الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تناولت بعض الأدوية النفسية فسببت لي أمراضاً أخرى، فما السبب؟
رقم الإستشارة: 2122082

4215 0 414

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 19 سنة، وأنا أدرس الآن في مدرسة خصوصية لمؤهل الثانية العامة، الآن لا أعاني من مشكل واحد فقط، بل مشاكل نفسية عديدة، وأنا الآن أزور طبيبة نفسية لكنها لم تحدد لي الشخصية، بل تعطيني أدوية فقط، كنت أعاني قبل أن أزورها معاناة كثيرة، كنت لا أقدر أن أنظر في عين الآخرين مباشرة، وكنت لا أتكلم كثيرا، وإذا تكلمت أبكي دون أن أشعر، لا أعرف لماذا؟

كنت عندما أمشي في الطريق أحس أن الكل ينظر إلي، كانت شخصيتي ضعيفة ومضطربة، وكان عندي اكتئاب، لدرجة أن هذا الاكتئاب ولّد لي أمراضاً أخرى، أصبحت أجلس في البيت لوحدي، ولا أخرج إلا للمدرسة، وحتى إذا أردت شيئاً من الخارج مثلاً أو احتجت إلى شيء ضروري أبعث أحداً يحضره لي، لا أقدر أن أخرج بمفردي، حتى إذا قال لي أحد عني شيئاً لا أقدر أن أرد عليه أبدا، وأبكي حينها ولو أني على صواب، وكان بإمكاني الرد عليه ولكني لا أقدر.

الدكتورة كانت تعطيني أنافرانيل (anafranil) وسوليون (soleon) وسيربليكس (seroplexe) في البداية أحسست بتحسن، وأصبحت قادرة على أن أخرج للمجتمع، أقدر أن أحاور الناس بنسبية ما، أبكي بسهولة مثل ما كنت، لكن أحس أن الدواء سبب لي أمراضاً أخرى، صرت لا أحس بحلاوة في أي شيء، وأن نفسيتي مضطربة، وليس عندي قابلية أن أبني أسرة أو أتكلم مع الناس بشكل طبيعي، لا أقدر أو ليس لدي رغبة في الكلام مع الناس، أو أقوم بأي شيء، أحس بأني لست مرتاحة، علماً بأن لدي أختان وأخ، وأنا الصغيرة، والآن أنا بمفردي في البيت، فكل إخواني متزوجون، ويعيشون مع عائلاتهم حياة مستقرة وحالة مادية متوسطة.

أرجو مساعدتي، جزاكم الله الجنة يا رب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ متفائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمقابلة الأطباء النفسانيين غالبًا ما تحتوي على الاستماع إلى الشكوى من جانب صاحب الحالة، بعد ذلك من المفترض أن يحدث حوار ما بين الطبيب والشخص، وهنالك عدة أسئلة يطرحها الأطباء حسب نوعية الحالة وطبيعة العلة، ومن المفترض بعد ذلك أن يقوم الطبيب بأن يحدد التشخيص، ويشرح للمريض تشخيصه، ومن ثم يتم الاتفاق على الآليات العلاجية.

هذا هو المبدأ العام، وفي بعض الأحيان قد يكون انشغال الأطباء أو من وجهة نظره أن الحالة بسيطة أو بعض الأطباء قد يرى أنه إذا أخطر المريض بالتشخيص هذا ربما يسبب له نوعاً من سوء الفهم والامتعاض والانزعاج، فلذا يحجم الأطباء عن بعض المسميات وإن كان هو على إدراك تام بالتشخيص.

لذا ومن هذا المنطلق أرى أنه حين تقابلين الطبيبة المرة القادمة اطلبي منها وبكل ذوق ولطف أن تشرح لك قليلاً عن طبيعة حالتك وما هي أسبابها، وما هي التحوطات والتدابير التي يجب أن تتخذيها كوسائل وقائية، وهل هنالك أي نوع من العلاج السلوكي الإرشادي الذي سوف يفيدك حين تتبعيه، هذه طريقة جيدة ومقبولة، وأنا متأكد تمامًا أن الطبيبة - إن شاء الله تعالى - سوف تتجاوب معك بصورة إيجابية جدًّا، وبالنسبة للأدوية من الضروري جدًّا الالتزام بتناولها حسب الجرعة الموصوفة.

بالطبع أنا لست في موقف يمكنني أن أعطيك تشخيصا أكيدا، وهذا ليس صحيحًا، لأن المعلومات الموجودة مقتضبة، كما أني لم أقم بمعاينتك أو مناظرتك، لكن - إن شاء الله - هذا سوف يتم حين تقابلين الطبيبة كما ذكرت لك.

الذي لاحظته - وهذا في نطاق العموميات – أنك تعانين من درجة من الشكوك البسيطة مع شيء من عسر المزاج والكدر، وربما يكون هنالك نوع من الرهاب الاجتماعي، وأعني بذلك الصعوبة في التواصل الاجتماعي، وهذه لا تعتبر عللا متعددة، إنما هي علة واحدة نعتبرها نوعا واحدا من اضطراب المزاج أو شيء من هذا القبيل، وهذه الحالات أصبحت الآن كثيرة جدًّا، وبفضل الله تعالى أصبحت أيضًا وسائل العلاج متوفرة.

النصيحة المهمة جدًّا التي أود أن أوجها لك وأريد أن أختم بها هذه الرسالة، هي: مهما كانت نوعية حالتك يجب أن تعرفي أنك - الحمد لله تعالى - في بدايات عمر الشباب، وأنه لديك طاقات نفسية وجسدية هائلة، ويجب أن تستفيدي منها، ويجب أن تكوني إيجابية في تفكيرك، ويجب أن تسعي في تزويد نفسك بالعلم، وعليك أيضًا بمعرفة واجباتك الدينية، أكثري من التواصل الاجتماعي، بر الوالدين، الاجتهاد في الدراسة، إدارة الوقت بصورة حسنة، وهذا مهم جدًّا، وهذا يفيد الشباب كثيرًا الآن، الشباب الآن ينطلق من منطلقات علمية ممتازة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال حسن إدارة الوقت ومعرفة أهمية المعرفة والاطلاع، فإذن أريدك أن تكوني فاعلة، أريدك أن تكوني متفائلة، وهذا ممكن، وحالتك النفسية ليست من الحالات التي تؤدي إلى الإعاقة أو عدم الفعالية، هي - إن شاء الله - في نهاية الأمر حالة بسيطة وحالة عابرة، وسوف تكون الأمور على خير بإذن الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزآك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً