخله.

أحزن دائما كلما أراه في هذه الحالة، وأعتقد بأن الذي فيه هو مرض الزهايمر تقريبا، علما بأنه كان متحدثا بليغا، ويتكلم في المجالس دائما، ويذهب إلى المناسبات ويتقدم الصف من بلاغة لسانه سابقا.

أرجو من الله ثم منكم مساعدتي بهذا الأمر لأنه جدا يتعبني إذا رأيته يريد أن يتكلم فلا يعرف أن يعبر فيقول كلاما لا تفهم قصده فيه، ولا ماذا يريد بعض الأحيان، وأرجو لو تعطوني دواء مناسبا لمثل حالته، علما بأنه ولله الحمد بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض ولله الحمد.

ولكم جزيل الشكر على هذا الموقع المفيد والجميل والأخوي في نفس الوقت، ولكم تحياتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أريد حلا لأبي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا على كلماتك الجميلة وعلى ثقتك في هذا الموقع، ونسأل الله تعالى لوالدك الصحة والعافية، ونشكرك كذلك على برك به، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك.

أيها الفاضل الكريم: من الواضح أن الوالد قد دخل في مرحلة من مراحل العته أو الخرف، ربما تكون علة الزهايمر أو علة أخرى؛ لأن فقدان الذاكرة وعدم القدرة على التعبير ليست محصورة فقط في الزهايمر، فهنالك علل أخرى.

أيها الفاضل الكريم: الذي أنصح به هو أن تعرض والدك على أحد الأطباء النفسانيين، أو على أحد أطباء أمراض الأعصاب المتمكنين ومن الثقات، فهنالك إجراءات طبية لا بد أن تتمها، وهي أولاً: يجب أن يُفحص والدك وتجرى له الفحوصات التالية:

1) مستوى الدم.
2) مستوى فيتامين ب12 وحمض الفوليك.
3) مستوى هرمون الغدة الدرقية.
4) أن يتم إجراء صورة مقطعية للدماغ؛ وذلك لتحديد درجة الضمور في الخلايا الدماغية، ومستوى توزيعها، وأي الأماكن التي تأثرت؟

هذه أيها الفاضل الكريم هي الأسس الرئيسية والضرورية جدًّا لإجرائها كانطلاقة أولى نحو العلاج الصحيح.

ثانيًا: توجد أدوية لا نستطيع أن نقول أنها فعالة مائة بالمائة، ولكن لا بد لكل مريض يعاني من علة الزهايمر أن تعطى له فرصة لتناول أحد هذه الأدوية التي أثبتت فعاليتها في بعض الحالات، مثل عقار آرسبت، والدواء الثاني يعرف باسم (إبكسيا) والدواء الثالث يعرف باسم (دلانتمين) هذه هي الأدوية التي تعطى في مثل هذه الحالات، لكن هذا الأمر لا بد أن يكون تحت إشراف الطبيب، وأنا على ثقة تامة أن الطبيب الذي يقوم بإجراء الفحوصات له سوف يوجهه نحو الدواء المناسب.

أود أن أنبه أيضًا أن علة الزهايمر أو أسباب العته أو الخرف الأخرى قد تكون معها اكتئاب مصاحب، والاكتئاب يقلل من مقدرة الشخص على التفاعل الاجتماعي ويقلل من التعبير بالكلام ويجعله فاقد الرغبة والانتباه.

إذاً أخي: الوالد أيضًا ربما تكون له بعض سمات الاكتئاب، وفي مثل هذه الحالة نعطي مضادات الاكتئاب ومن أفضلها عقار سبرالكس.

الأمر الأخير يا أخي الكريم هو أن تحاولوا أن تعطوا الوالد المعلومات حتى وإن كانت معلومات أولية جدًّا، عرفوا أنفسكم له، ذكروه أن هذا وقت الصلاة، هذا طعام الإفطار، هذا فلان هذا فلان، اليوم كذا، الأخبار فيها كذا. بمعنى آخر: يعطى الوالد المعلومات ولا يُسأل عنها.

من العادات المعروفة في مجتماعتنا أننا نسأل الذين نشك في قواهم من ناحية الذاكرة، نسأله هل عرفتني؟ من هذا؟ أي يوم من الأيام؟ هذا منهج خطأ جدًّا يزيد من قلق الإنسان ويؤدي إلى توتره الداخلي ويجعله يبحث نحو المعلومة، وبعد أن لا يجدها يصاب بالفشل الذريع، وهذا قد يزيد من علة الخرف والعته وفقدان الذاكرة لديه.

هذه يا أخي من التوجهيات العلاجية المهمة جدًّا والتي يجهلها الكثير من الناس.

ثالثاً: لا بد يا أخي أن تراعوا الوالد في أمور معينة، لا بد أن تراقبوا الأبواب جيدًا، ففقدان الذاكرة يؤدي إلى ما يعرف بالتجوال، أي أن يخرج الإنسان ويعتقد أنه ذاهب إلى مكان معين لكن يضيع عليه الطريق، والحرص كل الحرص حين يذهب الوالد للحمام لقضاء حاجته والاستحمام؛ لأن السقوط والانزلاق وكسر عظمة الحوض كثير جدًّا وسط الذين يعانون من علة الخرف.

أخي: لا تنزعج أبدًا لما ذكرته لك، هذه مجرد نصائح قائمة على ملاحظات طبية.

أسأل الله تعالى أن ينفعك بها وأن يزيدك برًّا بوالدك، وأن يكتب له العافية والصحة، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً