الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أشعر بقيمة ذاتي وأحقّرها.. فكيف أتخلص من هذا التفكير السلبي؟
رقم الإستشارة: 2119082

7727 0 381

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم: أود شكرك على مجهوداتك، وفعل الخير، وإفادة العباد، أعانكم الله على فعل الخير.

عمري (28) سنة، ولم أفكر في العلاج النفسي، يمكن من الجهل بذلك أو الخجل منه، بدون أن أطيل عليكم أنا أعاني من التوتر الدائم منذ فترة طويلة، ودائم الخوف من المستقبل، وأحياناً من مديري، وأحياناً من الشجار، وأحس برعشة وعدم ضبط نفسي، حتى عند المشادة الكلامية، ودائم القلق، وعدم الثقة بالنفس دائماً، وقليل الكلام، وأفضل الجلوس وحدي، ولكن ليس دائماً، وأيضا دائماً أود إرضاء الآخرين، حتى على حساب نفسي، وذلك لأسباب منذ طفولتي، وأحس بأنني جبان ومهزوز الشخصية.

أعاني من قلة التركيز والتشويش وسرعة الانفعال، وعدم التحكم بالنفس، ومتغير المزاج، وأحس بالتعرق عندما أتكلم وسط مجموعة، ولا أعرف كيف أرتب أفكاري، وأشعر بالخوف، ولا أستطيع التكلم جيداً، وأشعر دائماً بأن الآخرين لا يكنون لي الاحترام والتقدير، وذلك يجعلني لا أتقدم في عملي، لأنني متغير الرأي، وذلك لعدم التركيز الجيد، بالإضافة إلى بعض النسيان، وأشعر بالكسل، وإذا عزمت على فعل شيء فليس عندي الإرادة لكل الأشياء، بالإضافة إذا حصل شيء ضايقني أفكر فيه بشكل سلبي، ويغير من مزاجي لفترة طويلة.

أرجو منك إفادتي، لأنني لا أريد أن أذهب لطبيب، وقد قرأت عن بعض الأدوية مثل لستراك وبروزاك وسيروكسات، فأي دواء منها أستطيع استخدامه؟ وهل توجد أدوية أخرى أفضل؟

علماً بأنني دائماً أواجه نفسي بذلك، وأحاول التغلب عليه، إلا أنني غير راض عن نفسي، ودائم التحقير لذاتي.

أود إضافة شيء، أنني بعض الأوقات لا أشعر بكل ذلك، وأحس أنني طبيعي، وذلك عندما أشعر بسعادة أو سماع خبر سعيد، ولكن ذلك قليلاً ما يحدث.

جزاكم الله الخير كله في صحتكم وعافيتكم، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فما ورد في رسالتك من وصف مفصل يشير وبصورة واضحة أنك تعاني من قلق المخاوف، والمخاوف التي لديك تسمى بالمخاوف أو الخجل الاجتماعي، والبعض يسميه الرهاب الاجتماعي، ويعرف أن القلق أيًّا كان نوعه يؤدي إلى ضعف في التركيز وشعور بالملل واهتزاز الثقة بالنفس، والرهاب الاجتماعي في حوالي أربعين بالمائة من الناس يكون أيضًا مصحوبًا بدرجة بسيطة من الاكتئاب، وهذه تزيد الطين بلة؛ حيث إن الشعور لا أقول تحقير الذات، ولكن الشعور بعدم اعتبار الذات، يأتي كنتاج لوجود عسر المزاج.

العلاج النفسي السلوكي يعتبر مطلوبًا في حالتك، وهذا العلاج يقوم على: تحقير السلبي، بناء فكر إيجابي، إدارة الوقت بصورة صحيحة، ممارسة الرياضة، ممارسة تمارين الاسترخاء، وأن تكون لك الأهداف الواقعية والواضحة في الحياة، وتسعى لتطبيقها، وتقوى الله، وأن يكون العبد دائمًا في معية الله، لا شك أنها من أكبر المعينات للإنسان، وعليه أوصيك وأنفسنا بأن تكون على هذا المنهاج.

أعط نفسك خيارات أخرى في التفكير، لا تجعل الفكر السلبي فقط يسيطر عليك، هنالك خيارات أخرى، مثلاً ما وصفته بتحقير الذات، لماذا تحقر ذاتك؟ ما الذي يدعوك ويجرك نحو هذا؟ ليس هنالك ما يدعوك لذلك أبدًا، ومن الذي قال أن بعض الناس ذواتهم حقيرة، وآخرين ذواتهم رفيعة؟ هذه أمور نسبية، أمور يجب أن لا نعطيها اهتمامًا، وعليك أخي الكريم أن تحب ذاتك وأن تقدر ذاتك، دون انتفاخ للذات، ويجب أن تشعر بقيمتك وأنك مفيد لنفسك ولغيرك، وأنك تساهم في عمارة هذه الأرض، وبذلك -إن شاء الله تعالى- سوف تجد أن التفكير السلبي بدأ ينحسر ويتشتت ويذهب ويستبدل بالفكر الإيجابي.

أنصحك بممارسة الرياضة، فقيمتها العلاجية أصبحت الآن مثبتة تمامًا، كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء وتطبيقها بصورة صحيحة تساعد في علاج القلق والتوتر، وتؤدي إلى تحسين التركيز.

احكم على نفسك بأفعالك، لا تحكم عليها بمشاعرك، والإنسان يحكم على نفسه بأفعاله إذا كانت هذه الأفعال معقولة، والأفعال يمكن أن تكون معقولة بل جيدة ورفيعة إذا أدرنا الوقت بصورة صحيحة، فخصص وقتاً للحاجات البيولوجية الغريزية، وهذا يجب أن لا يستغرق أكثر من ثمان إلى عشر ساعات في اليوم، وخصص وقتاً للعمل والإنتاج، وخصص وقتاً للإبداع والقراءة غير الأكاديمية، التواصل الاجتماعي، حضور المحاضرات وما هو مفيد، الانضمام إلى حلقات التلاوة، الانخراط في العمل الثقافي والخيري... هذا كله يعطي الإنسان قيمة، وحين تنفذ وتطبق تجد أن همتك قد ارتفعت، وأن شعورك بتحقير الذات قد انحسر وبدأت تظهر عندك سمات جديدة.

العلاج الدوائي مهم ومطلوب، وهو مفيد وفعال، وعقار لسترال هو من الأدوية المطلوبة جدًّا في مثل حالتك، لكن الدواء لا يفيد إذا لم يلتزم الإنسان بتناول الجرعة وفي وقته الصحيح، وإذا لم تكن هنالك نوع من إرادة التحسن وهي تقوم على التفاؤل والأمل والرجاء، وعليك بالدعاء، فإن الله تعالى لا يخيب من دعاه.

اللسترال جرعته هي أن تبدأ بحبة واحدة، تناولها ليلاً بعد الأكل، استمر عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك حبتين، يمكن تناولها كجرعة واحدة مساءً - أي مائة مليجرام - أو تجعلها حبة صباحًا ومساءً، وهذه هي الجرعة العلاجية، ويجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، وهذه هي الجرعة الوقائية، وبعد انقضاء الستة أشهر على هذه الجرعة اجعلها حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناولها؛ لأن هذا التدرج في التوقف عن الدواء أيضًا مهم.

الدواء سليم وفاعل، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به، وإذا أتيحت لك الفرصة أن تقابل طبيبا نفسيا هذا بالطبع سوف يكون أنفع لك إن شاء الله تعالى.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الاستشارات حول منهج السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية: ( 272641 - 265121 - 267206 - 265003 ) .

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً