الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يرفض الخاطب لأنه مريض بالسكري، فكيف أتصرف؟
رقم الإستشارة: 2118776

5433 0 451

السؤال

السلام عليكم
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عاما، قبل عام عرض علي شاب كان زميلا لي في الجامعة أن يتقدم لخطبتي، وفي بداية الأمر كنت أرفض لعلمي بإصابته بمرض السكري النوع الأول منذ الطفولة (منذ 15 عام), ولكنه كان متمسكا بي، ووسط لي العديد من صديقاتي، وبالفعل تقاربنا من بعضنا كثيرا.

ولخوفي من أن يكون المرض وراثي استشرت صديقة لي طبيبة، وقرأت عن الموضوع وتأكدت أن نسبة انتقاله للأطفال بسيطة (8%)، وأن الأطفال يكونوا حاملين لجين المرض لكنه لا يصيبهم. وعلى أساسه وافقت عليه، وتعلقت به كثيرا خلال العام الماضي، وهو ذو دين وعلى خلق, ولكنه لم يستطع أن يتقدم إلى والدي لظروف في المنزل, حتى الشهر الماضي, وفي بادئ الأمر وافق عليه أبي وأعجب به جدا، ولكن حدث سوء تفاهم، حيث أن أبي علم متأخرا بإصابته بالسكري، مع العلم أن أمي وجميع إخوتي يعلمون بالأمر، كما أن الشاب صريح جدا في موضوع مرضه، وقال أنه أخبر أبي في لقائه، ولكن أبي لم يسمعه, والمشكلة الآن أن أبي أصبح يرفضه لمرضه ولخوفه وحرصه الشديدين علي, كما أن له في أسرته وعلاقاته تجارب سيئة مع مضاعفات المرض, كما أنه استشار بعض الأطباء، وأيضا نصحوه بالرفض, ومع أن أبي والحمد لله يعتبر من الملمين في أمور الدين، ويصلي جميع صلواته في المسجد، ويؤمن بقضاء الله وقدره، إلا أنني لم أستطع إقناعه, وبعد مشاورته لأعمامي وافقوه الرأي لخوفهم من المرض ومن دون اعتراض على شخصه, وأصبح أبي يقول لي دائما مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((نحن قوم نفر من قدر الله إلى قدر الله)) وأنا من خوفي من عقوق والدي وغضبه اضطررت إلى إخبار الشاب برفض أبي وأعمامي، وعند إصراره لمعرفة سبب الرفض اضطررت إلى الكذب عليه خوفا على مشاعره, ولكنه مازال متمسكا بي، ويتصل أحيانا ليخبرني أنه يريد أن يقابل أبي مرة أخرى, ويعتقد أن أبي وأعمامي ظلمونا برفضهم.

ما هو رأيكم وماذا أفعل أرجو المساعدة؟؟
وشكرا على هذا الموقع والمساعدة.
أرجو عدم نشر اسمي أو البريد الالكتروني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

لقد كان هذا الرجل صريحا وواضحا منذ البداية ومنذ تقدمه لك، وهذه أمانة منه فيجب ألا تنسيها له، والسكري مرض منتشر وله علاجه، ويمكن أن يتم ضبطه بشكل جيد، فإنه يمكن أن نمنع أو نقلل أو نمنع المضاعفات.

والزواج حق لكل إنسان، وهذا المرض لم يحصل له بسبب عمل شائن عمله، وإنما ابتلاه الله تعالى، وهو كما ذكرت على خلق ودين فإن رأيي أن تقفي أنت بجانبه، وتحاولي مع والدك وأعمامك.

وبالنسبة لمرضه فإن الزوجة متى تفهمت المرض، وتفهمت كيف تتعامل مع احتياجات زوجها فإن الأمر يصبح عاديا، وطبعا هناك بعض المضاعفات التي على الزوجة أن تتعرف عليها مثل نقص السكر فإنه يجب أن تعرف كيف تتصرف معه.

وعلى الرغم من أن المضاعفات قد تحدث إلا أنه كما ذكرت فإنه يمكن منع المضاعفات وذلك بضبط السكري، ويمكن أن تساعديه أنت على ضبط السكري ومنع المضاعفات.

وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "
وتذكري أنه لو لم يكن عنده سكري وحصل عنده سكري بعد الزواج فماذا كنت ستفعلين؟

وإن لم تقبليه زوجا بسبب السكري الذي ابتلاه الله تعالى فقد يقدر الله من تقبل به، وإن قبلتيه للزواج على الرغم من السكري وذلك لوجه الله تعالى فيكون منكم ذرية صالحة إن شاء الله، ويكون لك عملا صالحا عند الله.

د.محمد حمودة

انتهت إجابة الدكتور محمد حمودة ، ويليه إجابة المستشار الاجتماعي

--------------------------------------------------
الأخت الفاضلة حفظها الله .

أسأل الله أن ييسر لك أمرك وأن يبارك فيك وأن يحفظك من كل مكروه .
الأخت الفاضلة : بداية أحب أن أهدئ روعك وأن أطمئنك على أن قضاء الله نافذ لا محالة، فإذا قدر الله زواجكم فسيكون لا محالة، ولا يعني ذلك عدم الأخذ بالأسباب وإنما يعني الأخذ بالأسباب مع الاطمئنان لقضاء الله وقدره .

وأحب أن الفت انتباهك إلي أمر أرجو ألا يغيب عنك: وهو أن علة الرفض عند الوالد حبه فيك وحرصه عليك .

لذا أريد منك عدة خطوات:

الأول: التسليم بقضاء الله وقدره والاطمئنان إلى أن الله يختار لعبده الخير، وما دمت قد استخرت الله عز وجل فأبشري بكل خير .

الثاني: ما دام الوالد من الصالحين فيمكن أن يكون لأهل العلم مدخل إلي الحديث إليه، لذا أود توسط بعض أهل العلم الشرعي فلهم مداخلهم في ذلك .

الثالث: يمكنك نسخ ما توصلت إليه من حقائق حول المرض، وكذلك كلام الدكتور محمد السابق، وإعطائها للوالد حتى يطمئن، أو إعطائها للوسطاء الذين سيتدخلون في الأمر .

الرابع: كثرة الدعاء إلى الله عز وجل، والتضرع له أن يختار لك الخير وأن يرضيك فيه.
ونسأل الله أن يوفقك لكل خير وأن ييسر لك كل عسير.

هذا ومن الله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: