الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما جرعة دواء الفصام المناسبة؟ وكيف يُتعامل مع المريض؟
رقم الإستشارة: 2119328

7804 0 409

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود الاستفسار عن مرض الوالدة؛ حيث أنها مصابة بانفصام وجداني منذ زمن طويل لأكثر من 40 سنة، تغير الدواء خلالها عدة مرات، إلا أنها تتناول زبركسا 20 غراما مرة واحدة مساء.

تنتاب والدتي حالة تترك فيها الدواء والطعام والشراب والحديث مع الآخرين، وتبقى وحيدة منعزلة ولا تتحدث ولا تجيب إن تحدثنا معها، وتفسر الكلام على غير معناه مما يزيدها سوء.

علما بأن هذه الحالات تنتابها على فترات متباعدة من عشر إلى خمس سنوات وفي الآونة الأخيرة تكررت خلال سنتين، وتعود إلى حالتها الطبيعية بعد أن تأخذ إبره بالإكراه؛ حيث أنها ترفض الإبرة بشدة وبعد الإبرة تعود إلى حالتها الطبيعية تدريجياً خلال شهر تقريبا.

استفساري:
1- هل جرعة الدواء كافية؟

2- كيف نتعامل معها خلال فترة مرضها بمعنى ما هو الأفضل؟ هل الأفضل لها أن نتركها وحيدة أم نحاول الحديث معها؟ وكيف نستطيع إقناعها بأننا نحبها؟ وكيف نستطيع إخراجها من هذه الحالة؟

بارك الله في جهودكم ولكم منا الشكر والدعاء بالتوفيق والسداد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد العزيز حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فإن جرعة العشرين مليجرامًا من الزبركسا تعتبر جرعة محترمة جدًّا وجرعة كافية تمامًا لتناولها يوميًا.

يظهر أن الإشكال أن والدتك كما تفضلت وذكرت غير منتظمة على العلاج، والمرضى النفسانيين أفضل وسيلة لإقناعهم بتناول علاجهم هو أن نناقش معهم هذا الأمر حينما يكونون في أفضل حالاتهم، ويجب أن يكون النقاش نقاشًا منطقيًا وعلمياً وصحيحاً، مع ملاحظة ضرورة المساندة وإبداء المسئولية حيال المريض، وهذه من أهم واجبات الطبيب، فالطبيب من المفترض أن يشرح التغيرات البيولوجية والكيميائية التي تحدث والتي أدت إلى ظهور الحالة، ومن خلال ذلك يمكن أن نقنع المريض أن عدم الانتظام الكيميائي لا يمكن تصحيحه إلا من خلال إدخال أشياء كيميائية سليمة وهي الأدوية.

هذا منطق مقبول ومنطق معقول جدًّا، ومن تجربتنا المتواضعة أن المرضى يتعاونون جدًّا إذا شُرحت لهم الأمور، لكن أن نتعامل معهم لا أقول بشيء من الاستخفاف أو التقليل من ذواتهم، لكن أن نصف لهم فقط الأدوية ونطلب منهم أن يتناولونه أو نزودهم بمعلومات قليلة أو نتعامل معهم بشيء من الاختزال، هذا لا يشجع المريض كثيرًا على تناول العلاج.

فأكرر لك أن الجرعة كافية وممتازة، فقط يأتي جانب الدعم والشرح لها، وهذه هي مهمة الطبيب، لكن أنت في نفس الوقت أيضًا يمكنك أن تساعدي في هذا الموضوع، بأن تشرحي لها بقدر المستطاع أن حالتها هي حالة بسيطة واتضح من المثبت علميًا، وكما يذكر الأطباء أن هنالك تغيرات كيميائية بسيطة تحدث في الدماغ، وبفضل من الله تعالى هذه الأدوية الحديثة والجديدة والسليمة وجد أنها تصحح هذه المسارات الكيميائية مائة بالمائة، وهذه الحالات الآن يتم التعامل معها مثل مرض السكر والضغط وهكذا، الوقاية خير من العلاج، والوقاية هنا دائمًا تكون بالاستمرار على العلاج.

أعتقد أن هذا المنطق منطق مقبول ومقنع جدًّا، فأرجو مساعدتها من خلال ما ذكرته لك سلفًا، هذه هي النقطة الأولى.

أما النقطة الثانية: أولاً الوالدة يجب أن لا تصل إلى مرحلة الانقطاع والانعزال الاكتئابي، وهذا أكرر عليه مرة أخرى من خلال الحرص على تناول الدواء، وحين تكون فترة هذه الانعزالات النفسية الشديدة يجب أن لا تُترك وحدها، على العكس تمامًا، ويجب أن تُعطى العلاج، والآن حتى الزبركسا موجود في شكل مركب يمكن أن يذوب ذوبان كاملاً في سوائل، وحتى من الناحية الأخلاقية هذا جائز جدًّا أن نعطي من نُحب أفضل ما يمكن، وفي مثل حالتها هو إعطاؤها الدواء حتى وإن وُضع في عصير أو من حليب أو من شيء من هذا القبيل، ليس هنالك ما يمنع.

هذا المستحضر يسمى (زبركسا فلوتاب) هو سريع الذوبان، وشركة (لِيلي) وُفقت تمامًا في أن تخرج لنا بهذا المستحضر الذي أفاد الكثير من الناس.

الجوانب الأخرى في التعامل هي الاحترام وإبداء المودة نحوها والبر، وتفقد أحوالها، وأن نشعرها حقيقة أنها مرغوب فيها، وأنها هي صاحبة الحكمة والحنكة، وأنتم في حاجة إلى نصائحها، وهكذا، هذا من أفضل أنواع المساندة، أي أن نُشعر الإنسان أن قيمته لازالت موجودة، وأن له دورا قياديا، وهنالك حاجة حقيقية له.

من أصعب ما يقع على المريض النفسي ويؤلمه نفسيًا هو أن يشعر أنه أصبح لا حاجة له من قبل الآخرين ولا رغبة فيه، هذا شعور داخلي يأتي لبعض المرضى من خلال العقل الباطني، وهو مدمر جدًّا، لكن متى ما أدينا حبنا، ومتى أوضحنا اهتمامنا هذا، أعتقد سيكون شيئًا مفيدًا وجيدًا ومساندًا جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على اهتمامك بأمر والدتك، ونسأل الله لها الشفاء والعافية.

هذا ومن الله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً