الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شكّ في الزوجة يصل لحد الضرب... فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2124894

8273 0 411

السؤال

الدكتور محمد عبد العليم حفظكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

يعاني زوج أخت زوجتي من شك في زوجته منذ أن تزوجها من أنها تخونه, وعمره 46 سنة, وهو متزوج منذ 18 سنة, وهي بنت خالته, وهي مداومة على الصلاة, ولا تسمع أغانٍ, والكل يشهد لها بالأخلاق العالية, ولكن المشكلة بأن شيئا ما يحدثه باستمرار بأنه عندما يخرج من البيت يدخل شخص آخر وتخونه معه, حتى إنه عندما يرجع البيت يفتش البيت عن الرجل الذي عندها, ويسألها أن تخرجه, وأن تعترف بأنه كان عندها أحد, ويضطر أن يضربها ويعتدي عليها من دون رحمة, وكذلك عند ذهابها للسوق يطلب من أبنائه مراقبتها حتى إنه لم يسمح لها للذهاب لحضور زواج أختها الصغرى؛ وذلك لشكه فيها بأن لديها موعدا مع حبيبها, وفوق ذلك فإنه يشك بأن أبناءه الأربعة ليسوا من صلبه, هذه المشكلة مستمرة, ويعاني منها كثيرا, ودائما وباستمرار, هذه الأفكار شبه يومية معه, ولا تتركه لحظة واحدة, وكذلك عانى في الفترة الحالية منذ 3 أسابيع من خوف شديد, وحالة بكاء, وقد زار شيخا ولم يجده مسحورا أو معينا, وقال: إن الذي عنده هو قرين سوء ووسواس, ويجب أن يذهب إلى دكتور نفسي.

أرجو منك أن تشخص حالة المذكور, وأن تصف له دواء يساعده على العلاج.

وأنا -يا دكتور محمد- قد استشرتك سابقا عن مرض نفسي أعاني منه, وقد كتب الله لي الشفاء على يدك بعد معاناة مع الأطباء لمدة 3 سنوات.

جزاك الله ألف خير, وأنا دائم الدعاء لك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأشكرك على ثقتك في إسلام ويب, وفي شخصي الضعيف، وأسأل الله تعالى لهذا الأخ -ولا شك أن اهتمامك بأمره هو دليل على انشغالك بأمر المسلمين- ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك.

الوصف الذي وصفته في الرسالة واضح جدًّا ودقيق، لابد أن أقدره وأعتبره, حتى وإن كنتُ لا أميل أن نشخص بعض الحالات إلا بعد أن يتم فحص الشخص, ومدارسة كل الظروف التي تحيط به بصورة أوسع وأدق، لكن الأعراض التي ذكرتها فيها علامات ومؤشرات كبيرة وقوية، وما دامت الأمور بهذه الدقة التي ذكرتها فهذا الرجل – عافاه وشفاه الله – في أغلب الظن أنه يعاني مما يسمى بالغيرة المرضية الذهانية، يعني أن الحالة ليست حالة نفسية فقط، إنما هنالك فكرة ظنانية نسميها بالفكرة الاضطهادية تسيطر عليه سيطرة مطبقة، وهو يتصرف حسب هذه الفكرة، وهذا هو المزعج في حالة هذا الرجل, أي أنه يستجيب ويتصرف حسب أفكاره للدرجة التي يقوم فيها بضرب زوجته الكريمة.

هذه الحالات يجب أن تؤخذ بجدية شديدة نسبة للمخاطر التي تحملها، ونسبة العلاج جيدة جدًّا.

الذي أراه في حالة هذا الأخ هو: أن نستفيد من علاقته بالشيخ الذي قام بزيارته من مدة، وأكد له أنه غير مسحور, وغير معين، وأن ما يعانيه من قرين, أو وساوس تحتاج أن يذهب إلى طبيب, هذا الشيخ -جزاه الله خيرًا- يمكن أن يكون مفتاحًا ووسيلة جيدة لإقناع هذا الأخ للذهاب إلى الطبيب.

الكثير من المشايخ لديهم ما نسميه بالسلطة العلاجية، وهذه مهمة جدًّا، والسلطة العلاجية يمكن النفاذ من خلالها إلى جعل الناس يقتنعون بالذهاب إلى الطبيب.

أرجو أن تتواصل مع الشيخ، وتوضح له ما ذكرته لك في هذه الرسالة من أن الرجل بالفعل يعاني من مرض، هو نوع من الغيرة الذهانية الشديدة، ووجود زوجته معه لا يخلو من مخاطر، وهنالك حوادث كثيرة حدثت؛ لأن هذه الحالات تم تجاهلها, ولم يتم علاج الشخص المريض، وفي بعض الأحيان يقول الأطباء أن العلاج يجب أن يكون علاجًا جغرافيًا، بمعنى أن يُفصل بين الطرفين، هذا في الحالات الشديدة, والتي لا تستجيب للعلاج, أو يرفض العلاج.

هذه الحالات تعالج كما ذكرت لك من خلال العلاج الدوائي، ولابد أن ننصح الزوجة بدرجة الخطورة التي قد يشكلها هذا الرجل عليها، دون أن نخوفها بالطبع، لكن لابد أن تكون هنالك محاذير، وعليها أن تتعامل معه بلطف, ولا تدخل معه في نزاعات وحوارات، ويمكنها أيضًا أن تطلب منه أنها تحتاج إلى مساعدة نفسية، أو تحتاج أن تذهب إلى الشيخ معه، والشيخ ومن خلال شرحك له سوف يقوم بتوجيهها معه للذهاب إلى الطبيب، وهذه أيضًا قد تكون وسيلة جيدة.

العلاجات الدوائية كثيرة جدًّا لهذه الحالات، فهنالك علاج دوائي قديم يعرف تجاريًا باسم (أوراب orap), واسمه العلمي هو (بموزايت pimozie) هذا أول دواء أثبت فعاليته لعلاج هذه الحالات الظنانية الشديدة، والآن أيضًا الأدوية الحديثة مثل: (الرزبريادون), ومثل: (أولانزبين) وجد أنها مفيدة في تخفيف وطأة الأعراض على الأقل إذا لم يتم الشفاء.

فأنا أفضل أن تنتهج المنهج الذي ذكرته لك وهو من خلال الشيخ أن يقنع هذا الرجل بالذهاب إلى الطبيب، ولا يناقش حول هذه الأفكار، لا نقول له: إنك مريض, لذا أنت تتهم زوجتك وتشك فيها، لكن نذكر له أنك تعاني من بعض القلق والإجهاد النفسي, وربما اكتئاب بسيط، وهذا يمكن علاجه بكل سهولة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى له الشفاء والعافية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً