الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنقذ أصدقائي من عالم المخدرات المظلم؟
رقم الإستشارة: 2125238

4414 0 448

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

أنا صاحب الاستشارة رقم (2123024), أحمد الله عز وجل القائل: (وإذا مرضت فهو يشفين), وكما قلت لكم في الأسبوع المنصرم، فإن بوادر التحسن بدت لي، لكني فوجئت مرتين يوم الجمعة ويومنا هذا السبت بنوع من عدم الإحساس بالواقع، وحقيقة لم أدر السبب لماذا؟
راجعت نفسي بغية التحقق من فعلي لشيء مخالف للصحة ولم أجده، فهل ذلك بفعل (دوجماتيل) – علما أنني ضاعفت الكبسولة واحدة صباحا وأخرى مساء-؟ وهل يجب أن أضيف (زيروكسات)؟

إنه فعلا أمر يشغل البال، وأنا أعرف أن ذلك ليس خطيرا أبدا، لكن هو مزعج، وقد جربت هذا مرات وكرات، ولمزيد من التشخيص فإني كما قلت أشعر بنوع من الغرابة، وأرجع ذلك إلى أن ما يحدث هو نوع من الاضطراب الكيميائي فيما يسمى بالموصلات العصبية بالمخ، وأهم هذه المواد مادة تعرف بسيرتونين (serotonin) فيحدث نوع من الاختلال، أو عدم الانتظام في إفرازها، فما سبب هذا الاختلال؟

وكما قلت هو أمر مزعج جدا لكن ليس بخطير، وأيضا أريد من يطمئنني على حياتي؛ لأنني أحيانا أقول في نفسي إلى أي وقت سوف أظل هكذا، وقد مرت أزيد من 4 أشهر والآثار الارتدادية لا زالت تلاحقني.

بارك الله فيكم وسدد خطاكم، وأعتذر إن كنت دائم الاستفسارات.

ومن جانب آخر كنت أود أن أسألكم عن شيء مهم وهو: أنني -ولله الحمد- اعتزلت ميدان المخدرات لكن لي أصدقاء، وليس أصدقاء بالمفهوم المعروف، وإنما أصدقاء المخدرات، قطعت علاقتي بهم، لكن أريد أن أنقذهم من ذلك العالم المدمر، فهناك شاب له حوالي 22 سنة مدمن من الدرجة الرفيعة منذ ما يزيد عن 6 سنوات على الحشيش, فما توجيهكم له؟

وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا أحس بصفة عامة أنك -إن شاء الله تعالى- تسير على الطريق السليم فيما يخص التعافي، الأعراض التي تعاني منها وإن كانت مزعجة فهي ليست خطيرة أبداً، لا تكن حساساً حيالها، غير نمط حياتك، حرر نفسك بصورة تامة من التفكير فيما مضى، وهو قد انتهى، وأنت -إن شاء الله- مقبل على مستقبل جيد، وحاضر قوي، هذا هو الذي أود أن تعيشه وتدعمه وتفكر فيه دائماً.

إضافة الزويركسات بجرعة صغيرة كما أوضحت لك في المرة السابقة حسبما أوردناه في الاستشارة (2123024) سيكون أمراً جيداً ومفيداً، الزويركسات بالجرعة التي وصفتها لك, وللمدة القصيرة نعتبره علاجاً تدعيمياً للدوقماتيل، فيا أخي أرجو أن تقدم على هذا الأمر، وأنا على ثقة تامة أنك -بإذن الله تعالى- سوف تنتفع من هذه الرزمة العلاجية الجديدة.

التغير أو الاضطراب الذي يحدث في الموصل العصبي السيرتونين لا أحد يعرف سببه، وهذا مثل أمور كثيرة، لماذا يضطرب إفراز الأونسلين في حالات السكر؟ لا أحد يستطيع أن يحدد السبب بالضبط والدقة، ولكن توجد عوامل، وهذه العوامل أهمها: إعدادات تكوينة وجينية وراثية لدى بعض الناس، وهذا ينطبق أيضا على نظرية السيرتونين، وحين تتهيأ الظروف الملائمة مع وجود الاستعداد الجيني يبدأ هذا الاضطراب في الظهور، والظروف الملائمة أقصد بها شيئا من الضغوط الحياتية البسيطة مثلاً, حتى وإن كانت ليست ذات بال, لكن بعض الناس قد تكون لهم هشاشة نفسية تؤثر عليهم حتى المواضيع البسيطة، فالأمر ليس بخطير أبداً، الأمر بسيط، وبفضل من الله تعالى هنالك من رجعت كيمياء دماغه لوضعها الطبيعي حتى دون علاج، فالأمر ليس دائماً أبداً -إن شاء الله تعالى- والمتغيرات الإيجابية هي الأرجح فكن متفائلاً, والآثار الارتدادية -إن شاء الله تعالى- سوف تنقطع أيضا ما دمت قد أقلعت وتعافيت -إن شاء الله تعالى-.

سؤالك الأخير حول الأصدقاء والمخدرات: إنه لأمر طيب وجميل أن تسعى لإنقاذ الآخرين؛ لأن تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية من وجهة نظري هو الدرك الأسفل في كيفية أن يلجأ الإنسان إلى ظلم نفسه, وإلى تدميرها، فيا أخي المبدأ طيب، وتوجهك وتحركك هو تحرك إيجابي جداً، وأعتقد أن هذا الشاب يجب أن تنصحه بالذهاب إلى مراكز العلاج لمقابلة الأطباء، وأهم شيء في العلاج من الإدمان هو أن يبتعد الإنسان عن المكان, وعن الأشخاص، وعن الأدوات التي تهيئ له التعاطي، وأن يصل إلى قناعة كاملة أنه مريض، وأن يصل إلى قناعة كاملة أن المرض ليس مسئولية الإنسان مسئولية كاملة، لكن الشفاء والتعافي والبحث عن العلاج هو المسئولية التامة، أرجو أن تسانده، وأن تشرح له، وأن تجعله يتخلص من النكران والتبرير؛ لأنها أسوء الدفاعات النفسية التي تجعل المدمن يتمادى في التعاطي، ولابد أن يفضح نفسه لنفسه، وأنا متأكد أن في المغرب توجد جمعيات التعافي، أو ما يسمى بجمعيات المدمن المجهول، هذه الجمعيات الأهلية التي كونها المدمنون المتعافون، والمقلعون التائبون، ذات نفع كبير في علاج الآخرين، فأرجو أن ترشده نحو هذه الجمعيات مع التواصل مع مراكز العلاج النفسية، وأن يغير نمط حياته، وأن يبتعد عن الأماكن والأشخاص والأدوات التي تقوده نحو التعاطي، وأن يتذكر أن أمامه فرصة جيدة لأن ينقذ نفسه.

وأسأل الله تعالى له العافية والشفاء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً