الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يتملكني الخوف وعدم التركيز عند زيارة أقاربي بسبب تحقيرهم لي!
رقم الإستشارة: 2124188

5838 0 415

السؤال


أرسلت لكم من قبل، ومشكورين على اهتمامكم وردكم، لنك يا دكتوري العزيز أطلب مساعدتك فيما سأطرحه في رسالتي هذه:

أنا أعالج في عيادة نفسية، وأتناول دواء يدعى سيروكسات، وقد أخبرتك من قبل أن أهل زوجي لا يحبوني، ولكن ما لم أوضحه لك أني حاولت لمدة سبع سنوات أن أكون متسامحة معهم، فكنت أذهب إلى بيوتهم وأزورهم دائما، وكل مرة أرجع من عندهم أبكي من سوء معاملتهم لي ولأولادي، وفي كل مرة أقول أصبر وأنسى الذي فات، وأعود أزورهم، ولكن دون فائدة! حتى عند الناس يوم ألقاهم يحقروني، حتى زوجي يكرهوه، ويشوهوا صورته عند أبيه وأمه، رغم أنه لم يقصر معهم في شيء، وهذه من الأشياء الكثيرة التي جعلتنا نسكن في منطقه بعيدة عن أهله وأهلي، فأما أهلي فحدث ولا حرج، فهم لا يهتموا لأمري وكأني لست ابنتهم حتى لما أذهب لزيارتهم لا يبالوا أبداً، وأحيانا يذلوني خاصة بيت أبي، فأنا عندما أذهب إلى هناك زوجة أبي وبناتها يكرهوني ويحقروني، وعندما أذهب يتملكني خوف ورجفة وخفقان وعدم تركيز وتشوش في الأفكار.

وعندما أواجه أهل زوجي وأهلي أصاب بهذه الأعراض، والمشكلة أنه لا زالت تلازمني هذه الأعراض إلى اليوم خاصة أننا سنرجع لنسكن بالقرب من هؤلاء، وأنا خائفة جدا من المشاكل؛ لأني عندما سكنت بعيدا عنهم ارتحنا، ولكن زوجي سيرجع من أجل والديه، وأنا أحترم رغبته فهذا واجبه، ولا أريد أكون أنانية، المشكلة عندما أذهب إلى ذلك المكان تتعب نفسيتي جدا من وجودهم وأخاف أفقد التركيز، وأفقد الثقة في نفسي، أريد أكون طبيعية لا أخاف، وشخصية قوية، فساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ام هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن وجهة نظري أن المطلوب هو حقًّا السعي الحثيث لتغيير مفاهيمك حول من حولك، خاصة أهلك وأهل زوجك، هذه علاقات مفروضة، علاقات لا يستطيع الإنسان أن يتخلى عنها أبدًا، ويجب أن تعطي نفسك مجالاً للتفكير الإيجابي حولهم، لا يمكن أن يكون كل شيء فيهم سيئ، هذا مهم جدًّا، وأنا حقيقة أقول لك دون أي نوع من الإحراج: أنت الذي تحتاجين أن تتقدمي إليهم أكثر، هذا إن شاء الله يجعلك تحسين بالقبول من جانبهم.

أنا لا أعتقد أنك مرفوضة أصلاً من جانبهم، لكن يجوز لحساسية في شخصيتك ولتراكمات سابقة أن تكون العلاقة فيما بينكما تحكمها هذه الأفكار السلبية التي تعانين منها.

مجتمعاتنا تكثر فيها مثل هذه الأشياء فيما يخص العلاقات الإنسانية خاصة بين الزوج وأهله وزوجه، هذه أمور أعتقد أن المرأة الكيسة الفطنة الذكية تحاول أن تساعد زوجها وتحاول أن تُرضيه، وذلك بأن تظهر اللطف وحسن المعاملة لأهله، وأعتقد أنك فطنة وذكية وسوف تسعين لذلك.

انظري إلى الجانب المشرق الإيجابية، ابن علاقات مع من تعتقدين أنه جيدًا منهم، لا يمكن أن يكونوا كلهم ليسوا متعاطفين معك، وإن شاء الله بالتدريج سوف تتطور هذه العلاقات.

هناك جانب آخر وهو: أن الإنسان يحتاج أن يتحمل شيئًا من الأذى، فالإنسان الذي لا يتحمل الأذى، الإنسان الذي لا يصبر، لا يمكن أن يتعايش مع الآخرين، وفي معنى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذين يعاشر الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يعايشهم) فكوني كيسة فطنة منفتحة صابرة متعاونة.

وهنالك أمر مهم جدًّا وهو أن التغيير يحدث، التغيير في العلاقات الاجتماعية يحدث، لا أريدك أبدًا أن تحملي فكرة أن أهل زوجك دائمًا يكرهونك، لا تحملي هذه الفكرة كفكرة مسبقة وتتعاملين معهم من خلالها، وإذا كان هذا الاعتقاد سوف يكون مطبقًا عليك دائمًا لا شك أنك لن تنظري إلى أي جماليات أو إيجابيات حولهم، دائمًا سوف يأتيك الشعور السلبي، وعليه: ابن توقعات جديدة، راجعي نفسك، اعتبري نفسك حساسة، بل أقول لك وبكل شجاعة – وأرجو أن تعذريني في ذلك - : اعتبري نفسك مبالغة فيما تعتقدينه عن أهل زوجك وأهلك، هذا يفيدك كثيرًا، حتى وإن لم تكوني مبالغة، حتى وإن كانت قناعاتك أن هذا الأمر أمر واقعي، لكن حتى تساعدي نفسك أرجو أن تفكري على هذا المنهج وهذا المنوال، هذا يفيدك كثيرًا.

وعليك بالدعاء، عليك بالدعاء أن يصلح الله شأنك وأمرك وما بينك وبين أهلك وأهل وزوجك، الدعاء سلاح عظيم كثيرًا ما نتناساه.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنت محتاجة أن تكون جرعة الزيروكسات في حدود أربعين مليجرامًا – أي حبتين في اليوم – أنت الآن تتناولين حبة – حسب ما أعتقد – اجعليها حبة ونصف يوميًا – أي ثلاثين مليجرامًا – لمدة شهر، بعد ذلك اجعليها حبتين يوميًا -حبة في الصباح وحبة في المساء - واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها حبة ونصف يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم حبة يوميًا، وهذه يمكن أن تستمري عليها لمدة ستة أشهر مثلاً.

من الضروري جدًّا أن تنتبهي إلى واجباتك الزوجية من خلال العناية بزوجك، وتهيئة الظروف الطيبة له، حتى لا يكون مشغولاً في الخلاف الذي بينك وبين أهله، هذا مهم جدًّا، وأنت أيضًا حاولي أن تقرئي، أن تروحي عن نفسك بما هو جيد، ابن علاقات اجتماعية تقوم على زيارة الأرحام، تقوم على البر والإحسان، هذا إن شاء الله تعالى يجعلك تحسين بالرضى والثقة بنفسك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً