الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من حالة ضغط نفسي كبير أثرت على حياتي وعلاقاتي ، فما المخرج؟
رقم الإستشارة: 2121804

15269 0 552

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور الفاضل سأشرح لك مشكلتي بالتفصيل.

أنا أعاني من مشكلة منذ فترة طويلة تتمثل في ضغطٍ نفسي كبير، وحالة ضغط رهيبة أثرت على عملي وحياتي وعلاقتي الاجتماعية مع عائلتي وأصحابي بشكل غير عادي وملاحظ ممن يعرفني.

تعبت جدا يا دكتور، أحس دائما بالضغط والكتمة وصعوبة التنفس والألم الداخلي الكبير، والنوم الغير مريح، وأثر على إنتاجي في العمل، وحتى في تحصيلي الدراسي بشكل لم يكن موجوداً من قبل أبداً، وأدخل دائماً بنوبات بكاء مؤلمة، لم أكن كذلك يوما ما، وكنت مضرب المثل في التفوق والنجاح والاجتماعية وحب الناس والعلاقات والقيادة.

أملك مقومات كبيرة غير عادية أبدا للنجاح، وأثق في نفسي ولله الحمد، وأعرف قدارتي وطاقتي بشكل كبير، لكنها تغيرت مع هذه المشكلة أو لم أشعر بذلك كله، والسبب كله الاكتئاب والضغط الذي أعيشه لمدة قرابة السنة، الآن مررت بظروف عصيبة، كنت أقاوم نفسي وأحاول الضغط عليها حتى أترك هذه المشكلة خلف ظهري وأنساها من حياتي، لكني لم أستطع!

أشعر أحيانا بنوبات من التحسن البسيط، لكن ما يلبث أن أعود إلى الحالة التي أعيشها، كنت قوي الذاكرة والتركيز، وتغيرت الآن بشكل كبير واضح لاحظه من حولي، لم أعد أتذكر بعض الأسماء المعروفة التي لا يمكن أن تنسى بشكل دائم وليس عارضا.

تأثرت كثيراً، لكن لم أتناول أي من العقاقير النفسية لأني كنت أؤمن أنها مشكلة وسوف ترحل مع الوقت، لكنها استمرت بشكل طويل أثّر علي بشكل لم أعد أتحمل أكثر من ذلك!

كنت دائما ما أبحث عمن أفرغ له الشحنات التي بداخلي والألم فأرتاح قليلا ثم أعود إلى حالتي النفسية المتعبة.

أصبحت شخصية حاد المزاج والطبع والتعامل والأسلوب، ولم أكن كذلك إطلاقا وأعرف أني تغيرت كثيرا.

مشكلتي يا دكتور هي أني فقدت إنسانا عزيزا على قلبي جدا أحبه حبا كبيرا، وكان يشكل جزءاً مهماً في حياتي، وكنت بمجرد الحديث معه أو الجلوس أشعر براحة نفسية غير عادية، كان أخا وصديقا بشكل فوق المعتاد، جمعتنا أيام كثيرة حلوة أحببته فيها، كنا فيها أصدقاء ونعرف خبايا بعض، ونثق ببعض إلى أن حدثت بيننا مشاكل لم أخطأ فيها وتغير علي كثيراً!

حاولت كثيرا بكل الوسائل لحل هذه المشكلة معه لكنه أخطأ في حقي كثيرا بشكل لا تتصوره، ومع ذلك حاولت التودد له، حاولت الجلوس للحديث، بذلت كل ما أستطيعه ولكنه لم يستجب لي، وبدأ يحاول الابتعاد عني وكأنه يريد ذلك، ووجد لها تبريرا فقط، لا تعلم حجم الألم الذي أعيشه جراء شدة التعامل الذي عاملني به، ولم أسئ له بكلمة واحدة - والحمد لله -، وفتحت له كل قلبي وصدري، ولكن كلما حاولت لم يستجب، وصار أكثر عنفا معي، تألمت وبكيت لما حدث، أثر عليّ نفسيا بشكل كبير، كنت أعاني من المشكلة في بدايتها منذ أن بدأ التغيير في علاقتنا، وما حدثتك عنه كان في آخرها، وانقطعت العلاقة بيني وبينه تماما بشكل نهائي، وكلما تذكرته بكيت وتأثرت، وبدأت أشعر بالضيق بشكل كبير، حاولت أن أجاهد نفسي وأن أشغل نفسي، وأن لا أفكر، وأفوض أمري إلى العليم الخبير ويختار ما يشاء.

حاولت ولم أستطع، أنجح أحيانا وأفشل في معظم الأحوال، أريد أن تعود حياتي طبيعية.

ومع ذلك كله وكل ما حدث لا زلت أحب صديقي ولو أراد أن يصلح الأمور وكان صادقا، فسيجد قلبي مفتوحا له، صبرت كثيرا على فراقه ولكن لن أدع هذا الأمر يؤثر على حياتي، فأنا أدرك من أن الحياة أكبر من ذلك، وأعلم أن المستقبل مشرق أمامي بإذن الله، لكن أريد لحياتي وإبداعي بشكل طبيعي، لم أعد أتحمل! سأنفجر من شدة الألم النفسي الذي أعيشه وسيطر على حياتي.

أريد حلاً يا دكتور أرجوك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فواز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

شكرا على سؤالك.

واضح أنك ما زلت تعاني من "صدمة الفراق" حيث يعاني الإنسان من فقدان عزيز عليه سواءً بالموت أو مجرد الابتعاد الجغرافي، وانقطاع العلاقة، فأنت تعاني من كثير من أعراض هذه الصدمة، أو صدمة الفقدان من الشعور بالضغط وصعوبات التنفس ونوبات البكاء، وتأثير هذا على جوانب متعددة من حياتك الشخصية والانتاجية والاجتماعية.

أنت ما زلت تأمل وتتعلق وتنتظر إمكانية عودة هذه العلاقة، وليس هناك أصعب من الانتظار في الحياة، ولهذا الانتظار تأثيرٌ كبير على طول مدة هذه المعاناة.

يبدو أنك لم تُخطئ في تعاملك مع هذا الصديق، وأنك حاولت كثيرا إعادة المياه إلى مجاريها، إلا أنه لا تجاوب من طرفه، وأنه وكما تعتقد هو الذي أخطئ في حقك.

ودعني أطرح الأمر التالي: ربما غير الطبيعي في الأمر ليس في انقطاع هذه العلاقة، وإنما في أن طبيعة العلاقة فقد كانت متقاربة أكثر مما كان يجب أن تكون، فقد كانت العلاقة شديدة جداً، وكذلك الافتراق أكثر منه شدة!

هل تريد أن تستمر في هذه الحال، وهذا الانتظار سنة، سنتين ثلاث سنين....!! بالطبع لا. فما العمل؟

لا شك أنه عليك الآن وبعد سنة من انقطاع هذه العلاقة أن تتجاوز هذه المرحلة، وتنتقل لحياتك المستقبلية، والتي ذكرت في سؤالك أنها ستكون حياة مشرقة وناجحة لأسباب كثيرة، ومنها إمكاناتك وطاقاتك التي تحدثت عنها قليلا في سؤالك.

لقد ذكرت في رسالتك أنك لم تتناول أي عقاقير طبية نفسية، فهل راجعت طبيباً؟ وهل وصف لك دواء ما؟ ولكني لا أعتقد أن "علاج" ما أنت فيه في حاجة للعقاقير النفسية، وإنما العلاج الأنسب هو محاولة التكيّف مع هذا الحدث في حياتك.

يمكنك، ومن اليوم، أو من وقت آخر تحدده أنت، وتكون مرتاحا له، أن تحدد وقتا تجعله نقطة تحول، ونقطة ولادة جديدة، وتبدأ من حينها بالنظر للمستقبل بدل التركيز الكامل على الماضي.

وواضح من سؤالك أن لديك الإمكانات والطاقات التي تمكنك من فعل هذا.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للاكتئاب: (237889 - 241190 - 262031 - 265121 ).
وفقك الله، وسدد خطاك، وأرجو أن نسمع أخبار نجاحاتك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً