الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوجت فتاة بطلب من أبيها ثم أصبح يتدخل في حياتنا، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2126559

3424 0 424

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مند فترة عرض عليّ شخص ابنته للزواج فقبلت وتزوجتها، وبعد مرور سنة بدأ يدخل بيني وبين زوجتي، إلى درجة أنه أمرها بأن ترفع دعوة التطليق!

امتنعت عن زيارتهم، ولكن زوجتي تذهب لزيارتهم، ويعاملونها بقبح، ولا يعبرونها، وقال لها أبوها إني بريء منك، لا تأتي لمنزلي، وهي مصرة على الذهاب.

أرجو من سيادتكم الجواب جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ taib حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح لك زوجك، وأن يصلح ما بينك وبينها، وأن يبصرها بالحق، كما نسأله تبارك وتعالى أن يصلح ما بينك وبين نسيبك، وأن يعيد إليكما المحبة والوئام والتفاهم والانسجام.

بخصوص ما ورد برسالتك أقول لك -أخي الكريم الفاضل-: إن أعظم وسيلة لحل أي مشكلة إنما هي التفاهم والحوار، وأعتقد أن زوجتك ليست حيوانًا - معذرة - وإنما هي إنسانة ولها مشاعرها ولها عواطفها ولها عقلها وإدراكها، وقد يكون لديها بعض القناعات الخاصة التي أنت لم تستطع أن تغيرها إلى الآن.

لذلك أنا أرى بارك الله فيك أن تدير حوارًا هادئًا مع زوجتك، وأن تجتهد في شرح الأمور، وأن تبين لها كل أمر بعيدًا عن رفع الصوت وبعيدًا عن الغضب، وبعيدًا عن العصبية، حاول أن تتكلم معها بعقلانية ومنطق، لأن التعصب ورفع الصوت عادة لا يجعل الإنسان يصر على موقفه، كما لو كان يدافع عن نفسه، ولكن لو تكلمت بأسلوب العقل والمنطق والحوار الهادئ، هذا يعطي فرصة للعقل أن يفكر في الكلام الذي يسمعه.

أتمنى بارك الله فيك أن تجتهد في ذلك، لأني أعتقد أن زوجتك يستحيل أن تقبل الإهانة لنفسها أو غير ذلك بصدر منشرح، وإنما هي مما لا شك فيه تعاني ولكن لعلها لديها قناعات بأن هذا أبوها وأن هذه أمها وأن هؤلاء إخوانها وأخواتها، وأنه لا يجوز لها أن تقطعهم أو أن تهجرهم، أو لعلها تخاف مثلاً من قطع الرحم فتكون بذلك من أهل النار.

حاول بارك الله فيك أن تتفاهم معها عن الدوافع التي تؤدي إلى إصرارها على الزيارات رغم هذه المقابلة السيئة مثلاً والمعاملة الغير حسنة، وأعتقد أنك سوف تصل بإذن الله تعالى إلى نتيجة، وهذه النتيجة سوف تستطيع أن توظفها بالطريق الصواب بإذن الله تعالى.

أتمنى أيضًا في نفس الوقت أخي الكريم أن تحاول أو تسعى في الإصلاح بينك وبين نسيبك، وما بين والد زوجتك، لأن خلافك معه أيضًا يترتب عليه أن تكون حياتك غير مستقرة، وامرأتك الآن في حالة يُرثى لها من التمزق فيما بينك وبين والدها، فهي تريد إرضاءك وتريد الحفاظ عليك، وفي نفس الوقت أيضًا لا تستطيع أن تقف في وجه والدها أو إلى غير ذلك.

أتمنى بارك الله فيك أن تجتهد أنت في البحث عن أساس المشكلة، لماذا يصر والدها على هذا الكلام؟ رغم أنه هو الذي عرض عليك أن يزوجك ابنته من نفسه دون أن تطلب أنت منه، فالمفروض أنه حريص عليك، وأنه يحب لك الخير، وأنه هو الذي جاء بك لابنته.

إذن هذا كله ضده الآن حاليًا، لماذا كنتَ في أول الأمر هكذا ثم انقلبت إلى هذا الوضع الذي أنت عليه الآن؟

أقول بارك الله فيك: حاول أن تجد سبيلاً للوصول إلى والدها، إن استطعت أن تتكلم معه مباشرة وحليت المشكلة وعرفت وجهة نظره، وإذا بدا منك بعض الأخطاء فلا مانع أن تعتذر، وإذا كان قد فهم بعض الأمور خطأ فإذن يمكننا أن نصحح هذا الواقع، إلى غير ذلك.

إذا لم يتيسر لك ذلك عن طريق مباشر فأرى أيضًا وأقترح أن تستعين ببعض الوساطة الطيبة التي تحاول الإصلاح ما بينك وبين والد زوجتك، لأن زوجتك أخي الكريم في حالة صعبة للغاية، فهي ممزقة بينك وبين أبيها، تريد إرضاءك وتريد إرضاء والدها فماذا تفعل؟ وقطعًا عندما تذهب إلى هناك وتعامل هذه المعاملة تعود إلى بيتها وهي مليئة بالجراحات النفسية العميقة والغائرة، ولكنها تتصور أن هذا يجب عليها أن تصبر حتى وإن كان الثمن فادحًا.

أتمنى أن تفكر في إراحة زوجتك من هذا العنت وتلك المشقة، ومن هذا الجو المتوتر عن طريق حل المشكلة بينك وبين والدها، وكما ذكرت لك ابدأ أنت بنفسك واستعن بالله عز وجل، وصل ركعتين بنية قضاء الحاجة بأن يهدي الله لك هذا الرجل وأن يشرح صدره لقبول كلامك، فإن قبل فبها ونعمت، وإن لم يقبل فحاول أن توسط بعض الصالحين من الذين لهم صقل في منطقتك ليتكلم معه، وليحاول أن يبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذه الفجوة أو إلى هذه العزلة.

قطعًا سوف تجدون أسبابًا، لأنه يستحيل أن يكون هناك شيء بدون سبب أبدًا، فقد يكون فهمك خطأ أو فهمته أنت خطأ، أو تصرف تصرفًا معينًا هو حمله على محمل غير الذي كنت تريد، ولذلك التواصل والحوار أعتقد أنه سوف يحل لنا هذه المشكلة بإذن الله تعالى.

أتمنى بارك الله فيك أن تأخذ أنت زمام المبادرة، وأن تبدأ بذلك حتى تُخرج زوجتك من هذا الحرج الذي تعاني منه، وحتى تكون مأجورًا على إعادة المياه إلى مجاريها وإلى إعانة امرأتك على صلة الرحم؛ لأنك بذلك تكون قد أعنتها على الطاعة، والدال على الخير كفاعله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله أن يوفقك في مساعيك، وأن يأخذ بناصيتك إلى الحق، وأن يجعل في مساعيك وخطواتك الأثر والبركة، وأن يجمع بينكم جميعًا على خير، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً