الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي مشاعره متبلدة تجاهي، وأخشى على نفسي الانحراف.. فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2119418

15187 0 574

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

أنا امرأة متزوجة من 6 سنوات، وعندي 3 أطفال، وأنا -ولله الحمد- من عائلة محترمة متدينة، تزوجت صغيرة في السن، زوجي وحيد لأمه، يتيم الأب وهو مغترب منذ خطبتنا، مشكلتي أنه أناني جدا، ولا يهتم بمشاعري أبدا، وهو بارد المشاعر، حتى كلامه الجميل يكون بأسلوب ساخر لا يرضيني في الفراش أو حتى بالكلام، وأنا والله كلمته كثيرا وبأسلوب جميل، وأنا دائما متفهمة لرغباته وطلباته جميعها، وأنا -ولله الحمد- امرأة جميلة جداً دون مبالغة، وهو في عيني جميل، لكنه منخفض الجمال لمقاييس الآخرين.

يشعرني دائما أني رخيصة حتى مع 3 أطفال، بصراحة أنا متعبة جداً، فهو لا يدرك أني أريده الزوج والصديق والحبيب، فأنا ملفتة جداً، وأخاف من قلة إشباعه لي، وخاصة لمشاعري وهي الأهم طبعا، أخاف أن أقبل على عمل يغضب الله، فإن وساوس الشيطان كثيرة، وخاصة ببعده عني، وحتى عدم اهتمامه بالكلام معي، حتى هاتفيا، فأرجوكم أشعر بالفراغ العاطفي ولا أريد إلا من زوجي أن يملأه، فماذا أفعل؟

ملاحظة:
أكتب لكم والدموع تملأ عينيّ، فأنا حساسة جداً، لا أدري هل هذا عيب فيّ بهذا الزمن؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.
نحن قد نتفهم أيتها الكريمة المشاعر التي تعيشينها من فراقك لزوجك وشعورك بحاجتك إليه، وغير ذلك مما قد تعيشه فتاة شابة مثلك، نسأل الله تعالى أن يعفك بالحلال، وأن يجمع بينك وبين زوجك، ويغنيكما بفضله عمّن سواه.

لكننا في الوقت نفسه أيتها الكريمة نوصيك، وهي وصية من يتمنى لك الخير ويرجو لك السعادة، نوصيك بمراقبة الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن تأخذي بأسباب العفة والصيانة، وأن تحذري من أن يستدرجك الشيطان إلى ما حرم الله عز وجل عليك تحت هذه المبررات غير المقبولة.

فنوصيك بمراقبة الله تعالى، وارتداء الحجاب الشرعي، وعدم التعرض لأسباب الفتنة، وإثارة الآخرين، فإن الشيطان إذا استطاع أن يسيطر على شاب أو شابة قد لا يأمن الإنسان بعد ذلك من الوقوع في الزلل، وفتنة المرأة بالرجل أعظم من فتنة الرجل بالمرأة، فاحذري على نفسك جيدًا، وأشغلي نفسك بالحق قبل أن تشغلك بالباطل، وحاولي أن تملئي فراغك ووقتك بالنافع في أمر الدين أو الدنيا، وأكثري من مجالسة النساء الصالحات، وتجنبي الخلوة والانفراد بنفسك أوقات طويلة، فكل هذا من الأسباب التي تحول بينك وبين هذا النوع من الوساوس الشيطانية التي قد تجرك إلى ما لا تحمدين عاقبته.

نحن نوافقك أيتها الكريمة في أنه قد يكون من زوجك تقصير في محاولته إشباع رغباتك، ولكننا في الوقت نفسه نعلم يقيناً أن الشيطان يحاول أن يضخم هذا التقصير لمآرب خبيثة، فإنه يحاول إشعارك بأنك مظلومة، وأنك لا تحظين بما تستحقينه من اعتناء الزوج بك، وأن من حقك أن تنالي حقك من المتعة، إلى غير ذلك من الكلام الشيطاني الخبيث الذي يريد به أن ينزغ بك عن الطريق المستقيم.

كما أن من مقاصده الخبيثة أيضًا إيجاد النفرة بينك وبين زوجك، فغاية ما يتمناه الإفساد بين الرجل وزوجته.

إلى غير ذلك من المقاصد، وهو في الحقيقة يسعى لهدمك وهدم بيتك، وإذا سمحت لنفسك بأن تسترسلي وراء خطواته فإنك ستقعين فيما لا تُحمد عاقبته.

بهذا نحن نحذرك -أيتها الكريمة- من السعي والجرار وراء هذه الوساوس، والعقل والخير والحزم أن تقطعي عن نفسك هذه الوساوس من بداية الطريق.

صحيح أنك بحاجة إلى أن تنالي حظًّا أكثر من الزوج بما يُشبع عاطفتك ومشاعرك، ولكن قد يكون الزوج معذورًا أيتها الكريمة بسبب بُعده عنك، فربما لا يريد أن يفتح لنفسه هذا الباب بما لا يقدر على الصبر معه بعد ذلك، وينبغي أن تقدري هذه الظروف.

لكن مع هذا نقول: هناك وسائل ينبغي أن تتبعيها في محاولة تعديل سلوك زوجك معك، نأمل إن شاء الله تعالى إذا عملت بها أن يتغير هذا الزوج نحو الأفضل.

أول هذه الوسائل: حاولي أنت أن تبدئي زوجك بعبارات الحب التي تريدين سماعها منه، فإنه سيتعود منك هذه العبارات، وسيجد نفسه يشاكلك ويشابهك ويبادلك نفس الكلمات بما يُخرج لك ما يضمره من حب لك في قلبه، فما تحبين سماعه منه ينبغي أن تبادليه أنت قبل ذلك دون أن تُشعريه بأنك إلى حاجة أن يتكلم بمثل هذه الكلمات.

الوصية الثانية: عند حضور الزوج نوصيك بأن تبالغي في التجمل والتبعل له بما يلفت انتباهه ويثيره، ومن ذلك أن تحاولي التجديد في هيئتك وملبسك في عينه، فإن هذه الوسائل لها ما لها من الأثر على الزوج وعلى رغبته في زوجته،
ثم آخر ما نوصيك به وهو أهمها أيتها الكريمة:

أن تكثري من الدعاء لله سبحانه وتعالى بصدق واضطرار بأن يقنعك سبحانه وتعالى بما أعطاك، فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ومن أعظم الأدعية التي ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله تعالى ويلهج بها على الدوام هذا الدعاء العظيم، فقد كان من دعواته صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه) فأكثري من دعاء الله تعالى أن يقنعك بما رزقك سواء في أولادك في زوجك في بيتك في معيشتك، فإنه إذا رزقك القناعة لن تجدي بعد ذلك أسىً وحزنًا لشيء يفوتك.

ولا ننسى أيتها الكريمة أن نثني على ما فيك من الصبر على بُعد الزوج عنك، فهذا أنت مأجورة عليه، فإن الله عز وجل لا يضيع من أحسن عملاً، وتعففك وصبرك ومجاهدتك لنفسك، كل ذلك يعود عليك بالعائد الحسن الجميل في دنياك وآخرتك، فنسأل الله تعالى أن يعفّك بحلاله، وأن يرزقك الصبر، وأن يقر عينك بزوجك وأولادك.

نشكر لكِ تواصلك مع إسلام ويب، هذا ومن الله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً