الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما حدود العلاقة بين شاب وفتاة يريدان التعارف للزواج؟
رقم الإستشارة: 2122628

25572 0 678

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود الاستشارة عن قريبتي، هي بنت خالي، وتبلغ من العمر (20) سنة، تدرس بالجامعة، وهي فتاة على خلق وتتدرج في التزامها بشكل جيد، والفضل لله الذي جعلني من ضمن الأسباب في هذا الالتزام.

المهم أن هناك صديق أخيها عمره الآن (26) سنة، أيضاً يدرس بالجامعة، وهو على أبواب التخرج -إن شاء الله- هذا الشاب يزورهم بحكم صداقته مع أخيها منذ كان عمره (16) سنة، وهو ملتزم قدر المستطاع، وعلى خلق، ولديه حس المسؤولية، فهو يعمل ويدرس في نفس الوقت، وذلك لرفض والده أن يصرف عليه، ورفضهم أيضاً لالتزامه، فعائلته غير ملتزمة، ولكنه أصر على دينه، حتى عندما تعرض لضغوطات من البوليس السياسي سابقاً، وتعثر في دراسته بسبب هذا الأمر، ولكنه أصر على تدينه، وهو يعيش الآن بعيداً عن أسرته بسبب الدراسة والعمل، وأيضاً حتى لا ينغصوا عليه تدينه.

منذ بداية صداقته بأخيها وهو ميال لها، رغم صغر سنها نسبياً، وعندما بلغ (20) سنة تكلم مع أمها عنها كي يضمنها - على حد تعبيره - حتى يكمل دراسته ويحصل على عمل، ولكن أمها رفضت والبنت بدورها رفضت، وبعد مرور سنوات تطورت علاقتي بها وأصبحنا كالأخوات، فأخبرتني بأنها تميل إليه بشكل كبير، نظراً لأخلاقه والتزامه، ولو أنه عاد لطلبها لوافقت عليه، وفعلاً وبعد مرور مدة عاد ليطلبها، وأخبرها بأنه يريد خطبتها في الوقت الحالي، ويتم الزواج بعد تخرجه، وحصوله على عمل يضمن من خلاله توفير ضروريات الحياة الزوجية.

أبدت الفتاة موافقتها من حيث المبدأ، ولكنها رفضت التقدم بصفة رسمية، لأن أمها ترفضه نظراً لوضعيته المادية، وهي تريد تزويجها لشخص غني، وبحكم علاقة المعرفة التي تربطها بهذا الشاب فهي على اتصال به من خلال الإنترنت، أو الرسائل القصيرة على الهاتف، كشخص تعرفه لا أكثر ولا أقل، ولكن بعد معرفته بموافقتها المبدئية أصبح يريد التحدث معها على الهاتف، ومقابلتها في الجامعة لأنها أصبحت على حد تعبيره زوجة المستقبل، ولا يمكنه التعامل معها كأي شخصية يعرفها وهي ترفض هذا الطلب منه، وهو يرى أن طلبه شرعي، طالما أنه دخل من الباب، وهي ترى أن هذه العلاقة محظورة، وأنا معها في هذا الأمر، لأنها تصبح غير واضحة، ومن الممكن أن تكون مدخلاً للشيطان.

نرجو منكم بكل لطف أن تنصحوها بما يرضي الله سبحانه وتعالى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هادية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن الصواب ما ذهبتما إليه، لأن الإسلام لا يعترف بأي علاقة لا تكون شرعية ومعلنة وواضحة وهدفها الزواج، مع التأكد من إمكانية حصول الزواج، ويكفي أن يعلم أن الفتاة راضية به، وعليه أن يكرر المحاولات ويطلب مساعدة أصحاب الوجاهات، بعد التوجه إلى رب الأرض والسموات، وعليه أن يطلب مساعدة شقيقها أيضاً.

وكم تمنينا أن يدرك الشباب أن التوسع في العلاقات العاطفية قبل الزواج خصم على سعادتهم، خاصة إذا كانت خارج الأطر الشرعية، ومن هنا فنحن ندعوهم إلى الانصراف إلى دراستهم ثم عليه الاستعداد بما يستطيعه، قبل أن يطلب يد الفتاة رسميا، ولا يخفى عليكم جميعاً أن الفتى والفتاة هم أصحاب القرار من الناحية الشرعية، وأن دور الأولياء والأهل على أهميته دور توجيهي وإرشادي، وإذا وجد الصلاح والدين فإن باقي الأمور يمكن التساهل فيها، والأخلاق والدين موجودة في الطرفين حسب ما ورد في الاستشارة.

أرجو أن يعلم الشاب أن قبول أهل الفتاة سوف يكون سهلاً وميسوراً عندما يكون عنده مصدر دخل، وإذا وجدت الرغبة الأكيدة من الطرفين فإن الأمر سوف يتحقق بحول الله وقوته، ومن هنا فنحن ندعوهم إلى أن تكون العلاقة متوقفة حتى لا تحصل مخالفات، ويجد الشيطان فرصة في الإغواء .

نحن نشكر الفتاة على رغبتها في الابتعاد، ونؤكد أن هذا في مصلحتها في الدنيا والآخرة، لأنها سوف تنال ثقة أسرتها وثقة الشاب، وقبل ذلك وبعدها تنال رضوان رب العالمين، علماً بأن الرجل يحترم الفتاة التي تتأبى عليه، وتلوذ بعد الله بدينها وحيائها، ويحتقر الفتاة التي تقدم له التنازلات، فاثبتي على ما أنت عليه، وسوف يجعل الله لكما فرجاً ومخرجاً.

ولا مانع من أن توصل إليه رسالة عن طريق شقيقها، أو عن طريقك تؤكد له فيها أنها لا تمانع من الارتباط به، شريطة أن يكون كل شيء عن طريق أسرتها وفي الوقت المناسب له.

وهذه وصيتي للجميع بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وعلينا أن نتذكر أن الزواج طاعة لله، وكلنا ننشد توفيق الله، وما عند الله من الخير لا ينال إلا بطاعته، ونسأل الله أن يقدر لكما الخير ثم يرضكما به، وأشكر لك هذا النصح لصديقتك، ومرحباً بك وبها في موقعكما.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً